مصر - وكالة أنباء إخباري
القرار الأمريكي يلقي بظلاله على مستقبل أصول جماعة الإخوان: هل حان وقت المصادرة؟
في خطوة ذات أبعاد سياسية واقتصادية عميقة، صنفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. وقد أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فروع الجماعة في هذه الدول ضمن قائمة الإرهاب، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مصير مئات الكيانات والمليارات المملوكة للتنظيم.
تأتي هذه التصنيفات لتضع مستقبل أكثر من ألف كيان تابع لجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب ممتلكات وأموال أكثر من 55 قيادياً مصرياً، على المحك. يثير قرار ترامب تساؤلات ملحة حول إمكانية مصادرة هذه الممتلكات والأموال فوراً لصالح الدولة، وهو ما يطرح سيناريوهين محتملين: التنفيذ الكامل والمباشر لمصادرة الأموال ونقل ملكيتها للدولة، أم الحاجة لإعادة فحص دقيق للملفات قبل اتخاذ هذه الخطوة المصيرية.
اقرأ أيضاً
- أضرار في نطنز.. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد وتقارير تشير إلى هجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية
- الرياض تدين بشدة الهجوم الإيراني على السفارة الأمريكية وتتوعد بالرد الحازم
- ريال مدريد يراقب شلوتربيك: صداقة بيريز وفاتسكه تفتح أبواب بروسيا دورتموند
- أنهار غيانا تتحد في مشهد مائي "نصف ونصف" مذهل: بصمة التعدين من الفضاء
- سيدة إلشيه: تمثال نصفي عمره 2400 عام لامرأة غامضة من طبقة النبلاء من إسبانيا ما قبل الرومان
وفقاً لتقديرات ما بعد عام 2013، يمتلك تنظيم الإخوان في مصر أكثر من 1117 كياناً وشركة وهيئة، بالإضافة إلى امتلاك 55 قيادياً لما يزيد عن 2 مليار دولار. وللتهرب من المصادرة والتجميد، لجأت الجماعة إلى تسجيل بعض الشركات بأسماء الزوجات والأبناء والأقارب، وهو ما نتج عنه أحياناً فقدان السيطرة على هذه الأصول، كما حدث في بعض المدارس الخاصة بالإسكندرية.
وتشير مصادر مصرية إلى أن غالبية ممتلكات وشركات الجماعة في مصر مسجلة بأسماء قادة بارزين مثل حسن مالك، وخيرت الشاطر، ويوسف ندا، وغيرهم. وتنوعت مجالات هذه الشركات بين الاستشارات، والصناعات الهندسية، والعقارات، والسياحة، والزراعة، والمقاولات، والمدارس، والمستشفيات الخاصة. ووفقاً لتقديرات عام 2012، بلغت حصة رؤوس الأموال والأصول المملوكة للإخوان نسبة تتراوح بين 5 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
في مصر، تم تشكيل لجنة للتحفظ على أموال الجماعة وقادتها، وتمكنت هذه اللجنة من إعداد قائمة بالشركات والأشخاص المتحفظ عليهم. وفي عام 2018، أيّد القضاء المصري قرارات بالتحفظ ومصادرة أموال 1589 شخصاً متهمًا بتمويل جماعة الإخوان، بالإضافة إلى التحفظ على عشرات الشركات والجمعيات الأهلية والمدارس والمستشفيات.
يبرز هنا سؤال جديد حول تداعيات القرار الأمريكي: هل سيسهل هذا القرار الانتقال من مرحلة التحفظ والمصادرة إلى عمليات نقل الملكية للدولة؟ يجيب اللواء عادل عزب، مسؤول ملف الإخوان السابق في جهاز الأمن الوطني المصري، بالإيجاب بأن القانون رقم 22 لسنة 2018 نظم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف، مما أضفى طابعاً قانونياً شاملاً على عمل اللجنة. ويرى عزب أن القرار الأمريكي لا يُعتبر مجرد ضغط سياسي، بل هو قطع مباشر لشريان الحياة للجماعة، خاصة وأن أمريكا كانت ولا تزال ساحة مالية هامة للتنظيم.
ويؤكد عزب أن الكيانات الإخوانية التي صدرت قرارات سابقة بالتحفظ على أموالها يمكن مصادرتها فعلياً ونهائياً ونقل ملكيتها للدولة، بشرط صدور حكم قضائي نهائي بالمصادرة. وقد وضع القانون رقم 22 لسنة 2018 آلية قانونية للمصادرة النهائية، ويمكن استخدام قرار ترامب كدليل خارجي داعم لقرار السلطات المصرية.
من جانبه، أكد المستشار محمد عزت خميس، مساعد أول وزير العدل السابق ورئيس لجنة حصر أموال الإخوان، أن القرار الأمريكي يخدم مصر ولبنان والأردن في مواجهة الإخوان وتجفيف منابعهم التمويلية. وأوضح أن مصادرة الأموال تتطلب حكماً قضائياً نهائياً، وأن العناصر الفارين خارج مصر يمكن ملاحقتهم قانوناً ومصادرة أموالهم إذا كان هناك اتفاق قضائي مع الدول التي يقيمون فيها.
أخبار ذات صلة
ومع ذلك، يكشف خميس أن القرار الأمريكي لم ينص على اعتبار الإخوان في الولايات المتحدة جماعة إرهابية، مما يعني أن هذا القرار لا يخول السلطات الأمريكية ملاحقة أو محاكمة عناصر الإخوان المقيمين في أراضيها. ولو أدرج القرار الجماعة بشكل عام كمنظمة إرهابية، لكان يحق لأمريكا وغيرها ملاحقة كافة أصول وممتلكات الجماعة في كافة الدول.
في هذا السياق، تأتي أهمية التنسيق القانوني والتعاون الدولي لضمان تطبيق كامل للقرارات التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله. وتظل بوابة إخباري متابعة للتطورات.