Ekhbary
Wednesday, 28 January 2026
Breaking

أزمة صامتة تهدد فتيات الغد: فقر الدم يحصد الصغار تحت وطأة الوجبات السريعة وسوء التغذية

أزمة صامتة تهدد فتيات الغد: فقر الدم يحصد الصغار تحت وطأة الوجبات السريعة وسوء التغذية
مريم ياسر
منذ 4 أسبوع
148

الهند - وكالة أنباء إخباري

نداء استغاثة صحي من الهند: فقر الدم يحاصر فتيات المدارس

في خضم عصر السرعة والاستهلاك، تتكشف أزمة صحية صامتة بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على شريحة واعدة من المجتمع: فتيات المستقبل. ففي ظل انتشار ثقافة الوجبات السريعة وأنماط الحياة الخاملة، باتت أجساد الصغيرات تعاني من نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية، ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على الكبار، بل امتدت لتطال الأطفال في سن مبكرة، مما يثير قلقاً بالغاً لدى الأوساط الصحية والتربوية.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة الملك جورج الطبية المرموقة في لكناو بالهند عن واقع مرير، حيث تم تشخيص نسبة صادمة من الفتيات الصغيرات بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن ما يقرب من 89% من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و15 عاماً، واللواتي راجعن المستشفى، كن يعانين من هذا المرض. وقد ربط الباحثون بشكل مباشر هذه الحالة الصحية الحرجة بالنظام الغذائي المتبع لديهن.

فقر الدم: عدو خفي يهدد النمو والصحة

وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية، يُعرّف فقر الدم بأنه حالة يفتقر فيها الجسم إلى العدد الكافي من خلايا الدم الحمراء السليمة أو الهيموجلوبين، وهما عنصران ضروريان لنقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ويؤدي هذا النقص إلى أعراض مزعجة مثل التعب الشديد والضعف العام. وغالباً ما يكون نقص الحديد هو السبب الرئيسي لفقر الدم، وهو النوع الأكثر انتشاراً، والذي قد ينجم عن سوء التغذية، أو فقدان الدم، أو مشاكل في امتصاص الحديد. ولكنه قد ينشأ أيضاً عن نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك، أو نتيجة للإصابة بأمراض مزمنة، أو العدوى.

وتشير نتائج الدراسة الاستقصائية المعمقة إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الفتيات يستبدلن وجباتهن المنزلية الصحية بالوجبات السريعة، في حين لا تتناول سوى ربعهن تقريباً الخضراوات الورقية الخضراء بشكل يومي. والأكثر إثارة للقلق هو أن فتاة واحدة فقط من كل ست فتيات تتناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي، وهو فيتامين حيوي يساعد الجسم على امتصاص الحديد بكفاءة.

الوعي لا يكفي.. السلوك الغذائي هو التحدي الحقيقي

في واقع صادم، تبين أن 74% من الفتيات على دراية بمرض فقر الدم وتأثيره السلبي على الصحة، لكنهن لم يبادرن بتغيير عاداتهن الغذائية. وهذا يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الوعي، بل في غياب السلوك الصحي المطلوب.

لخّص أطباء جامعة الملك جورج الطبية الأمر، موضحين أن المشكلة لا تنبع فقط من سوء التغذية، بل تتجذر أيضاً في النظرة الاجتماعية السائدة. فقد تتجنب الفتيات الصغيرات تناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل السبانخ، البروكلي، الفلفل الأحمر والأصفر، اللحوم، والعدس، لاعتقادهن بأنها مملة وغير جذابة. وقد أدى اللجوء المستمر إلى الوجبات السريعة الرخيصة والمتوفرة بسهولة، إلى جانب عدم انتظام مواعيد الدراسة، وثقافة الأنظمة الغذائية السائدة، إلى تفاقم هذه الأزمة الصحية.

الفئات الأكثر عرضة: تحذيرات عالمية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأطفال دون سن الخامسة، وخاصة الرضع والأطفال دون الثانية، والفتيات المراهقات، والنساء في سن الحيض، والحوامل، والمرضعات، هم الفئات السكانية الأكثر عرضة للإصابة بفقر الدم. ويُقدر أن فقر الدم يؤثر على نصف مليار امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً، و269 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهراً، على مستوى العالم.

وتشمل الأعراض الشائعة لفقر الدم، خاصة لدى الفتيات الصغيرات، التعب المستمر الذي يعيق القدرة على التركيز في المدرسة واللعب، والدوخة التي قد تصل إلى حد الإغماء، وشحوب الجلد، وضيق التنفس الذي يحد من النشاط البدني. وقد تتفاقم المشكلة لدى الفتيات الصغيرات بسبب غزارة الدورة الشهرية التي تزيد من فقدان الحديد، بينما تتطلب طفرات النمو المزيد من العناصر الغذائية، مما يضاعف خطر الإصابة بالمرض.

التأثيرات طويلة الأمد: مستقبل مهدد

إن التأثيرات طويلة الأمد لفقر الدم وخيمة، حيث يمكن أن يعيق النمو البدني والعقلي، ويضعف جهاز المناعة، مما يزيد من قابلية الإصابة بالعدوى. كما أنه يرفع من مخاطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب في مراحل لاحقة من الحياة. وعلى الصعيد الأكاديمي، قد يؤدي فقر الدم في المدرسة إلى ضعف التركيز وانخفاض التحصيل الدراسي، بالإضافة إلى تقلبات مزاجية تؤثر سلباً على العلاقات الاجتماعية.

في بوابة إخباري، نؤمن بأهمية رفع الوعي بهذه القضايا الصحية الحرجة، وندعو إلى تضافر الجهود بين الأسر والمؤسسات التعليمية والصحية لمعالجة جذور هذه المشكلة، وضمان مستقبل صحي أفضل لفتياتنا.

الكلمات الدلالية: # فقر الدم، نقص الحديد، الفتيات، صحة الأطفال، الوجبات السريعة، التغذية