الجمعة، ٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 21 أغسطس 2026 م 09:10 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أصوات من الظلال: رسائل الأطفال المؤثرة تكشف عن المعاناة في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية

روايات شخصية من مركز ديلّي لمعالجة الهجرة تفضح التكلفة البشر
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 14:40 9
أصوات من الظلال: رسائل الأطفال المؤثرة تكشف عن المعاناة في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

أصوات من الظلال: رسائل الأطفال المؤثرة تكشف عن المعاناة في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية

رسومات لأقواس قزح، وصور عائلية، وقلوب بسيطة مرسومة بأيدي الأطفال، ترافقها رسائل مكتوبة بخط اليد مؤثرة، تقدم لمحة نادرة ومؤلمة عن حياة الأطفال المحتجزين في مركز ديلّي لمعالجة الهجرة في جنوب تكساس. تكشف هذه الشهادات الشخصية للغاية، التي حصلت عليها منظمة "برو بابليكا" في منتصف يناير، بوضوح عن الضائقة العاطفية العميقة، والاضطراب التعليمي، والرعاية الطبية غير الموثوقة التي يعاني منها القصر المحتجزون داخل نظام احتجاز المهاجرين الأمريكي، مما يتحدى الروايات الرسمية عن المعاملة الإنسانية.

يعد مرفق ديلّي، الذي تديره شركة "كور سيفيك" بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك (ICE) ويشرف عليه وزارة الأمن الداخلي (DHS)، موقعاً فريداً ومثيراً للجدل. فهو المركز الوحيد للهجرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة المخصص خصيصاً لاحتجاز الأسر. في أوائل فبراير، كان المرفق يضم أكثر من 750 أسرة، نصفهم تقريباً يضم أطفالاً، بالإضافة إلى حوالي 370 امرأة بالغة عازبة. هذا العدد الكبير من السكان يؤكد اتجاهاً أوسع: فمنذ بداية الإدارة الرئاسية السابقة، شهد عدد الأطفال المحتجزين لدى ICE زيادة هائلة بلغت ستة أضعاف، مما أثار مخاوف إنسانية واسعة النطاق.

الرسائل، التي كتبها أطفال تتراوح أعمارهم بين سبع وسبع عشرة سنة، ترسم صورة متسقة من الشوق واليأس. كان العديد من هؤلاء الأطفال يعيشون في الولايات المتحدة لسنوات قبل احتجازهم، باستثناء اثنين فقط. يعبرون عن رغبة ملحة في الراحة البسيطة في المنزل، وصحبة الأصدقاء، والروتين المنظم للمدرسة. كلماتهم ورسوماتهم هي شهادة قوية على عذاب الوقوع في الفخ، تنقل شعوراً منتشراً بالخوف من مستقبل مجهول.

سوسج ف، البالغة من العمر تسع سنوات، وهي من فنزويلا وكانت تقيم في هيوستن، تكساس، لمدة عامين ونصف، شاركت ألمها بعد 50 يوماً في الاحتجاز. كتبت: "أفتقد مدرستي وأصدقائي. أشعر بالسوء منذ أن جئت إلى هذا المكان، لأنني بقيت هنا طويلاً جداً". رسالة سوسج تصور بوضوح الصراع بين رغبتها في العودة إلى فنزويلا وأمل والدتها في مستقبل أفضل وأكثر أماناً في الولايات المتحدة. ولاحظت: "رؤية كيف يعامل أمثالي، المهاجرون، يغير نظرتي للولايات المتحدة.”

أريانا ف.ف.، البالغة من العمر 14 عاماً من هندوراس، والتي عاشت في هيكسفيل، نيويورك، لما يقرب من سبع سنوات، رددت مشاعر مماثلة، وتميزت أيام احتجازها البالغة 45 يوماً بحزن عميق. صرحت: "منذ أن جئت إلى هذا المركز، كل ما ستشعر به هو الحزن ومعظم الوقت الاكتئاب". أعربت أريانا عن خوف عميق من الأخطار التي تنتظر عائلتها إذا تم ترحيلها إلى هندوراس، وعن ضيقها بسبب انفصال أشقائها الأصغر سناً عن والدتهم لأكثر من شهر. وسلطت الضوء على قضايا حرجة: جلسات المحكمة القصيرة (بعضها لا يستغرق سوى 15 دقيقة)، والحرمان المزعوم من الحقوق، وما وصفته بالاعتقالات غير القانونية. كما أثارت شهادتها قلقاً بشأن انتشار الأمراض داخل المنشأة: "هناك فيروسات مختلفة والناس دائماً مرضى"، مشيرة إلى أن الاستجابات الطبية بطيئة حيث "إذا كنت بحاجة إلى رعاية طبية، فإن أطول فترة انتظار هي 3 ساعات، ولكن للحصول على أي دواء، أو حبوب، أو أي شيء يستغرق وقتاً طويلاً."

عبرت ميا فالنتينا باز فاريا، البالغة من العمر سبع سنوات، والتي عاشت في أوستن، تكساس، لمدة ثلاث سنوات، عن أمنية طفولية بسيطة ولكنها عميقة بعد 70 يوماً في ديلّي: "لا أريد أن أكون في هذا المكان، أريد الذهاب إلى مدرستي. أفتقد أجدادي، أفتقد أصدقائي، لا أحب الطعام هنا، أفتقد مدرستي، لا أحب البقاء هنا، أشعر بالملل هنا، لا أشعر أنني بخير في هذا المكان، أريد أن أغادر هذا المكان بالفعل، أفتقد أعمامي، آمل أن أغادر هنا قريباً." حتى سكارليت خايمس، البالغة من العمر 17 عاماً من فنزويلا، وجدت نظام الطعام الرتيب محبطاً: "أحد الأشياء التي يمكنني الشكوى منها هو أنهم لا يقدمون طعاماً متنوعاً وهو نفسه تقريباً، وهذا يمللني ويذهب شهيتي."

رداً على هذه الانتقادات، أصدرت وزارة الأمن الداخلي بياناً أكدت فيه أن جميع المحتجزين في ديلّي يتلقون "رعاية طبية مناسبة"، وثلاث وجبات يومياً، ومياه نظيفة، وملابس، ولوازم نظافة شخصية، مع تقييم الوجبات من قبل "أخصائيي تغذية معتمدين". كما زعموا أن "الأطفال لديهم إمكانية الوصول إلى المعلمين والفصول الدراسية وكتيبات المناهج للرياضيات والقراءة والتهجئة". وأكدت شركة "كور سيفيك"، مشغلة المرفق، التزامها بالصحة والسلامة وتخضع "لطبقات متعددة من الرقابة". ومع ذلك، فإن روايات الأطفال ترسم واقعاً مختلفاً تماماً، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين السياسة والممارسة، لا سيما فيما يتعلق بجودة وإمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية والتعليم.

نادراً ما يحصل الجمهور على رؤية غير منقحة داخل هذه المرافق. ولذلك، فإن هذه الرسائل تعد نافذة لا تقدر بثمن وغير مصفاة على الصراعات اليومية والمعاناة العاطفية التي يتحملها الأطفال المهاجرون المحتجزون. إنها تؤكد الحاجة الماسة إلى مزيد من الشفافية والمساءلة داخل نظام احتجاز المهاجرين الأمريكي، لا سيما مع استمرار دعاة حقوق الإنسان في المطالبة بإنهاء احتجاز الأسر وإعادة تقييم السياسات التي تؤثر على الفئات الأكثر ضعفاً التي تسعى إلى اللجوء.

# مركز احتجاز الهجرة، مرفق ديلّي، أطفال المهاجرين، فصل الأسر، حقوق الإنسان، طالبي اللجوء، سياسة الهجرة الأمريكية، رعاية الأطفال، رسائل برو بابليكا، وزارة الأمن الداخلي
اقرأ هذا الخبر