إثيوبيا - وكالة أنباء إخباري
إثيوبيا وإريتريا على حافة الهاوية: تصاعد التوترات يهدد القرن الإفريقي بصراع أوسع
تشهد منطقة القرن الإفريقي تصعيدًا خطيرًا للتوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مما ينذر باندلاع صراع جديد مدمر. تتزايد «أصوات الحرب» في منطقة تيغراي الشمالية الإثيوبية، المحاذية لإريتريا، بعد ثلاث سنوات فقط من حرب أهلية أودت بحياة ما يقرب من 600 ألف شخص. هذا التدهور السريع في العلاقات يضع المنطقة بأكملها على شفا مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها أوسع وأكثر كارثية.
في يناير الماضي، شهدت تيغراي تصاعدًا في الأعمال العدائية، حيث استهدفت طائرات مسيرة تابعة للجيش الإثيوبي الفيدرالي مواقع لقوات تيغراي. منذ ذلك الحين، حشدت أديس أبابا قواتها ومدفعيتها على طول حدود الإقليم. وقد أُعلنت قيود مشددة على الحركة، حيث تم تعليق الرحلات الجوية إلى تيغراي مؤقتًا، وتم اعتقال عدد من الصحفيين الدوليين ومنعهم من الوصول إلى المنطقة، مما يشير إلى محاولة للتحكم في تدفق المعلومات وتغطية الأحداث.
اقرأ أيضاً
- هجوم واسع يضرب إسرائيل: دمار وإصابات في تل أبيب وبني براك ورامات غان
- اكتشافات مذهلة في أعماق الكاريبي: بعثة رائدة تكشف أنظمة بيئية بكر وأنواعًا بحرية جديدة
- الولايات المتحدة تسعى لتقليص النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية بقمة يستضيفها ترامب
- هل توقف ترامب عن مهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية بادرة دبلوماسية أم مقدمة للتصعيد؟
- المفوض السامي لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة لإنهاء تحقيقها في ضربة مدرسة إيرانية
في تطور دبلوماسي حاد، طالبت أديس أبابا إريتريا في أوائل فبراير بـ «سحب قواتها فورًا من الأراضي الإثيوبية ووقف جميع أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة». هذه المطالبة تأتي في سياق معقد، حيث كانت أسمرة قد قاتلت إلى جانب الجيش الإثيوبي الفيدرالي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي (FLPT) خلال الحرب السابقة بين عامي 2020 و2022. ومع ذلك، تشير التقارير إلى تحول دراماتيكي في التحالفات، حيث تقاربت إريتريا مؤخرًا مع المتمردين التيغرايين، مما يثير شكوكًا عميقة حول نواياها في المنطقة.
على الرغم من دعوات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للحوار، فإن فرص إجراء مفاوضات لتجنب تصعيد جديد تبدو «شبه مستحيلة»، وفقًا للمحلل مداني تاديسي، المتخصص في قضايا السلام والأمن في معهد العوالم الأفريقية. يرجع ذلك جزئيًا إلى قرار الحكومة الفيدرالية سحب ترخيص جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الرئيسي في المنطقة، قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الأول من يونيو. يرى العديد من المراقبين أن آبي أحمد يسعى إلى «القضاء على جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي يُعتقد أنها أقامت تحالفًا ضمنيًا مع إريتريا.
تستمر القوات الإريترية في احتلال شمال شرق تيغراي، مما يعيق عودة النازحين إلى ديارهم، وفقًا لتقارير إعلامية. لكن الأهداف الإثيوبية تتجاوز مجرد سحق جبهة تحرير شعب تيغراي. يسعى رئيس الوزراء آبي أحمد أيضًا إلى استعادة السيطرة على ميناء عصب، الذي خسرته إثيوبيا عند استقلال إريتريا عام 1993. إثيوبيا، التي تضم 130 مليون نسمة، هي الدولة غير الساحلية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم، وتعتمد حاليًا على ميناء جيبوتي لعبور تجارتها، مما يجعل الوصول المباشر إلى البحر أولوية استراتيجية قصوى لها.
تصاعد التوتر الدبلوماسي بشكل لافت قبل أيام قليلة، عندما طالب وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، أسمرة بـ «سحب قواتها فورًا» من الأراضي الإثيوبية، مؤكدًا أن الحكومة الإريترية اختارت «طريق التصعيد». ومع ذلك، أعرب رئيس الدبلوماسية الإثيوبية عن «استعداده للمشاركة بحسن نية في مفاوضات من أجل تسوية شاملة لجميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الشؤون البحرية ومسألة الوصول إلى البحر عبر ميناء عصب». هذه التصريحات استفزازية بشكل واضح لإريتريا، التي تتهم جارتها بالتطلع إلى مينائها الحيوي، في حين يصر آبي أحمد منذ أشهر على أن بلاده غير الساحلية يجب أن تتمتع بإمكانية الوصول إلى البحر.
في غضون ذلك، تشير التقارير إلى أن آلاف التيغرايين يتدفقون نحو العاصمة أديس أبابا أو يحاولون الفرار إلى الخارج. تتفاقم المخاوف بسبب نقص الوقود والسيولة النقدية، مما يخلق وضعًا يشبه الحصار المفروض خلال الحرب الأخيرة. مع تشديد الحكومة الفيدرالية للقيود وتوطيد الحصار، قد تجد جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها مضطرة لإطلاق أول طلقة، حيث أصبح الوضع اليومي للتيغرايين لا يطاق.
أخبار ذات صلة
- فريق شباب بجامعة حلوان ييبتكر محطة انتاج كهرباء من الهيدروجين الأخضر الناتج من مياه البحر المحلاة.
- فيلم "كول رانينغز": مشاعر جامايكية مختلطة تجاه أيقونة بوبسليد ديزني
- آبل تعزز MacBook Pro بمواصفات خارقة بمعالج M5 Max.. فئة المحترفين تستقبل تطورًا استثنائيًا
- السعودية: وزارة التجارة تستدعي 1137 مركبة بايك D50 موديلات 2022-2024
- ميزة جديدة على iOS تظهر الأجهزة الطرفية المتصلة
تحذر التحليلات الاستراتيجية من أن اندلاع صراع شامل لن يقتصر على كونه حربًا داخلية. بل يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار أكثر من ثلث القارة الأفريقية، مما يتسبب في نزوح جماعي للسكان وإعادة تشكيل جديدة للحدود في القرن الإفريقي. ويُتوقع أن يكون هذا الصراع الوشيك أكثر تدميرًا من سابقاته، خاصة في ظل استمرار الحروب في السودان وجنوب السودان والصومال، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد والخطورة على المشهد الإقليمي المتوتر بالفعل.