الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 04:58 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اعتقال "الحريديم" يوقد صراعاً انتخابياً حاداً في إسرائيل

توقيف عشرات المتدينين المتشددين لتهربهم من الخدمة العسكرية ي
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 10
اعتقال "الحريديم" يوقد صراعاً انتخابياً حاداً في إسرائيل

(تل أبيب - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

ألقت الشرطة العسكرية الإسرائيلية القبض على نحو أربعين شاباً من اليهود الأرثوذوكس المتشددين (الحريديم) لتهربهم من الخدمة العسكرية الإلزامية. جاءت هذه العملية الخاصة، التي نُفذت بالتعاون مع وحدة "ميتاف" المعنية بالتجنيد، في مطار بن غوريون فور عودة المعتقلين من نيويورك، لتفجر خلافات سياسية حادة قبل أسبوع واحد من موعد الاقتراع.

رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الاعتقالات، واصفاً إياها بـ"غير المقبولة"، ليتعرض على الفور لهجوم عنيف من خصومه السياسيين. اتهمت المعارضة نتنياهو بعقد "صفقة دنيئة" مسبقة مع الأحزاب الحريدية لضمان بقائه في السلطة، فيما ردت الأحزاب الحريدية بقوة، مؤكدة أن هذه الاعتقالات محاولة مكشوفة للتدخل في العملية الانتخابية.

بيّن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الشبان الموقوفين "ملزمون بالتجنيد وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون". شدد المتحدث على مواصلة العمل لتطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية على الجميع. وأوضح أن الإجراءات المقترحة على المعتقلين تشمل خيار الالتحاق بالخدمة مع عقوبة انضباطية، أو مواجهة إجراءات إنفاذ القانون التي قد تصل إلى السجن لمن يرفض التجنيد.

في المقابل، أعرب نتنياهو عن معارضته الشديدة للاعتقالات، مؤكداً في مقابلة إذاعية "علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا". واعتبر رئيس الوزراء الاعتقالات "محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد الحريديم دون إكراه". أردف قائلاً: "أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن من لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش". لم يتحدث نتنياهو صراحة عن تدخل انتخابي، لكنه وعد بتمرير قانون خاص بالحريديم فشلت حكومته في إقراره سابقاً.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

لمح رئيس الكنيست أمير أوحانا، من حزب الليكود، إلى وجود تدخل انتخابي، متسائلاً عن مدى ملاءمة عملية خاصة كتلك التي نُفِّذت في المطار قبل الانتخابات مباشرة. جاء الرد المعارض سريعاً وحاسماً. قال زعيم المعارضة يائير لبيد: "كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع درعي. التهرب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة".

من جانبه، صرح رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بأن نتنياهو يثبت مجدداً أنه "رهينة للمتهربين"، مشدداً على مبدأ المساواة أمام القانون. ودخل رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، على الخط قائلاً: "لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة". أضاف آيزنكوت أن "الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي".

تصدى رئيس حزب "معاً" نفتالي بينيت لتصريحات نتنياهو، مؤكداً انكشاف "صفقة بيبي-درعي" ورسميتها: "التهرب من التجنيد مقابل السلطة". أشار بينيت إلى تعهد نتنياهو بسن قانون الإعفاء من التجنيد، أو قانون التهرب منه، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة، واصفاً ذلك بأنه "تفكيك للجيش الإسرائيلي".

أمام هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب الليكود إلى إصدار بيان توضيحي لموقف رئيس الوزراء. أكد البيان على ضرورة التحاق المتشددين دينياً بالجيش، موضحاً أن "كل من لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل من يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيسجن". نفى الليكود "عاصفة الأخبار الكاذبة"، مشيراً إلى أن نتنياهو أكد للجمهور الحريدي أن "من لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش". وادعى البيان أن الليكود سيعمل على تجنيد 23 ألف حريدي خلال ثلاث سنوات، بينما قدم "تكتل اليسار" قانوناً يجنّد 5 آلاف فقط، وعرض إعفاءً كاملاً للحريديم في الغرف المغلقة شرط إسقاط نتنياهو.

تعد أزمة تجنيد الحريديم قضية قديمة متجددة في إسرائيل، تفاقمت بشكل ملحوظ بعد الحرب على غزة. وكانت المحكمة العليا قد قضت في يونيو الماضي بإلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية. يشكل الحريديم نحو 13 بالمائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة، ويؤكدون أن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

# تجنيد الحريديم # انتخابات إسرائيلية # بنيامين نتنياهو # الجيش الإسرائيلي # يهود متشددون # أزمة التجنيد # يائير لبيد # أفيغدور ليبرمان
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر