إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الهيئة العامة للرقابة المالية تعزز الحماية التأمينية لعملاء التمويل متناهي الصغر بنموذج عقد محدث

الهيئة العامة للرقابة المالية تعزز الحماية التأمينية لعملاء التمويل متناهي الصغر بنموذج عقد محدث
Saudi 365
منذ 13 ساعة
11

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

قفزة نوعية في حماية عملاء التمويل متناهي الصغر: الهيئة العامة للرقابة المالية تحدث عقد التأمين النمطي

في خطوة تعكس التزامًا متجددًا بتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والمالية للفئات الأكثر احتياجًا، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا حاسمًا بتحديث نموذج عقد التأمين النمطي الجماعي المخصص لعملاء نشاط التمويل متناهي الصغر. يستهدف القرار، الذي يغطي مخاطر الوفاة لأي سبب والعجز الكلي المستديم، تطوير مظلة الحماية التأمينية وربطها بالنمو المتسارع والمطرد في قطاع التمويل متناهي الصغر، والذي بات يمثل أحد الركائز الأساسية لدعم الفئات محدودة الدخل وتحفيز النشاط الاقتصادي في مصر.

ويأتي هذا التحديث بموجب القرار رقم 27 لسنة 2026، والذي يلغي القرار السابق رقم 16 لسنة 2019، ليقر نموذجًا جديدًا وأكثر شمولاً لعقد التأمين. وقد ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية جميع شركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال بتطبيق هذا النموذج المحدث، مانحة إياها ووجهات التمويل مهلة تصل إلى ستة أشهر لتوفيق أوضاعها بما يتماشى مع البنود الجديدة، مما يضمن انتقالًا سلسًا وفعالًا لتطبيق المعايير الجديدة.

توسيع نطاق التغطية وزيادة الفئات المستفيدة

من أبرز ملامح القرار الجديد، توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين بشكل ملحوظ. فقد تم رفع الحد الأقصى لسن التأمين من 60 عامًا إلى 65 عامًا، وهي خطوة إيجابية تستجيب للاحتياجات المتغيرة للسوق وطول متوسط العمر. ولم يتوقف القرار عند هذا الحد، بل سمح أيضًا بالتأمين على الأفراد الذين تجاوزوا هذا السن، وذلك وفقًا لما يتم الاتفاق عليه بين شركة التأمين وجهة التمويل، مما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من العملاء للاستفادة من الحماية التأمينية الضرورية.

يغطي العقد المحدث العملاء الحاصلين على تمويل لمشروعات متناهية الصغر ضد مخاطر الوفاة لأي سبب كان، بالإضافة إلى العجز الكلي المستديم. وتبدأ التغطية التأمينية من التاريخ المحدد في بيانات التمويل المقدمة لشركة التأمين، وتستمر حتى انتهاء مدة التمويل بالكامل، مما يضمن حماية متكاملة طوال فترة الاستفادة من التمويل.

وفيما يتعلق بآلية احتساب الأقساط، فقد أوضح القرار أنها ستُحسب على أساس مبالغ التمويل القائمة فقط، دون احتساب أي رسوم إضافية كالدمغات أو اشتراك صندوق حملة الوثائق. هذه الشفافية في احتساب الأقساط تسهم في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المستفيدين وتجعل التأمين أكثر يسرًا.

سرعة صرف المستحقات وآلية المطالبات

ولضمان فعالية ونجاعة المنظومة، ألزم القرار شركات التأمين بسداد المستحقات التأمينية مباشرة إلى المتعاقد أو المؤمن عليه خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام عمل من تاريخ تقديم جميع المستندات المطلوبة كاملة. هذه السرعة في صرف المستحقات تعد عاملًا حاسمًا في توفير الدعم المالي اللازم في الأوقات العصيبة، وتعزز ثقة العملاء في منظومة التأمين.

ومع ذلك، حدد القرار بعض الحالات المستثناة من التغطية التأمينية، وتشمل الجرائم التي ينفذها المستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والإصابات الناتجة عن الإشعاع النووي، بالإضافة إلى حالات الإصابة بفيروس الإيدز التي تكون سابقة لتاريخ التأمين. هذه الاستثناءات تهدف إلى تحديد نطاق المسؤولية التأمينية بوضوح.

وقد عرف القرار العجز الكلي المستديم بأنه العجز غير القابل للشفاء الذي يستمر لمدة ستة أشهر متصلة ويمنع المؤمن عليه نهائيًا من ممارسة أي عمل أو مهنة لتحقيق كسب. ويشمل هذا التعريف حالات محددة مثل فقد الإبصار الكامل للعينين، أو الشلل الكامل للذراعين أو الساقين، أو بترهما.

وتلتزم جهات التمويل بسداد أقساط التأمين خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الاستحقاق، مع الإشارة إلى أن عدم الالتزام بالسداد سيؤدي إلى إلغاء التغطية التأمينية. كما حدد القرار بوضوح مستندات الصرف المطلوبة، والتي تشمل صورة بطاقة الرقم القومي، وأصل شهادة الوفاة أو تقرير طبي معتمد يثبت العجز، بالإضافة إلى كشف حساب يوضح الرصيد المدين للعميل.

السياق الاقتصادي وأهمية القرار

يأتي هذا القرار في توقيت حيوي يشهد فيه التمويل الممنوح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نموًا ملحوظًا وغير مسبوق. فقد بلغت قيمة هذا التمويل 95.7 مليار جنيه مصري خلال عام 2025، مما يمثل 7.2% من إجمالي التمويل الممنوح من الأنشطة المالية غير المصرفية، مقارنة بنحو 85.4 مليار جنيه في عام 2024. هذا النمو يعكس اتساع قاعدة المستفيدين والحاجة الملحة إلى آليات حماية تأمينية أكثر تطورًا وشمولية.

إن تحديث عقد التأمين النمطي لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استثمار في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فهو يوفر شبكة أمان حيوية للأفراد الذين يعتمدون على التمويل متناهي الصغر لتحسين ظروفهم المعيشية وتنمية مشروعاتهم الصغيرة، ويخفف عنهم عبء المخاطر غير المتوقعة التي قد تعصف بجهودهم. كما يعزز هذا القرار من ثقة المستثمرين والمقرضين في قطاع التمويل متناهي الصغر، مما يسهم في استدامة نموه ودوره المحوري في تحقيق الشمول المالي ودفع عجلة التنمية في مصر.

الكلمات الدلالية: # التأمين متناهي الصغر # الهيئة العامة للرقابة المالية # عملاء التمويل # حماية تأمينية # العجز الكلي المستديم # الوفاة # الشمول المالي # التنمية الاقتصادية # مصر