(لندن - إخباري):
عشر سنوات مضت على استفتاء بريكست، وبريطانيا اليوم تُعيد فتح جراح خروجها من الاتحاد الأوروبي، وسط تحولات سياسية واقتصادية عميقة تُغذي نقاشاً متصاعداً حول مستقبل علاقتها ببروكسل. فبعد سنوات من الصمت السياسي، تتجه الأنظار نحو إمكانية مراجعة قرار الانسحاب الذي أثار جدلاً واسعاً.
كشفت استطلاعات رأي حديثة تحولاً لافتاً في المزاج العام البريطاني. أظهر مسح أجراه معهد أبحاث السياسات العامة بالتعاون مع مؤسسة "بيرسويشن يو كيه" أن 52% من المشاركين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يرغب 29% فقط في البقاء خارجه. هذه الأرقام تمنح أنصار العودة دفعة سياسية قوية، خصوصاً بعد تراجع جاذبية الحجج القديمة لمؤيدي بريكست، مثل مخاوف حرية التنقل أو اتهامات "خيانة إرادة الناخبين".
اقرأ أيضاً
- هجمات سيبرانية تُصيب ثلاجات فرنسا وتُعطّل سلاسل الإمداد في هولندا
- ازدهار التجارة البحرية: موانئ العقبة تشهد زيادة 14.3% في مناولة البضائع خلال 9 أشهر
- بن غفير يوظف الذكاء الاصطناعي للترويج لتهجير أهالي غزة
- مصور هولندي ينجز تحفة فلكية: 110 أجرام لميسييه في لوحة كونية واحدة
- مخرج 'وداعاً جوليا' يغوص في تاريخ السودان بفيلمه الجديد 'عن الحب وقوانين سبتمبر
المثير للانتباه أن تأييد العودة لا يقتصر على القواعد التقليدية المؤيدة لأوروبا. فنسبة 54% من ناخبي حزب العمال، الذين يفكرون في التحول إلى حزب "الإصلاح" اليميني بزعامة نايجل فاراج، أبدوا تأييدهم للعودة، فيما عارضها 36% منهم. هذا المؤشر يلمح إلى أن تداعيات بريكست الاقتصادية والسياسية تجاوزت الانقسامات الحزبية المألوفة، وإن كان ذلك لا يضمن تصويتهم لصالح العودة في استفتاء حقيقي.
أفاد تقرير لـ"آي بيبر" أن الزعيم العمالي البارز آندي بيرنهام تعهد بطرح الخيارات المتاحة لعلاقة طويلة الأمد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن يتم ذلك خلال قمة تُعقد في بروكسل يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني، ويُرجح أن تكون العضوية الكاملة إحدى هذه الخيارات المطروحة. يدعو معهد أبحاث السياسات العامة إلى جعل العضوية الكاملة هدفاً متوسط الأجل للحكومة، بدلاً من الاكتفاء باتفاقات محدودة لتقريب العلاقات. ونقلت "آي بيبر" عن ميهير شارما، الباحث الرئيسي في المعهد، قوله إن على الحكومة بناء دعم شعبي مستدام لمواجهة التساؤلات التفصيلية والجدل السياسي الحتمي.
تحذيرات من تكرار أخطاء الماضي
في المقابل، تدعو الصحفية بولي توينبي، في مقال لها بصحيفة "غارديان"، إلى تبني موقف أكثر حذراً. ترى توينبي أن الصمت السياسي الذي أحاط بإعادة الانضمام قد انكسر، والنقاش أصبح مشروعاً تماماً. بيد أنها تحذر من التسرع في إجراء استفتاء جديد قبل ترسيخ دعم شعبي واسع يصمد أمام التحديات. تستذكر صدمة استفتاء 2016 الذي أحدث استقطاباً حاداً وأضعف الأحزاب الرئيسية. في تقديرها، لم يكن بريكست مجرد قرار تجاري، بل جرحاً سياسياً لم يجرؤ أحد على لمسه لسنوات طويلة.
توينبي تقر بأن الظروف تغيرت، وأن التأييد للعودة يتزايد، مشيرة إلى نتائج الاستطلاع والأضرار الاقتصادية التي ألحقها بريكست. لكنها تتساءل عن كفاية نسبة 52% لتبرير المغامرة باستفتاء جديد، وتجيب بأن الوقت لم يحن بعد. تعترف بأن التأييد "هش"، وقد يتآكل بسرعة بمجرد دخول القضية في حملة انتخابية شرسة. تحذر الكاتبة من أن الاستفتاءات لا تُحسم بالنقاش العقلاني دائماً، بل غالباً ما تتحول إلى بيئة خصبة للأكاذيب والتلاعب. وتستشهد بشعار حافلة حملة الخروج الزاعم بتحويل 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً إلى الاتحاد الأوروبي نحو هيئة الخدمات الصحية الوطنية. تخشى توينبي أن حملات مماثلة، مستفيدة من منصات التواصل الاجتماعي الحديثة، قد تعيد إنتاج التضليل الذي شهدته حملة 2016.
أخبار ذات صلة
- معهد غوته يحتفل بـ 75 عاماً من التبادل الثقافي العالمي
- التضخم يلتهم فعالية ضريبة السكر النيجيرية ويهدد أهداف الصحة
- بلغاريا تهدد بعرقلة عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب شخصيتين
- باكستان تعزز مكانتها الدبلوماسية بوساطة اتفاق أمريكا وإيران
- ألمانيا وبريطانيا: استقالة ستارمر تختبر إعادة بناء العلاقات بعد عقد من بريكست