إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تضخم جامح في مصر: الجنيه المنهار يرفع أسعار السلع ومواد البناء والسيارات

تضخم جامح في مصر: الجنيه المنهار يرفع أسعار السلع ومواد البناء والسيارات
Saudi 365
منذ 2 أسبوع
24

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ارتفاعات متتالية في أسعار السلع الاستراتيجية

في ظل تذبذب مستمر لسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، تشهد الأسواق المصرية موجة غير مسبوقة من الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية ومواد البناء والسيارات. فقد قفز سعر طن الحديد بواقع 2500 جنيه (ما يعادل 84.61 دولار)، بينما ارتفع سعر طن الأسمنت بقيمة 100 جنيه (3.38 دولار). وتتفاوت نسب الزيادة في أسعار السيارات بين الموديلات المختلفة، وسط مؤشرات على وجود نقص في المعروض من بعض السلع الأساسية. ويربط التجار مصير الأسعار خلال الفترة القادمة بمسار سعر صرف الدولار، الذي يتوقف بدوره على قدرة الحكومة المصرية على تدبير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد.

ولليوم الثاني على التوالي، اتسم سعر صرف الجنيه المصري بالتذبذب أمام الدولار. فبعد أن شهد قفزة تخطت حاجز الـ 30 جنيهاً، أغلق الخميس عند مستوى 29.65 جنيهاً للشراء و29.74 جنيهاً للبيع، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. وفي هذا السياق، أوضح أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن الفترة الماضية شهدت نقصاً ملحوظاً في المعروض من بعض السلع بالسوق المحلي، مرجعاً ذلك إلى عدم انتظام عمليات استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، وهو ما تأثر بشكل مباشر بمشكلة شح النقد الأجنبي اللازم لتغطية احتياجات الاستيراد.

وأشار الوكيل في تصريحات خاصة لوكالة أنباء إخباري إلى أن الإفراج عن بعض الشحنات المتكدسة في الموانئ قد أحدث تحسناً نسبياً في توافر المنتجات في السوق، متوقعاً أن يستمر هذا التحسن وينعكس أثره بشكل كامل خلال أسبوعين، شريطة استمرار قدرة البنوك على تدبير النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد. وفي خطوة إيجابية، أعلنت الحكومة المصرية عن الإفراج عن بضائع بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار خلال الأيام العشرة الأولى من يناير الجاري، ليرتفع بذلك إجمالي قيمة البضائع التي تم الإفراج عنها منذ الأول من ديسمبر الماضي إلى 8.5 مليار دولار.

مبادرات حكومية لمواجهة الغلاء

من جانبه، قلل هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تأثير الارتفاعات الأخيرة لسعر الدولار على أسعار السلع الغذائية، لافتاً إلى أن كبرى الشركات تقوم بتسعير منتجاتها بناءً على السعر السائد في السوق الموازية للدولار، والذي يصل إلى حوالي 38 جنيهاً. وركز الدجوي على الدور الهام لمعارض "أهلاً رمضان" التي ينظمها الاتحاد بالتعاون مع الحكومة، والتي تهدف إلى توفير المنتجات الغذائية بأسعار تنافسية للمواطنين.

وأوضح الدجوي في تصريحات لوكالة أنباء إخباري أن معارض "أهلاً رمضان" تم إطلاقها هذا العام في شهر يناير، أي قبل شهرين من حلول شهر رمضان المبارك، وشملت كافة محافظات الجمهورية، حيث تم تخصيص 15 معرضاً في محافظة الجيزة وحدها. وأكد أن هذه المعارض توفر جميع السلع الأساسية بخصومات مجزية، مشيراً إلى أن الاتحاد تحمل تكاليف إقامة هذه المعارض لتسهيل إنشائها ومنح العارضين فرصة لتقديم أسعار مخفضة تتراوح بين 30% إلى 35% مقارنة بأسعار السوق.

مواد البناء والسيارات تحت الضغط

وفي قطاع مواد البناء، أكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأسعار سجلت أول زيادة سعرية بنسبة 10% في العام الجديد، وذلك نتيجة مباشرة لانخفاض قيمة الجنيه. وقد ارتفع سعر طن الأسمنت بقيمة 100 جنيه، وزاد سعر طن الحديد بمقدار 2500 جنيه، ليبلغ سعر طن الحديد تسليم المصنع أكثر من 25 ألف جنيه. وأوضح الزيني أن هذه الزيادات طبيعية وتعكس ارتفاع تكلفة الإنتاج على المصنعين، خاصة فيما يتعلق بتكاليف استيراد المواد الخام بعد صعود سعر الدولار. وقد أخطرت شركات كبرى مثل حديد عز، والسويس للصلب، والمصريين، وكلائها بزيادة أسعار الحديد بقيمة 2500 جنيه للطن.

ورغم الارتفاعات، قلل الزيني من تأثيرها على حجم مبيعات مواد البناء، مستشهداً باستمرار الدولة في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة تتطلب كميات هائلة من مواد البناء، وكذلك استمرار شركات التطوير العقاري في تنفيذ مشروعاتها. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى انخفاض حجم إنتاج مصانع مواد البناء بسبب عدم توافر مستلزمات الإنتاج وارتفاع تكاليف التمويل. جدير بالذكر أن الاستهلاك المحلي من حديد التسليح شهد زيادة بنسبة 15% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022 مقارنة بنفس الفترة من عام 2021، مدعوماً بالمشروعات القومية.

أما في سوق السيارات، فقد أكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أن أسعار السيارات قد ارتفعت بنسبة تجاوزت 100% منذ انخفاض سعر الجنيه في مارس الماضي. ويربط أبو المجد استمرار هذه الزيادات بسعر الدولار في البنوك، الذي يشهد ارتفاعاً شبه يومي. وقد قامت عدة وكالات برفع أسعار سياراتها مؤخراً، مثل شركة المنصور للسيارات التي رفعت أسعار سيارات MG وOpel بقيم تتراوح بين 40 إلى 110 آلاف جنيه. وأشار أبو المجد إلى استمرار نقص المعروض في سوق السيارات، رغم تيسيرات قانون استيراد سيارات المصريين بالخارج، والذي لم يحقق أهدافه المرجوة لعدة أسباب، أبرزها شرط الإيداع المسبق للمبالغ المطلوبة وعدم استفادة المصريين المقيمين في الخليج من الإعفاءات الضريبية.

وقد انعكست هذه الزيادات بشكل سلبي على حجم المبيعات، التي سجلت انخفاضاً وصل إلى 50%، وهو ما يعتبر أكبر نسبة انخفاض في تاريخ سوق السيارات المصري. كما ساهم نقص المعروض في تفاقم هذا التراجع. وتشير الإحصاءات إلى تراجع مبيعات السيارات بجميع أنواعها بنسبة 23.39% خلال أول 11 شهراً من عام 2022 مقارنة بالعام الذي سبقه. كما سجلت مبيعات سيارات الركوب في نوفمبر وحده انخفاضاً بنسبة 73.6% عن نفس الشهر من العام السابق.

الكلمات الدلالية: # أسعار السلع # مواد البناء # السيارات # الجنيه المصري # الدولار # التضخم # مصر # الغرف التجارية # الوكيل # الدجوي # الزيني # أبو المجد # معارض أهلًا رمضان # نقص المعروض # الاستيراد # النقد الأجنبي