الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
Open Cosmos تكشف عن رؤيتها لاتصال قمر صناعي سيادي مرتبط بالصور
كشفت شركة Open Cosmos، المتخصصة في الأقمار الصناعية الصغيرة، عن تفاصيل أوفى حول مقترحها لإنشاء كوكبة اتصالات فضائية سيادية لأوروبا، والتي أطلقت عليها اسم ConnectedCosmos. تهدف هذه الشبكة، التي تعمل في نطاق Ka-band، إلى توفير اتصالات إنترنت واسعة النطاق وخدمات إنترنت الأشياء (IoT) مباشرة من المدار الأرضي المنخفض (LEO)، مع التركيز على تلبية الطلب المتزايد على الاتصالات الآمنة والموثوقة.
أعلنت الشركة البريطانية في مؤتمر الجوال العالمي (MWC) الذي أقيم في برشلونة بإسبانيا، أن شبكة ConnectedCosmos ستجمع بين روابط النطاق العريض نقطة إلى نقطة وقدرات الاتصال المباشر بالأجهزة، مما يتيح اتصالاً شاملاً لإنترنت الأشياء. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع الأقمار الصناعية نمواً متسارعاً، مدفوعاً بالطلب على خدمات الاتصالات الفضائية التي يمكن الاعتماد عليها، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والحاجة إلى استقلالية استراتيجية في البنية التحتية الحيوية.
اقرأ أيضاً
من أبرز الابتكارات التي تقدمها Open Cosmos في شبكتها الجديدة هو استخدام روابط بصرية بين الأقمار الصناعية (optical inter-satellite links). تهدف هذه التقنية إلى تقليل الاعتماد على البوابات الأرضية والكابلات البحرية، مما يعزز مرونة الشبكة وسرعة نقل البيانات. بالإضافة إلى ذلك، ستمكّن هذه الروابط الأقمار الصناعية من الاتصال مباشرة بمركبات المراقبة الأرضية التي تعمل ضمن مبادرة OpenConstellation للبنية التحتية المشتركة.
وفي تصريح لـ SpaceNews، أوضح رافائيل خوردا سيكيير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Open Cosmos، قائلاً: "تاريخياً، عملت أقمار المراقبة الأرضية بشكل منعزل، حيث تلتقط بيانات عالية القيمة، لكنها تعتمد على مرورها فوق محطات الاستقبال الأرضية لإرسالها، مما قد يؤدي إلى تأخيرات تصل إلى عدة ساعات. مع روابطنا بين الأقمار الصناعية عبر الكوكبة، تختفي هذه الفجوة. يمكن نقل البيانات الملتقطة بواسطة كاميراتنا وأجهزتنا الاستشعارية فورياً عبر الشبكة في المدار، مما يتيح تسليمها للمستخدمين على الأرض في شبه الوقت الحقيقي."
ووفقاً لسيكيير، فإن توحيد خدمات الإنترنت واسع النطاق، واتصالات إنترنت الأشياء، والمراقبة الأرضية سيمكن العملاء من تلقي تدفقات بيانات متكاملة في شبه الوقت الحقيقي، بدلاً من الحصول على خدمات منفصلة للصور والاتصالات. وهذا من شأنه أن يدعم استجابات تشغيلية أسرع وأكثر فعالية. وأضاف سيكيير: "هذا يغير بشكل أساسي عملية صنع القرار، سواء كان ذلك للاستجابة للكوارث، أو مراقبة البنية التحتية، أو العمليات الأمنية. إنه التقاء الاستشعار والاتصال هو ما يميز هذا النظام، وعلى حد علمنا، لم يسبق لأحد أن دمج هذه القدرات معًا بهذه الطريقة."
جاء هذا الإعلان في أعقاب إطلاق قمرين صناعيين نموذجيين في 22 يناير بواسطة شركة Rocket Lab لتفعيل ملفات نطاق Ka-band. وكانت هذه الترددات قد أعيد تخصيصها لشركة Open Cosmos من قبل شبكات Rivada Space Networks، وذلك بعد أن قامت إمارة ليختنشتاين بإعادة تخصيصها. بموجب قواعد الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، يجب على المشغلين نشر الأقمار الصناعية وبدء استخدام الترددات المخصصة ضمن مراحل زمنية محددة، وإلا فإنهم يخاطرون بفقدان حقوق الأولوية.
تغطي ملفات ليختنشتاين ما مجموعه 576 قمراً صناعياً. وتظل Open Cosmos ملزمة بمراحل النشر التي كانت مرتبطة سابقاً بخطط Rivada: يجب أن يكون 144 قمراً صناعياً في المدار بحلول يونيو، و 144 أخرى بحلول سبتمبر، وذلك استيفاءً لشرط نشر 50% من الكوكبة. ومع ذلك، لم تفصح Open Cosmos عن عدد الأقمار الصناعية التي تخطط لنشرها، حيث تعمل الشركة على تأمين التمويل اللازم قبل هذه المواعيد النهائية، والتي ستحدد الحجم النهائي للكوكبة بموجب هذه الملفات.
حتى الآن، قامت Open Cosmos بنشر 15 قمراً صناعياً، منها تسعة لا تزال في المدار، وتغطي مهام المراقبة الأرضية والاتصالات. ولم تحدد الشركة عدد الأقمار التي تشارك في مبادرة OpenConstellation، التي كانت تتصور شبكة تضم 25 قمراً صناعياً عند الإعلان عنها في عام 2022، بما في ذلك مركبات فضائية لشركاء.
بالإضافة إلى توفير الإطار التنظيمي للكوكبة، ذكر سيكيير أن القمرين الصناعيين اللذين تم إطلاقهما مؤخراً يعملان أيضاً كمركبات استكشافية تقنية لتقييم الأداء، وهي تفاصيل لم تكشف عنها الشركة بعد. وأضاف: "التعلم من التشغيل في المدار يغذي حالياً التحسين المباشر لدفعات الإنتاج التالية لدينا، مما يؤدي إلى تحسين تكوينات الأجهزة وهيكلية الخدمة الشاملة لدينا." ومن المتوقع أن تدعم الأجيال القادمة من الأقمار الصناعية خدمات تجريبية أولية لإنترنت الأشياء والنطاق العريض.
أكد سيكيير أن "الأقمار الصناعية لدينا في مراحل متقدمة من الإنتاج في منشأتنا الصناعية الجديدة وستكون جاهزة للإطلاق في الوقت المحدد." وأضاف أن "الفريق جاهز، وقد عملنا عن كثب مع شركائنا للانتقال إلى مرحلة النشر. التنفيذ هو الأولوية الآن - وسنحول القدرة إلى واقع تشغيلي قريباً."
من المتوقع أن تدخل ConnectedCosmos سوق اتصالات النطاق العريض في المدار الأرضي المنخفض، وهو سوق تهيمن عليه حالياً شبكة Starlink التابعة لشركة SpaceX، التي توسعت بسرعة لتصبح أكبر كوكبة أقمار صناعية في العالم، ونجحت في تأمين عملاء رئيسيين من الحكومات والدفاع في جميع أنحاء العالم.
وقد شدد صانعو السياسات الأوروبيون بشكل متزايد على الحاجة إلى تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية للخدمات الحيوية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف بشأن المرونة ضد التشويش والهجمات السيبرانية وانقطاع الكابلات. يرى سيكيير أن ConnectedCosmos تمثل طبقة مكملة للنظام الأوروبي المخطط له IRIS²، وهو نظام اتصالات متعدد المدارات سيادي، من المتوقع أن يدخل الخدمة بحلول نهاية العقد، بدعم من الشركات الأوروبية الرائدة في مجال الأقمار الصناعية مثل SES و Eutelsat و Hispasat.
وأضاف سيكيير: "لا يمكن لأوروبا تحمل الاعتماد المفرط على الكوكبات العملاقة العابرة للقارات لتقديم الخدمات الحيوية. بينما تلعب هذه الأنظمة دوراً عالمياً مهماً، فإن الاستقلالية الاستراتيجية في مجال الاتصالات تصبح ذات أهمية متزايدة، لا سيما بالنسبة للحكومات، والأمن، والحماية المدنية، ومستخدمي البنية التحتية الحيوية."
كما أن الدفع نحو البدائل السيادية يغذي جهوداً أخرى لتطوير اتصالات النطاق العريض في المدار الأرضي المنخفض خارج الولايات المتحدة، تستهدف المستخدمين الحكوميين والمؤسساتيين، بما في ذلك نظام Telesat Lightspeed الكندي، الذي من المقرر أن يبدأ عمليات النشر التشغيلية العام المقبل، وتم تقديمه كحل مؤقت لنظام IRIS².