ئەخباری
Thursday, 05 March 2026
Breaking

دحض الأسطورة: العلماء يؤكدون أن الأشجار لا تتنبأ بالكسوف الشمسي

بحث جديد ينسب الادعاءات الفيروسية بـ"توقع" الأشجار للكسوف إل

دحض الأسطورة: العلماء يؤكدون أن الأشجار لا تتنبأ بالكسوف الشمسي
Ekhbary
منذ 3 أسبوع
133

عالمي - وكالة أنباء إخباري

دحض الأسطورة: العلماء يؤكدون أن الأشجار لا تتنبأ بالكسوف الشمسي

لقد تم تحدي الادعاءات الفيروسية الأخيرة التي تشير إلى أن أشجار التنوب النرويجي يمكنها "توقع" الكسوف الشمسي عن طريق مزامنة الإشارات الكهربائية، من خلال تحقيق علمي جديد صارم. ما أثار اهتمام الإنترنت في البداية كاختراق محتمل في التواصل النباتي، قد نُسب الآن إلى ظاهرة أرضية أكثر شيوعًا بكثير: العواصف الرعدية.

بدأ الجدل بدراسة، صدرت في أبريل 2025، من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا. افترض هذا البحث، الذي انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت، أن غابة من أشجار التنوب النرويجي (Picea abies) في منطقة الدولوميت الخلابة بشمال إيطاليا أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا ومتزامنًا في الإشارات الكهربائية على المستوى الخلوي، والتي أُطلق عليها اسم "الإلكترومات"، قبل ساعات قليلة من كسوف شمسي جزئي حدث في أكتوبر 2022. لو تم إثبات ذلك، لكانت هذه الملاحظة قد مثلت قفزة هائلة في فهمنا لذكاء النباتات والتواصل بينها، وربما كشفت عن بصيرة بيولوجية جماعية متطورة لم تكن متخيلة من قبل. وسرعان ما استولت فكرة "الظاهرة الشاملة للغابة" أو "الأشجار المتحدثة" على مخيلة الجمهور وولّدت العديد من العناوين التكهنية عبر المنصات الرقمية.

ومع ذلك، قدم فريق من العلماء، بقيادة عالم البيئة التطوري أرييل نوفوبلانسكي من جامعة بن غوريون في النقب، منذ ذلك الحين تفسيرًا أقل غموضًا وأكثر استنادًا إلى العلم بشكل كبير. وتجادل النتائج التي توصلوا إليها، والتي نُشرت مؤخرًا في مجلة *Trends in Plant Science* المرموقة، بشكل مقنع ضد نظرية توقع الكسوف. ووفقًا لنوفوبلانسكي ومؤلفيه المشاركين، فإن الارتفاعات الكهربائية الملحوظة في أشجار التنوب لم تكن نبوءة كونية، بل كانت نتيجة مباشرة لظروف جوية محلية — وتحديداً، الشحنات الكهربائية المتبقية من عاصفة رعدية حديثة.

لم يتوان نوفوبلانسكي في نقده للدراسة الأولية. ففي بيان له، أكد: "بالنسبة لي، يمثل هذا البحث [أبريل 2025] زحف العلوم الزائفة إلى قلب البحث البيولوجي. فبدلاً من الأخذ في الاعتبار عوامل بيئية أبسط وموثقة جيدًا، مثل عاصفة مطرية غزيرة ومجموعة من ضربات البرق القريبة، مال المؤلفون إلى الفكرة الأكثر إغراءً بأن الأشجار كانت تتوقع الكسوف الشمسي الوشيك." ويؤكد هذا الموقف القوي على مبدأ أساسي للبحث العلمي: تفضيل التفسير الأبسط والأكثر استنادًا إلى الأدلة على التفسيرات الأكثر تعقيدًا أو التكهنية.

من الأهمية بمكان توضيح أن النباتات تستجيب بالفعل بشدة لبيئاتها وتمتلك آليات متطورة للتكيف مع التحولات المختلفة وحتى التحضير لها. ومن المعروف أنها تستشعر التغيرات الطفيفة في مستويات الضوء، بما في ذلك التركيب الطيفي، ويمكنها اكتشاف عوامل تحت الأرض حاسمة مثل الملوحة ونقص المغذيات. وتعتبر هذه الحالات الموثقة لاستجابة النباتات حيوية لبقائها وغالبًا ما ترتبط بإشارات تنبؤية واضحة لتحديات وجودية كبرى. على سبيل المثال، يمكن للنباتات أن تتوقع المنافسة الوشيكة على الضوء من الجيران، وتعديل أنماط نموها قبل وقت طويل من التعرض لتظليل ضوئي مهم من جيرانها. ويتم تحقيق ذلك من خلال معالجة المعلومات ذات الصلة من محيطها المباشر وحتى من النباتات المجاورة.

ومع ذلك، تختلف القدرة على الاستجابة للإشارات البيئية الملموسة، مثل التغيرات في الضوء أو كيمياء التربة، اختلافًا جوهريًا عن القدرة على "توقع" حدث فلكي مثل الكسوف الشمسي، الذي لا يقدم أي مدخل حسي مباشر ذي صلة بيولوجيًا للشجرة لتفسيره كتهديد أو فرصة. وبالتالي، فإن ادعاء تزامن الإلكترونات الذي يسبق الكسوف يفتقر إلى آلية بيولوجية معقولة، مما يجعله مشبوهًا بطبيعته من وجهة نظر فسيولوجية.

يتوافق التفسير البديل الذي اقترحه فريق نوفوبلانسكي مع الفهم العلمي الراسخ لكيفية تراكم الشحنات الكهربائية في النباتات، خاصة بعد الأحداث الجوية. ومن المعروف أن العواصف الرعدية تحفز نشاطًا كهربائيًا كبيرًا في البيئة، والذي يمكن أن يؤثر بالتأكيد على الأنظمة البيولوجية. وقد أثار فشل الدراسة الأصلية في حساب مثل هذه العوامل البيئية الواضحة علامات استفهام كبيرة داخل المجتمع العلمي. وتعد هذه الحلقة بمثابة تذكير قوي بأهمية الضوابط الصارمة، والتحليل الشامل للبيانات، والالتزام بالبساطة في التفسير العلمي، خاصة عند التعامل مع الادعاءات التي تتجاوز حدود القدرات البيولوجية المعروفة.

في نهاية المطاف، بينما فكرة تواصل الأشجار مع الأحداث السماوية آسرة بلا شك، فإن الأدلة العلمية تشير إلى تفاعل أكثر واقعية، لكنه مثير للاهتمام بنفس القدر، بين النباتات وبيئتها الأرضية. ويعزز دحض أسطورة "الأشجار المتوقعة للكسوف" قوة المنهج العلمي لتصحيح المعلومات الخاطئة والحفاظ على نزاهة البحث البيولوجي.

الكلمات الدلالية: # كسوف شمسي، أشجار، تواصل النباتات، علم زائف، أرييل نوفوبلانسكي، اتجاهات علم النبات، تنوب نرويجي، عواصف رعدية، إلكترونات، فسيولوجيا النبات