مصر - وكالة أنباء إخباري
معركة الإسفنج والهُلاميات: من هم أول حيوان على وجه الأرض؟
منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، انقسم العلماء حول مسألة وجودية أساسية: من كان أول حيوان على وجه الأرض؟ هل كانت الإسفنجيات، هذه الكائنات البسيطة التي تفتقر إلى الأنسجة المتخصصة، أم الهُلاميات (قناديل البحر المشطية)، وهي مفترسات براقة تتمتع بأعصاب وعضلات متطورة؟ هذا الجدل العلمي، الذي بدأ بإحدى الدراسات الجينية في عام 2008، أثار نقاشات حادة حول تطور التعقيد في مملكة الحيوان، ولكنه أدى أيضًا إلى استقطاب شديد في المجتمع العلمي، مما دفع البعض الآن إلى الدعوة لنهج أكثر انسجامًا وتعاونًا.
لأكثر من قرن من الزمان، كانت الغالبية العظمى من الأدلة العلمية تشير إلى الإسفنجيات كأول سلالة حيوانية. تُعرف هذه الكائنات بأنها كائنات بحرية ثابتة تتغذى بالترشيح، وتتميز ببنيتها البسيطة نسبيًا، حيث تفتقر إلى العضلات، والخلايا العصبية، والأنسجة المتخصصة الأخرى التي نراها في معظم الحيوانات الحديثة. كان يُعتقد أن هذه السمات المعقدة قد تطورت لاحقًا في تاريخ الحياة الحيوانية. ومع ذلك، في عام 2008، قلبت دراسة جينومية هذا الاعتقاد رأسًا على عقب، حيث أشارت إلى منافس غير متوقع: الهُلاميات، أو Ctenophores، وهي كائنات شفافة براقة تتميز بقدرتها على الصيد، وتمتلك أعصابًا وعضلات، وميزات متطورة أخرى.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
هذه الدراسة المنفردة أشعلت فتيل نقاش استمر لما يقرب من 20 عامًا، وأدى إلى جدالات حادة حول كيفية تطور التعقيد في الحيوانات. ورغم أن العديد من الدراسات اللاحقة حاولت حسم الأمر، بما في ذلك تحليل وإعادة تحليل نفس البيانات للوصول إلى استنتاجات مختلفة، إلا أن النقاش أصبح متجذرًا ومستعصيًا على الحل، حسبما أفاد بعض الباحثين. "حيث كان من الممكن أن يكون الأمر صحيًا للأشخاص للانخراط بفضول واهتمام في البحث عن الحقيقة معًا، أصبح الأمر معركة"، هكذا تقول نيكول كينغ، عالمة الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والتي شاركت في تأليف ورقة بحثية في نوفمبر الماضي والتي اتخذت موقفًا حذرًا مع فريق "الإسفنج".
وقد طلبت كينغ لاحقًا سحب الورقة البحثية بسبب عيوب تم اكتشافها بعد نشرها، وهي تعيد النظر حاليًا فيما إذا كانت ترغب في المشاركة في هذا النقاش مستقبلًا. يؤكد علماء، بمن فيهم كينغ، على أن هناك حاجة لنهج مختلف: نهج يتعاون فيه الباحثون من كلا الجانبين للإجابة على هذا السؤال المحوري. ويعتقدون أن الأفكار الجديدة والمواقف المنفتحة يمكن أن تحفز التقدم. "يجب أن نفكر خارج الصندوق"، كما يقول ليونيد موروز، عالم الأعصاب في جامعة فلوريدا في غينزفيل، الذي دعمت أعماله الهُلاميات كخط بداية لشجرة العائلة الحيوانية.
قبل حوالي 600 إلى 800 مليون سنة، ظهرت كائنات مختلفة جذريًا عن سابقاتها. فبدلاً من أن تتكون من خلايا منفردة، كما كانت عليه كل أشكال الحياة السابقة، تكونت هذه المخلوقات من خلايا متعددة ومتفاعلة. كان هذا التحول إلى تعدد الخلايا ناجحًا للغاية لدرجة أنه أدى إلى انفجار في الأشكال الجسدية المبتكرة وطرق جديدة لاستشعار البيئات والاستجابة لها. في لمح البصر التطوري - ربما في غضون عشرات الملايين من السنين - ظهرت خمس مجموعات رئيسية من الحيوانات. بالإضافة إلى أسلاف الإسفنجيات الحديثة والهلاميات، ظهرت أيضًا حيوانات البلاكوزوا (Placozoa) (التي يمثلها حاليًا لافقاريات بحرية شبيهة بالكتل)؛ واللاسعات (Cnidarians) (التي تشمل أعضائها الحديثة قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية)؛ والحيوانات ثنائية التناظر (Bilaterians) التي تظهر تناظرًا مرآويًا في مراحل نموها المبكرة، والتي ستعطي أصلًا للافقاريات، بما في ذلك نجوم البحر، والقواقع، والعناكب، والفقاريات، بما في ذلك البشر.
الأدلة الأحفورية لأقدم الحيوانات نادرة ويصعب فك رموزها - مجرد تجويف مسامي هنا أو أنبوب متفرع هناك. إن تحديد السلالة الحيوانية الأولى، إلى جانب معرفة سلالاتها الحديثة، هو وسيلة أخرى لاكتساب نظرة ثاقبة حول هذه المخلوقات المبكرة. يقول ماكس تيلفورد، عالم الأحياء التطورية في كلية لندن الجامعية: "معرفة هذا ستخبرنا شيئًا، وليس كل شيء، عن كيف ربما بدت تلك الحيوانات الأولى". غالبًا ما يطلق علماء الأحياء التطورية على هذا الحيوان الأول اسم "الشقيقة" للمجموعات الحيوانية الأخرى، لأنه يتشارك سلفًا مشتركًا معهم جميعًا.
لأكثر من قرن، وضع معظم العلماء سلالة الإسفنج في قاعدة الشجرة الحيوانية، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الإسفنجيات الحديثة تفتقر إلى العديد من السمات التي تميز الحيوانات الأخرى، بما في ذلك الأنسجة المتخصصة مثل العضلات والأعصاب والجهاز الهضمي، والتي كان يُعتقد أنها تطورت لاحقًا. يشير هذا الجدل المستمر إلى الطبيعة المعقدة للبحث العلمي، حيث يمكن لدراسة واحدة أن تعيد تشكيل فهمنا لعقود، وحيث يتطلب التقدم غالبًا إعادة تقييم الأدلة والتعاون بين وجهات النظر المتعارضة. إن البحث عن أصول الحياة هو رحلة مستمرة، تتطلب الصبر والمثابرة والقدرة على التكيف مع الاكتشافات الجديدة.
أخبار ذات صلة
- نقطة التحول الجيني التي جعلت العمود الفقري ممكنًا
- ليونيل ميسي يتصدر قائمة Canal+ لأفضل مهاجمي القرن الحادي والعشرين: تحليل شامل للتصنيف التاريخي
- الخبير المالي ماغواير: الدوري الإنجليزي الممتاز يندم على 115 تهمة ضد مانشستر سيتي، والنادي يواجه خصم أكثر من 60 نقطة والهبوط
- ألينا زاغيتوفا تتحدث عن الكراهية على الإنترنت: "الناس يتذكرون الفتاة البالغة من العمر 15 عامًا"
- البنك المركزي الأوروبي يخفض أسعار الفائدة الرئيسية لمنطقة اليورو