الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تلقي باللوم على بوينغ والثقافة التنظيمية في إخفاق مهمة ستارباس
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن نتائج تحقيقها الشامل في مهمة بوينغ ستارباس المأهولة التي واجهت صعوبات جمة في عام 2024. ورغم عدم تحديد الأسباب التقنية الجذرية بشكل قاطع، أقرت الوكالة بأن الاعتماد المفرط على شركة بوينغ لإجراء اختبارات شاملة قد يكون كان خطأً جسيماً. في مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، اعترف مدير ناسا، جاريد إيزاكمان، بوجود إخفاقات قيادية عبر مختلف أقسام الوكالة. وأوضح أن المشكلات التقنية التي واجهت مركبة ستارباس خلال رحلتها المأهولة، والتي أدت إلى بقاء رواد الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز عالقين على متن محطة الفضاء الدولية لعدة أشهر، لم تكن سوى نتيجة لفشل في القيادة والإشراف.
وقال إيزاكمان: "لقد أعدنا الطاقم بسلام، لكن المسار الذي اتخذناه لم يعكس أفضل ما لدينا في ناسا". وأضاف أن الفضل في وصول رواد الفضاء بأمان إلى محطة الفضاء الدولية يعود إلى قرارات طاقم التحكم الأرضي ورواد الفضاء أنفسهم. وأكد قائلاً: "لو اتخذت قرارات مختلفة... لكانت نتيجة هذه المهمة مختلفة تماماً".
اقرأ أيضاً
- دارلين غراهام: وريثة مقعد شقيقها في مجلس الشيوخ بأسلوبها الخاص
- اليهود الذين صوتوا لهتلر: مفارقة تاريخية وتحذير من التحالفات الخاطئة
- لغز اختفاء مجتبى خامنئي: شائعات الوفاة تهز طهران وسط صمت القيادة الإيرانية
- موسيقى البوب الأمريكية: من الاحتفال الصاخب إلى تأملات الحلم المتلاشي
- الطائرة القطرية لترامب: هدية فاخرة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً
يشير تقرير ناسا المكون من 311 صفحة إلى المشكلات التقنية المعروفة في مركبة ستارباس، ولكنه يرجع سبب فشل المهمة، التي وصفتها ناسا بأنها "حادث من النوع أ"، إلى قضايا تنظيمية. تضمنت المشكلات المتعلقة بالمركبة نفسها اختبارات غير كافية لنظام الدفع الخاص بستارباس، ومعدلات نقل بيانات محدودة (telemetry)، ونقص في وحدات تخزين البيانات على متن المركبة خلال اختبارين مداريين سابقين. أدى ذلك إلى عدم توفر بيانات كافية لتشخيص أي خلل بشكل صحيح، مما نتج عنه قبول حالات الشذوذ دون تحديد الأسباب الجذرية.
فيما يتعلق بالقضايا الثقافية داخل ناسا، اعترفت الوكالة بأنها كانت تفتقر إلى رؤية كافية لبيانات المقاولين من الباطن، مما حال دون قدرتها على التحقق من جاهزية أنظمة ستارباس. بالإضافة إلى ذلك، أدى ضغط الجداول الزمنية إلى "مبادرة تقييد تخفيف المخاطر"، كما أن نموذج المساءلة المشتركة لبرنامج الطاقم التجاري (CCP) "لم يكن مفهوماً بشكل جيد وتم تطبيقه بشكل غير متسق"، مما أدى إلى غياب الشعور بالملكية تجاه القضايا الحرجة.
صرح إيزاكمان: "يمكنكم أن تروا في التقرير أن الرؤية غير المطبقة بشكل كافٍ وغياب الإشراف... كانا بسبب ثقتنا العالية في الشركة المصنعة بناءً على أدائها السابق في برامج أخرى".
وأشارت ناسا في تقريرها إلى أن تركيز برنامج الطاقم التجاري (CCP) على استقلالية المزوّد (أي بوينغ) اصطدم بـ "ثقافة ناسا التقليدية الصارمة تقنياً". كما وُصفت قيادة برنامج CCP وقيادة بوينغ من قبل ناسا بأنها "متحملة للمخاطر بشكل مفرط ومتجاهلة للآراء المعارضة".
من الناحية التنظيمية، خلصت ناسا إلى أنها كانت متساهلة للغاية في تطوير ستارباس، وأن بوينغ اعتمدت بشكل مفرط على المقاولين من الباطن، وافتقرت إلى هندسة أنظمة كافية. وكان برنامج CCP يركز بشكل أكبر على نجاح ستارباس بدلاً من ضمان سلامة المركبة.
لم تتصدَ ناسا بقوة كافية لهذه الصدامات الثقافية، كما أوضح إيزاكمان، مما ترك اثنين من رواد الفضاء في موقف خطير، وكانوا محظوظين بالبقاء على قيد الحياة. وأضاف إيزاكمان: "سمحت ناسا للأهداف البرنامجية الشاملة المتمثلة في وجود مزودين قادرين على نقل رواد الفضاء من وإلى المدار بالتأثير على القرارات الهندسية والتشغيلية، خاصة خلال المهمة وبعدها مباشرة". وأكد: "نحن نصحح هذه الأخطاء".
لم يجب كل من إيزاكمان ونائب مدير ناسا، أميت كشاتريا، على أسئلة حول ما إذا كانت ستكون هناك عقوبات فعلية أو تغييرات في القيادة في ناسا أو بوينغ نتيجة لهذا الصدام الثقافي والفشل النظامي في كلتا المنظمتين. ومع ذلك، أوضح الاثنان أن ناسا تنوي المضي قدماً في استخدام ستارباس، وهو ما تردد صداه في بيان بوينغ لصحيفة "ذا ريجستر".
قالت بوينغ: "في الأشهر الـ 18 منذ رحلتنا التجريبية، أحرزت بوينغ تقدماً كبيراً في الإجراءات التصحيحية للتحديات التقنية التي واجهناها، وأحدثت تغييرات ثقافية كبيرة عبر الفريق تتماشى مباشرة مع النتائج الواردة في التقرير". وأضافت: "نحن نعمل عن كثب مع ناسا لضمان الجاهزية للمهام المستقبلية لستارباس، ونظل ملتزمين برؤية ناسا لمقدمي رحلات فضائية تجارية اثنين".
يثير التقرير، والانتقادات الموجهة لبرنامج CCP باعتباره يعطي الأولوية لـ "نجاح المزود على الصرامة التقنية"، سؤالاً آخر: هل يعد برنامج CCP النهج الأكثر أماناً وفعالية لمستقبل برنامج الفضاء الأمريكي، خاصة في ظل وجود صاروخ نظام إطلاق الفضاء (SLS) الذي تديره ناسا بنفسها، والذي يستعد لإعادة رواد الفضاء إلى القمر؟
طُرحت هذه الأسئلة على إيزاكمان، وكان رده قاطعاً: برنامج CCP لن يختفي. وقال إيزاكمان: "برنامج CCP ناجح للغاية، وقد ساعد في استعادة القدرة الأمريكية على رحلات الفضاء بعد أكثر من عقد من الزمن منذ إيقاف تشغيل مكوك الفضاء".
وأشار إيزاكمان إلى أن ناسا تستفيد من خبرات الصناعة الخاصة منذ بداية برنامج الفضاء. ولم يعالج بشكل مباشر مسألة ما إذا كان السماح للصناعة الخاصة بالقيام بالعمل بنفسها هو النهج الأفضل في ضوء فشل ثقافة CCP الذي اعترفت به ناسا. واختتم قائلاً: "الاعتماد على الصناعة لإيصالنا إلى هناك هو أحد نقاط قوتنا"، مضيفاً أن ناسا لديها أيضاً عمل يجب القيام به. "هناك بالتأكيد أشياء يمكننا القيام بها بشكل أفضل هنا لتحقيق أهدافنا، والخطوة الأولى هي المحادثة التي نجريها اليوم".
أخبار ذات صلة
- لقاح أنفي واعد يحمي الفئران من مجموعة واسعة من التهديدات الصحية
- لقاح أنفي تجريبي يبشر بحماية شاملة ضد الفيروسات والبكتيريا ومسببات الحساسية في الفئران
- وكالة ناسا تستهدف 6 مارس لإطلاق مهمة أرتميس 2 التاريخية بعد نجاح 'التجربة الرطبة'
- ناسا تستهدف 6 مارس لإطلاق مهمة أرتميس 2 التاريخية بعد نجاح «التجربة الرطبة»
- علماء الآثار يحلون لغز 'أميرة' بولندية قديمة مدفونة في تابوت خشبي