الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 07:33 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

نزوح العقول: إسرائيل تواجه أزمة هجرة للمهارات العالية وسط استمرار الحرب

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:39 29
نزوح العقول: إسرائيل تواجه أزمة هجرة للمهارات العالية وسط استمرار الحرب

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إسرائيل تفقد كفاءاتها وسط الحرب: هجرة العقول تهدد المستقبل الاقتصادي

تشهد إسرائيل حالة متصاعدة من القلق في ظل نزوح أعداد كبيرة من أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع، وهي ظاهرة تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة بعد هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023. وتشير تقارير ووكالات دولية، مثل وكالة "بلومبرغ"، إلى أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين، من بينهم مهندسون تقنيون وأطباء ذوو خبرات متقدمة، قد غادروا البلاد خلال فترة الصراع. وتؤكد الإحصاءات الرسمية والتحليلات الاقتصادية أن الوافدين الجدد والعائدين لا يملكون القدرة على سد الفجوة التي خلفتها هذه الهجرة. ومع تصاعد التوترات والمخاوف الأمنية، يحذر الاقتصاديون من أن هذه الظاهرة قد تتحول إلى هجرة عقول لا رجعة فيها، مما يمثل تحديًا وجوديًا للاقتصاد الإسرائيلي.

وفقًا لدراسة نشرتها جامعة تل أبيب في نوفمبر الماضي، والتي اعتمدت على تحليل بيانات الهجرة والضرائب، فقد غادر حوالي 90 ألف إسرائيلي البلاد بين يناير 2023 وسبتمبر 2024. وقد لاحظ الاقتصاديون المشاركون في الدراسة، إيتاي آتر ونيتاي بيرغمان ودورون زامير، زيادة مقلقة في أعداد الأطباء وخريجي علوم الحاسوب والهندسة، وهم غالبًا من الفئات ذات الدخل المرتفع. وتشير رئيسة وكالة التوظيف المتخصصة في التكنولوجيا "نيشا غروب"، دانا لافي، إلى أن المخاطر تزداد بالنسبة للعاملين ذوي المهارات الفريدة والنادرة، مثل خبراء الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، حيث يتم استقطابهم بسرعة من قبل أسواق العمل العالمية.

يصعب تقدير حجم التحدي الذي تواجهه إسرائيل بدقة، نظرًا للتأخر الزمني في نشر الأرقام الرسمية. ومع ذلك، أظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الإسرائيلي في ديسمبر الماضي أن معدل نمو السكان خلال عام 2025 كان من أبطأ المعدلات المسجلة على الإطلاق. كما كشف استطلاع للرأي أجراه "معهد الديمقراطية" الإسرائيلي في أبريل الماضي أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون جديًا في مغادرة البلاد، وأن الشباب العلمانيين وذوي الدخل المرتفع هم الأكثر ميلاً لهذه الخطوة. وعلى الرغم من أن استطلاعًا آخر للمعهد نفسه في يناير من العام الحالي أظهر أن 76% من اليهود الإسرائيليين يشعرون بأن بلادهم أكثر أمانًا، إلا أن هذا الشعور قد لا يصمد أمام استمرار الاضطرابات الأمنية والاقتصادية.

لم تكن هذه الظاهرة وليدة الحرب الحالية؛ فقبل اندلاع الصراع، كانت الإحصاءات الرسمية تشير إلى اتجاه متزايد للهجرة. وقد تسارع هذا الاتجاه بعد تشكيل الحكومة الحالية في أواخر عام 2022 واقتراحها إصلاحات قضائية أثارت احتجاجات واسعة. كانت الجامعات الإسرائيلية تتنافس سابقًا لاستقطاب أفضل الباحثين العائدين، لكن الوضع تغير الآن، حيث أصبحت بعض المناصب المرموقة شاغرة بسبب تفضيل الخريجين البقاء في الخارج. يحذر الباحثون من أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار هذه الهجرة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الإسرائيلي، لا سيما قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بشكل كبير على رأس المال البشري عالي الكفاءة.

على الرغم من انتقال آلاف الأشخاص إلى إسرائيل من دول غربية منذ أكتوبر 2023 دعمًا للدولة اليهودية أو ردًا على تصاعد معاداة السامية عالميًا، وعلى الرغم من تدفق المهاجرين الأوكرانيين والروس بعد عام 2022 (رغم أن العديد منهم غادر لاحقًا)، فإن هذه الأعداد لا تعوض النقص في الكفاءات المتخصصة. ويمثل قطاع التكنولوجيا حوالي 60% من صادرات إسرائيل ويدفع ثلث إجمالي ضرائب الدخل، مما يجعل هجرة العمالة فيه ضربة قوية. وفي محاولة لمواجهة هذه الأزمة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن حزمة حوافز ضريبية لاستقطاب الكفاءات وتشجيع الاستثمارات. ويعترف كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، آفي سيمون، بأن هجرة العقول "أمر نفضل تجنبه"، مؤكدًا أن الحكومة تبذل قصارى جهدها للحد منها.

تأتي هذه التطورات الاقتصادية وسط تحديات أمنية وسياسية متزايدة، بما في ذلك التوترات مع إيران وتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي وصفها المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، بأنها "تفوق الوصف". كما تتزامن مع أخبار عن قضايا داخلية، مثل السماح بنشر معلومات حول استغلال ضباط بالجيش الإسرائيلي لمواقعهم في المراهنات، ومتابعة قضايا شخصية لشخصيات عامة مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك وعلاقاته المثيرة للجدل.

# إسرائيل، هجرة العقول، الاقتصاد الإسرائيلي، الحرب على غزة، قطاع التكنولوجيا، نقص العمالة، هجرة الأطباء، هجرة المهندسين، جامعة تل أبيب، بلومبرغ
اقرأ هذا الخبر