إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تحديات عميقة تهز أركان صناعة الدفاع الأمريكية: هل تفقد واشنطن ريادتها العسكرية؟

تحديات عميقة تهز أركان صناعة الدفاع الأمريكية: هل تفقد واشنطن ريادتها العسكرية؟
Saudi 365
منذ 3 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تُعاني منظومة الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة من تحديات متزايدة، تكشف عن أزمة هيكلية قد تُلقي بظلالها على مكانة واشنطن كقوة عسكرية رائدة عالميًا. فوفقًا لتحليل نشره محرر الشؤون الدفاعية كريس أوزبورن في موقع 19FortyFive، والذي أوردته مجلة "أوراسيا ديلي"، يتطلب تطوير الأسلحة الجديدة وقتًا طويلاً وتكاليف باهظة، وكثيرًا ما تُعاني من عيوب جوهرية، ما يُشير إلى خلل عميق في المجمع الصناعي العسكري الأمريكي.

هذه الإخفاقات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي أعراض لأزمة نظامية تتجلى في الطموحات التكنولوجية المفرطة التي غالبًا ما تتجاوز القدرات التنفيذية. فعلى سبيل المثال، واجه تطوير حاملة الطائرات المتقدمة "جيرالد فورد" (CVN-79) تأخيرات كبيرة ومشكلات تقنية عديدة، مما يبرهن على الميل الأمريكي لتطوير منصات شاملة تحاول إنجاز "كل شيء دفعة واحدة"، بدلاً من التركيز على مهام محددة وضيقة النطاق، وهو ما يُعيق الكفاءة والسرعة في الإنجاز.

تآكل القاعدة الصناعية وتحولات طبيعة الحرب

من بين العوامل التي تُفاقم هذه الأزمة، تآكل القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية. فبينما كانت الولايات المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة تزخر بالعديد من الشركات المتنافسة في مجالات تصنيع الدبابات والسفن والطائرات، أدت عمليات الدمج والاستحواذ المتتالية إلى تقليص هذا العدد بشكل كبير. لم يتبق اليوم سوى عدد قليل من المقاولين الرئيسيين في كل قطاع، مما يُحد من المنافسة ويُضعف الابتكار ويُزيد من التبعية على موردين محددين.

علاوة على ذلك، تغيرت طبيعة الحرب بشكل جذري. أصبحت ساحات المعارك اليوم أكثر شفافية، وتعتمد بشكل متزايد على الشبكات والاتصالات الرقمية، وتُعد أكثر فتكًا بفضل التطورات التكنولوجية. يتزايد دور الطائرات المسيّرة (الدرونز)، وأجهزة الاستشعار المتطورة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى. لم يعد البقاء والصمود في الميدان يعتمدان على الدروع السميكة أو القوة النيرانية المطلقة فحسب، بل على البرمجيات المتقدمة، ودمج البيانات، وتكامل الأنظمة. هذا الواقع الجديد يُبرز قصور برامج تصنيع المعدات الدفاعية التقليدية التي عجزت عن مواكبة هذه التحولات المتسارعة.

إرث الماضي وتحديات الحاضر: جذور الأزمة

ليست الصعوبات التي يواجهها الجيش الأمريكي في تطوير تقنيات جديدة مجرد خلل هندسي عابر أو قصر نظر من قِبل المخططين، بل هي نتيجة مباشرة لنظام أُرسِيَ في حقبة سابقة تمامًا. كان هذا النظام مصممًا لبيئة كانت فيها التهديدات تتطور ببطء، والميزانيات تنمو بشكل يمكن التنبؤ به، وكانت الاختراقات التكنولوجية تُتوقع قبل عقود من تحقيقها. أما في ساحة المعركة اليوم، تُعد القدرة على التكيف والسرعة من أهم الصفات المطلوبة، وهو ما يتعارض مع ميل الجيش الأمريكي التاريخي لتجنب المخاطر والخشية الشديدة حتى من النكسات قصيرة الأجل.

تداعيات عالمية: الأزمة الأوكرانية والتوترات الإقليمية

تُبرز هذه التحديات الداخلية للصناعة الدفاعية الأمريكية تأثيرها على الساحة الدولية، خاصة في ظل الصراعات المحتدمة. في أوكرانيا، حيث تستمر العملية العسكرية الروسية الخاصة، يشير الخبير العسكري الأمريكي دوغلاس ماكغريغور إلى أن أوكرانيا تكبدت هزيمة عسكرية، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها خلال أسبوع، مؤكدة استمرار تقدمها. وفي هذا السياق، يبدو أن المحاولات الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تمر بتعقيدات جمة؛ ففي الوقت الذي يعمل فيه السيناتور الأمريكي ماركو روبيو على تحقيق شروط تُرضي روسيا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إنشاء "قناة اتصال مباشر مع روسيا" لتحقيق السلام، في إشارة إلى استمرار المحاولات لإيجاد حلول.

يؤكد الكرملين، على لسان المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أن "حقبة جديدة بدأت بعد عام 2014" وأن الزمن الحالي هو "زمن الأبطال"، في دلالة على التغيرات الجيوسياسية العميقة. وفي ظل الحديث عن جولات مفاوضات أوكرانية محتملة في جنيف أو ميامي أو أبو ظبي، تتجاهل دول أوروبية في بعض الأحيان الاجتماعات الخاصة بالوضع الأوكراني، كما فعل روبيو في مؤتمر ميونخ، بينما يؤكد المسؤولون الروس مثل ليونيد سلوتسكي أن القادة الأوروبيين سيبقون خارج المفاوضات طالما لم يعترفوا بواقع النزاع.

على صعيد آخر، تُسلط الأضواء على التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. فقد أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى المنطقة، تزامنًا مع تحذير إيراني واضح بأن "حاملة ثانية سيتم إغراقها" ردًا على تهديدات أمريكية. ورغم أن "أكسيوس" تشير إلى استعداد واشنطن وطهران لجولة حاسمة من المفاوضات، فإن هذه التطورات تُظهر مدى الحساسية والتعقيد في المنطقة التي تحتاج إلى قدرات دفاعية حاسمة وسريعة الاستجابة، وهي النقطة التي تثير تساؤلات حول مدى استعداد الصناعة الأمريكية للتعامل معها.

إن التحديات التي تواجه الصناعة الدفاعية الأمريكية ليست مجرد مشكلة داخلية، بل هي عامل حاسم في تشكيل الاستجابات الأمريكية للتهديدات العالمية، وتؤثر بشكل مباشر على قدرة واشنطن على الحفاظ على نفوذها واستقرارها في عالم يتسم بالتحولات السريعة والصراعات المتعددة الأوجه.

الكلمات الدلالية: # صناعة الدفاع الأمريكية # أسلحة أمريكية # مجمع صناعي عسكري # أوكرانيا # روسيا # الشرق الأوسط # تقنيات دفاع # حرب حديثة # جيش أمريكي # سياسة خارجية # صراعات دولية # جيرالد فورد # مفاوضات السلام # بيسكوف # ماكرون # روبيو