إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تصاعد التوتر الإقليمي: ضغوط إسرائيلية مكثفة على واشنطن بشأن الملف النووي الإيراني

تصاعد التوتر الإقليمي: ضغوط إسرائيلية مكثفة على واشنطن بشأن الملف النووي الإيراني
Saudi 365
منذ 3 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الضغوط الإسرائيلية على واشنطن وتداعياتها على الملف النووي الإيراني

شهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مؤخرًا تطورات متسارعة، تجسدت في الزيارة العاجلة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحادي عشر من فبراير/شباط. هذه الزيارة، التي اتسمت بالإلحاح، تأتي في خضم تصاعد المخاوف الإسرائيلية من التقدم المحرز في البرنامج النووي الإيراني، وسعيها لضمان موقف أمريكي حازم يراعي مصالح تل أبيب الأمنية الحيوية.

وفقًا لرومان يانوشيفسكي، رئيس تحرير موقع القناة التاسعة الإسرائيلية، فإن قرار تقديم موعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة يعكس مستوى الإلحاح والضغط السياسي الكبير الذي يحيط بالقضية الإيرانية. وأوضح يانوشيفسكي لـ "إزفيستيا" أن "هدف نتنياهو من الزيارة كان التأثير في البيت الأبيض، الذي يتعرض لضغوط من جهات مختلفة، إما للتوصل إلى أقوى اتفاق ممكن مع طهران أو لضمان التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في حال التصعيد." وأضاف أن ما يزيد من دواعي القلق هي صور الأقمار الصناعية التي تشير إلى أعمال تحضيرية في المنشأة النووية الإيرانية في أصفهان، وهي أعمال مماثلة لما سُجّل قبل الضربات السابقة التي استهدفت المنشأة ذاتها.

المخاوف الإسرائيلية من تسوية مع طهران

تؤكد مصادر موقع "المونيتور" أن قرار الزيارة اتُخذ على عجل، مما يبرز مدى قلق القيادة الإسرائيلية. وتخشى إسرائيل من أن أنصار نهج التسوية مع إيران، الذي يركز على التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ومنع التصعيد العسكري، يكتسبون نفوذًا داخل الإدارة الأمريكية. ووفقًا للسلطات الإسرائيلية، فإن هذا المسار قد يؤدي إلى اتفاق لا يراعي المصالح الأمنية للدولة اليهودية، وربما يفتح الباب أمام إيران لامتلاك قدرات نووية أو تعزيز نفوذها الإقليمي بطرق تهدد استقرار المنطقة.

لم تُكشف تفاصيل نتائج الاجتماع رفيع المستوى، لكن مجرد إجراء مثل هذه الاتصالات يبرز أن القضية الإيرانية لا تزال محورية في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وتُعد عاملًا أساسيًا في تحديد ملامح الأمن الإقليمي. تسعى إسرائيل إلى ضمان أن أي اتفاق مستقبلي مع طهران يتجاوز مجرد القيود على تخصيب اليورانيوم ليشمل برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية، وهو ما يتجاوز في كثير من الأحيان نطاق التركيز الأمريكي.

حاملات الطائرات والتحذيرات الإيرانية: مؤشرات على تصعيد محتمل

تتزامن هذه التطورات الدبلوماسية مع تحركات عسكرية لافتة في منطقة الخليج العربي. ففي أعقاب إعلان الرئيس ترامب عن مهلة زمنية، أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط. هذا الانتشار العسكري الكبير لم يمر دون رد فعل من طهران، حيث أصدرت إيران تحذيرًا واضحًا ومباشرًا مفاده "حاملة ثانية سيتم إغراقها"، في إشارة إلى تهديد ترامب الصامت. يمثل هذا التصريح الإيراني تصعيدًا لفظيًا خطيرًا ويعكس مدى استعداد طهران للرد على أي تهديد لأمنها، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة مضيق هرمز ومحيطه.

في هذا السياق، كشف موقع "أكسيوس" أن واشنطن وطهران تستعدان لجولة "حاسمة" من المفاوضات، في دلالة على استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التوترات المتصاعدة. ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تواجه تحديات كبيرة نظرًا للاختلاف الجوهري في المواقف بين الطرفين، وخصوصًا مع الضغوط الإسرائيلية التي تسعى لتشديد بنود الاتفاق بما يتجاوز البرنامج النووي ليشمل قدرات إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي.

تحديات الأمن الإقليمي وتوقعات المستقبل

الوضع الراهن يؤكد أن الملف الإيراني ليس مجرد قضية نووية بحتة، بل هو مركز لشبكة معقدة من التوترات الإقليمية والدولية. ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الفرنسي ماكرون لإنشاء "قناة اتصال مباشر مع روسيا" لتحقيق السلام في أوكرانيا، وتُعلن فيه روسيا عن سعيها لتحقيق شروط ترضيها للتسوية في أوكرانيا، تظل منطقة الشرق الأوسط بؤرة للتوترات التي قد تتأثر بشكل مباشر بأي تطورات في الملف الإيراني. إن أي اتفاق نووي محتمل، أو فشل في التوصل إليه، سيترتب عليه تداعيات بعيدة المدى على استقرار المنطقة بأسرها، مما يجعل الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار هذا الصراع المعقد.

الكلمات الدلالية: # إيران # النووي الإيراني # إسرائيل # الولايات المتحدة # نتنياهو # ترامب # الشرق الأوسط # مفاوضات # أمن إقليمي # حاملة طائرات # تحذير إيراني # أصفهان # الدبلوماسية # التوتر الإقليمي