الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
طالما أثارت سلوكيات الكلاب الغريبة والمدهشة تساؤلات حول امتلاكها "حاسة سادسة" تمكنها من استشعار الأحداث قبل وقوعها أو فهم المشاعر الإنسانية بعمق غير عادي. لكن العلم الحديث، ممثلاً بخبراء سلوك الحيوان، يقدم تفسيرات عقلانية لهذه القدرات، مفنداً الأساطير الشائعة.
يوضح الأستاذ الفخري بجامعة تافتس الأميركية والخبير في طب سلوك الحيوان، الدكتور نيكولاس دودمان، ورئيس مركز دراسات سلوك الكلاب في كونيتيكت، أن ما يبدو وكأنه حدس خارق لدى الكلاب هو في الواقع نتاج حواسها الطبيعية المتطورة للغاية ومعالجتها الحسية المعقدة. فالكلاب، على غرار البشر، تمتلك خمس حواس، لكن كفاءتها تتجاوز بكثير نظيرتها البشرية في جوانب متعددة.
اقرأ أيضاً
- أسعار العملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه المصري: تحليلات وتوقعات الخبراء
- استقرار أسعار الذهب في مصر بعد تراجع ملحوظ: تحليل شامل ليوم 5 مارس 2026
- أمر ترامب يحمي مبيدًا للأعشاب يحتمل أن يكون مسرطنًا وسلاح حرب
- ارتفاع قياسي لأسعار الذهب في السودان مدفوعًا بالمستويات العالمية غير المسبوقة
- ارتفاع قياسي لأسعار الذهب في السعودية.. عيار 21 يتجاوز 200 ريال والأونصة تتخطى 19 ألفًا
تفوق حسي لا مثيل له
تتفوق حاسة الشم لدى الكلاب على حاسة الإنسان بآلاف المرات، مما يمنحها قدرة استثنائية على تمييز الروائح وتحليلها بدقة متناهية. هذه القدرة لا تقتصر على تتبع الفريسة أو العثور على المواد المخدرة، بل تمتد لتشمل اكتشاف التغيرات الكيميائية الدقيقة المرتبطة بالأمراض مثل السرطان وانخفاض سكر الدم، وحتى رصد هرمونات التوتر كالأدرينالين والكورتيزول التي يفرزها البشر.
كما أن حاستي السمع لدى الكلاب تتسمان بتطور ملحوظ، إذ تستطيع الكلاب التقاط ترددات صوتية عالية وحتى موجات فوق صوتية لا يمكن للأذن البشرية سماعها. هذه الحساسية تمكنها من سماع الرعد من مسافات بعيدة أو استشعار اهتزازات خفيفة مرتبطة بتغيرات في البيئة، مثل الزلازل الوشيكة، قبل وقت طويل من إدراك البشر لذلك.
وفيما يتعلق بالبصر، ورغم أن الكلاب لا تتمتع بحدة بصرية تفوق الإنسان في كل الجوانب، إلا أنها تتفوق في الرؤية الليلية وحساسيتها للحركة. تستطيع الكلاب التقاط أدق الحركات في الإضاءة الخافتة، مما يجعلها صيادة بالفطرة وقادرة على ملاحظة تفاصيل بيئية قد لا يلحظها الإنسان.
قدرات معرفية وتفسيرات خاطئة
لا تقتصر قدرات الكلاب على الحواس المتقدمة؛ فهي تمتلك أيضاً قدرات معرفية معتبرة، إذ تستطيع معظمها فهم عدد كبير من الكلمات والإشارات. هذه القدرة، مجتمعة مع حساسيتها العالية للتغيرات الهرمونية والسلوكية لدى البشر (مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت)، تجعلها تبدو وكأنها تتنبأ بحالاتنا المزاجية أو عودتنا إلى المنزل.
لكن الدكتور دودمان يؤكد بشدة أن "الإدراك فوق الحسي لدى الكلاب يُعد أسطورة علمية"، مشيراً إلى عدم وجود أي دراسات موثوقة أو تجارب محكمة تثبت امتلاك الكلاب لقدرات إدراك تتجاوز القوانين الفيزيائية المعروفة. فالقصص المتداولة حول "الحاسة السادسة" هي في الغالب تفسيرات بشرية خاطئة لسلوكيات ناتجة عن معالجة حسية فائقة الدقة والسرعة.
أخبار ذات صلة
- إيثان براون: من قلب أمريكا إلى بطل أمريكا في سباقات الدراجات الهوائية وتطلعاته العالمية
- قطر وإيطاليا تجددان التزامهما بخفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الاستقرار
- قائمة ألعاب PS Plus لشهر ديسمبر تشمل Lego Horizon وKilling F
- طوكيو 2020: اختيار كيليتيلا لتمثيل فريق اللاجئين الأولمبي حلم يتحقق
- لماذا تدفع المكسيك نجمها 'تشوكي' لوزانو 6 ملايين دولار لعدم اللعب في الدوري الأمريكي؟
على سبيل المثال، استشعار الكلاب لتغيرات الطقس أو الزلازل لا يعود إلى قدرة تنبؤية غامضة، بل إلى قدرتها على شم التغيرات في مكونات الهواء، والشعور بتبدلات الضغط الجوي، وسماع اهتزازات أرضية خفيفة، أو حتى ملاحظة تغيرات في المجالات الكهرومغناطيسية. هذه الإشارات الدقيقة يتم التقاطها وتفسيرها على أنها "إنذار مبكر".
في الختام، بينما تواصل الكلاب إبهارنا بقدراتها الفريدة، يظل التفسير العلمي المبني على البيولوجيا وعلم النفس الإدراكي هو الأكثر دقة لفهم سلوكياتها المدهشة، بدلاً من إحالتها إلى قوى غامضة أو خوارق غير قابلة للقياس. لمزيد من المعلومات، يمكن زيارة بوابة إخباري.