بكين - وكالة الأنباء العربية
الصين تتصدر سوق السيارات العالمية، هذا هو العنوان الذي تستعد بكين لكتابته في عام 2025، متفوقة على اليابان لتصبح أكبر بائع للسيارات في العالم. يمثل هذا الإنجاز تحولاً مذهلاً لدولة بدأت رحلتها في صناعة السيارات من الصفر قبل أكثر من ستة عقود بقليل، لتصل اليوم إلى إنتاج وبيع ما يزيد عن 27 مليون مركبة سنوياً.
تعود جذور صناعة السيارات الصينية إلى فترة الخمسينيات، التي شهدت دعماً مكثفاً من الاتحاد السوفيتي. ففي 15 مايو 1953، وُقع اتفاق في موسكو تضمن تقديم المساعدة السوفيتية للاقتصاد الصيني، وشمل ذلك بناء مصنعين حيويين للسيارات.
اقرأ أيضاً
- المعسكر في Crimson Desert: دليل شامل لإدارة وتطوير قاعدتك المحورية
- بالانتير تبرئ ساحتها من قصف مدرسة ميناب.. والجيش الأمريكي وحده مسؤول عن نظام Maven
- سماء إسرائيل تتحول إلى مشهد من الانفجارات مع موجات صواريخ مكثفة
- ليلة احترقت فيها الطائرات الأمريكية في صحراء إيران
- خمسة ملايين مختبئون: زلزال الرعب يضرب شمال ووسط إسرائيل
- بعد شهرين فقط، وتحديداً في 15 يوليو 1953، وُضعت حجر الأساس لمصنع السيارات الأول (FAW) في مدينة تشانغتشون، والذي يُعتبر اليوم نقطة الانطلاق الحقيقية لصناعة السيارات الصينية الحديثة.
- كان المشروع طموحاً، يستهدف طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 90 ألف شاحنة، وشارك فيه 26 منظمة تصميم سوفيتية ونحو 200 مصنع سوفيتي.
- كما تلقى 39 مهندساً صينياً تدريباً في مصنع ستالين للسيارات (ZIS) في الاتحاد السوفيتي، بينما أُرسل نحو 200 متخصص سوفيتي إلى تشانغتشون للمساعدة في البناء وتقديم الخبرة.
لعب مصنع "ZIS" دوراً محورياً في هذه المرحلة التأسيسية، حيث كان رائداً في الهندسة السوفيتية للسيارات وفي إنتاج خطوط التجميع الضخمة منذ عام 1931، مقتبساً ومكيفاً أساليب فورد. وقد أسهم مديره، إيفان ليخاتشوف، بشكل كبير في زيادة إنتاج شاحنات مثل "ZIS-5" و "ZIS-150"، وكانت هذه الخبرة حاسمة للصين.
شهد 13 يوليو 1956 خروج أول شاحنة صينية منتجة بكميات كبيرة، وهي "جيفانغ CA-10" ذات الأربعة أطنان والتي تعني "التحرير"، من خط تجميع مصنع "FAW". استمر إنتاج هذا الطراز، المستوحى من "ZIS-150"، لمدة 23 عاماً، ليصبح رمزاً للتصنيع الوطني. ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الصيني المستقبلي، جيانغ زيمين، كان من بين أكثر من 500 متدرب صيني تلقوا تدريباً عملياً طويل الأجل في مصنع "ZIS" بين عامي 1953 و1956.
بحلول عام 1958، دخلت الصين مجال تطوير سيارات الركاب من خلال النموذج الأولي "دونغفانغهونغ CA71" (الشرق الأحمر). صُممت هذه المركبة بالهندسة العكسية من سيارة "سيمكا فيدات" الفرنسية لعام 1956، مع محرك مأخوذ من شاحنة "جيفانغ CA10". ومع ذلك، تغير المصير عندما أعرب الرئيس ماو تسي تونغ عن تفضيله لسيارة "هونغ تشي CA72" الليموزين، التي كانت قيد التطوير بالتوازي.
سرعان ما استقطبت سيارة "هونغ تشي CA72" الفاخرة، التي كانت أكبر وأكثر فخامة، كل الدعم السياسي والموارد. تضمنت تصميماتها عناصر سوفيتية، مستلهمة من "فولغا GAZ-21" ولكن بأبعاد أكبر. وشهدت هذه الفترة أيضاً تصاعد التوترات الأيديولوجية بين الاتحاد السوفيتي والصين، خاصة بعد إدانة نيكيتا خروتشوف لستالين في عام 1956، مما أدى إلى توتر كبير في العلاقات الثنائية بلغ ذروته في صراعات حدودية بحلول عام 1969.
وفي لفتة مؤثرة تعكس هذا التاريخ المشترك، عندما تم تفكيك مصنع "ZIL" (المعروف سابقاً باسم "ZIS") في روسيا عام 2020، قامت الحكومة الصينية بشراء وترميم وإعادة نصب تمثال لإيفان ليخاتشوف عند المدخل الرئيسي لمصنع "FAW" في عام 2022. وقد أشاد تشانغ موآن، مدير مصنع "FAW"، بليخاتشوف واصفاً إياه بـ "الرجل الذي وضع الصين على عجلات".
الصين تتصدر سوق السيارات العالمية: توسع يتجاوز "فاو"
بالتزامن مع "FAW"، اتُخذ قرار في عام 1953 ببناء مصنع للشاحنات الثقيلة لتلبية الاحتياجات الصناعية والعسكرية. بدأت الإنشاءات في عام 1958، مما أدى إلى التأسيس الرسمي لمصنع جينان للسيارات في عام 1960. أنتج هذا المصنع شاحنة "هوانغ خه JN150" (النهر الأصفر) ذات الثمانية أطنان في عام 1963، استناداً إلى "سكودا 706 RT" التشيكوسلوفاكية، مع تكييفها للظروف المحلية. يجسد مصنع جينان المسار النموذجي لتطور صناعة السيارات الصينية: من النسخ إلى الإنتاج المرخص، ثم إلى التطوير المشترك، وأخيراً الابتكار المستقل، والذي يتجلى الآن في خطوط إنتاج "تايان" للمعدات العسكرية والخاصة.
أخبار ذات صلة
- وولفغ، فيفيتا يواجهان عقوبات محتملة وسط تدقيق متزايد
- نجل خامنئي، مجتبى، يتولى منصب المرشد الأعلى في إيران: نهاية حقبة وبداية عصر جديد
- رئيس حزب الديمقراطي الكوري يركز على الانتخابات المحلية ويدعو إلى تنسيق داخلي حول قوانين إنفاذ القانون
- الدفاع السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لأي اعتداءات جوية وتطلق خدمة إبلاغ إلكترونية
- استراتيجية ترامب للأمن القومي تتعرض لانتقادات شديدة من الكون
وتعزيزاً لقاعدتها الصناعية، تأسست شركة شنغهاي لتصنيع قطع غيار السيارات في عام 1955. ركزت هذه الشركة على إنتاج مكونات المحركات الحيوية والمعقدة، وهي ضرورية لتطوير قدرة تصنيع محركات محلية. وبحلول عام 1958، نجحت مجموعة شنغهاي أيضاً في الهندسة العكسية لأول سيارة ركاب خاصة بها، جامعة بين ميكانيكا سيارة "مرسيدس بنز 220S" الألمانية وتصميم خارجي لسيارة "بليموث سافوي" الأمريكية موديل 1955.
هذا النهج المتعدد الأوجه، الذي جمع بين المساعدة الخارجية، والهندسة العكسية، والدعم الحكومي الاستراتيجي، أرست أساساً متيناً لـ الصين تتصدر سوق السيارات العالمية اليوم. فقد حول استثمار البلاد المستمر في التكنولوجيا والتصنيع واستراتيجيات التصدير، الصين إلى قوة عالمية لا جدال فيها في صناعة السيارات، مستعدة لقيادة مستقبل التنقل.
[رابط الوكالة: www.alarabiya.net]