إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اقتصادي بارز يحذر: طموحات ترامب حول جرينلاند تشبه سلوك طفل في الرابعة وتثير قلقًا جيوسياسيًا

خبير كولومبيا يصف تصرفات الرئيس الأمريكي تجاه الجزيرة الدنما

اقتصادي بارز يحذر: طموحات ترامب حول جرينلاند تشبه سلوك طفل في الرابعة وتثير قلقًا جيوسياسيًا
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
178

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اقتصادي بارز يحذر: طموحات ترامب حول جرينلاند تشبه سلوك طفل في الرابعة وتثير قلقًا جيوسياسيًا

أعاد الاقتصادي الأمريكي الشهير، جيفري ساكس، إشعال الجدل حول طموحات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، فيما يتعلق بجرينلاند، محذرًا من أن هذه الطموحات قد تدفعه إلى محاولة الاستيلاء على الجزيرة الدنماركية ذات الأهمية الاستراتيجية. وفي تصريحات نقلتها وكالة تاس للأنباء، وصف ساكس، الذي يشغل منصب مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا، سلوك ترامب بأنه ينم عن إصرار لا يتزعزع، مشبهًا إياه بـ'طفل في الرابعة'، وهو ما يخلق 'منظورًا غير مستقر للغاية' على الساحة الدولية. هذه التصريحات تسلط الضوء مرة أخرى على نهج ترامب غير التقليدي في السياسة الخارجية وتأثيره المحتمل على العلاقات الدولية والاستقرار الإقليمي.

إن وصف ساكس، وهو شخصية أكاديمية واقتصادية مرموقة، لسلوك ترامب بهذه الطريقة ليس مجرد انتقاد عابر، بل هو تحليل عميق لمخاطر محتملة تنبع من شخصية قيادية تتمتع بسلطة واسعة وطموحات غير محدودة. ففكرة 'الاستيلاء' على إقليم تابع لدولة ذات سيادة، وهي الدنمارك، عضو في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، تتعارض بشكل صارخ مع الأعراف والقوانين الدولية المعمول بها منذ قرون. هذا الطرح، وإن بدا بعيد الاحتمال في سياق العلاقات الدبلوماسية الحديثة، يعكس قلقًا مشروعًا من إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء في السعي وراء مصالح جيوسياسية أو اقتصادية.

الأهمية الجيوسياسية لجرينلاند وطموحات ترامب

لا يمكن فهم اهتمام ترامب بجرينلاند بمعزل عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الهائلة. تقع جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، في منطقة القطب الشمالي، وهي منطقة تكتسب أهمية متزايدة على الصعيدين العسكري والاقتصادي. فمع ذوبان الجليد القطبي، تفتح ممرات ملاحية جديدة وتتاح فرص أكبر لاستغلال الموارد الطبيعية غير المستغلة، مثل النفط والغاز والمعادن النادرة، والتي تعد حيوية للصناعات التكنولوجية والدفاعية الحديثة. كما أن السيطرة على جرينلاند تمنح نفوذًا كبيرًا في منطقة القطب الشمالي، وهي منطقة تتنافس عليها قوى عالمية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.

تاريخيًا، لم يكن اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند جديدًا. فقد سبق أن أبدى مسؤولون أمريكيون اهتمامًا بالجزيرة في مراحل مختلفة من القرن العشرين، بما في ذلك محاولة الرئيس هاري ترومان شرائها في عام 1946. ومع ذلك، فإن اقتراح ترامب العلني بشراء الجزيرة في عام 2019 أثار دهشة عالمية ورفضًا قاطعًا من الدنمارك، التي اعتبرت الفكرة 'سخيفة'. هذا الرفض أدى إلى توترات دبلوماسية ودفعه إلى إلغاء زيارة رسمية إلى الدنمارك، مما يعكس مدى حساسية القضية وتعقيداتها الدبلوماسية.

من 'الشراء' إلى 'الصفقة': تطور الموقف

بعد فشل فكرة الشراء المباشر، يبدو أن إدارة ترامب قد حولت تركيزها نحو صيغة أخرى للتعامل مع جرينلاند. وقد أشار ترامب نفسه، بعد محادثات مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إلى ظهور 'مخطط صفقة' بشأن جرينلاند. ووفقًا لتقارير نشرها موقع أكسيوس، فإن المشروع قيد المناقشة كان يتضمن الحفاظ على سيادة الدنمارك الكاملة على الجزيرة، مع تحديث اتفاقية الدفاع لعام 1951 التي تنظم الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة. هذه الاتفاقية تمنح الولايات المتحدة الحق في إقامة قواعد عسكرية في جرينلاند، بما في ذلك قاعدة ثول الجوية، والتي تعتبر حيوية للدفاع الصاروخي المبكر والمراقبة الفضائية.

إن الانتقال من فكرة 'الاستيلاء' أو 'الشراء' إلى 'تحديث اتفاقية دفاعية' يعكس على الأرجح إدراكًا للحقائق الجيوسياسية والدبلوماسية. ففي حين أن الشراء المباشر قد يكون غير واقعي، فإن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي وتحديث البنية التحتية الدفاعية في جرينلاند يمكن أن يحقق أهدافًا استراتيجية مماثلة دون المساس بالسيادة الدنماركية. هذه الخطوة، إن تمت، ستعزز من قدرة الولايات المتحدة علىProjection of Power في منطقة القطب الشمالي، وتراقب التطورات الروسية والصينية في المنطقة، وتؤمن الطرق الملاحية المحتملة.

تداعيات جيوسياسية أوسع

إن أي تحرك أمريكي لتعزيز نفوذه في جرينلاند، سواء بالاستحواذ أو بتوسيع الاتفاقيات الدفاعية، سيكون له تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق. فمن جانب، قد يؤدي ذلك إلى توترات مع روسيا، التي تعتبر القطب الشمالي منطقة نفوذ تقليدية لها وتعمل على تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي هناك. ومن جانب آخر، قد يثير قلق الصين، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بالقطب الشمالي كجزء من مبادرة 'طريق الحرير القطبي'.

كما أن سلوك ترامب وطموحاته تجاه جرينلاند يمكن أن يؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين. فالدنمارك، كدولة ذات سيادة وعضو في الناتو، تتوقع احترام سيادتها وسلامة أراضيها. وأي محاولة لفرض الإرادة الأمريكية بطريقة غير دبلوماسية قد تضعف الثقة بين الحلفاء وتؤثر على وحدة الناتو في مواجهة التحديات العالمية.

سلوك 'الطفل في الرابعة' وتأثيره على الاستقرار العالمي

وصف جيفري ساكس لسلوك ترامب بأنه 'يشبه طفلًا في الرابعة' ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو تعليق على نمط اتخاذ القرار الذي غالبًا ما يتجاهل الأعراف الدبلوماسية والتعقيدات الدولية لصالح تحقيق رغبات فورية. هذا النمط، في نظر ساكس، يمكن أن يؤدي إلى سياسات متقلبة وغير متوقعة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في عالم يعاني بالفعل من تقلبات جيوسياسية واقتصادية. ففي سياق السياسة الخارجية، يمكن لمثل هذا السلوك أن يؤدي إلى أزمات دبلوماسية غير ضرورية، وتقويض التحالفات، وزعزعة استقرار مناطق حساسة.

إن قدرة القادة على ضبط النفس والتعامل مع القضايا الدولية بحكمة وتبصر أمر بالغ الأهمية. وعندما يتم وصف سلوك رئيس سابق بهذه الطريقة من قبل خبير مرموق، فإن ذلك يدعو إلى التفكير في آليات صنع القرار في أعلى مستويات السلطة وتأثيرها على مصير الدول والعلاقات الدولية.

حوادث غير تقليدية: ملفات إبستاين كخلفية

في سياق الأحداث غير التقليدية التي رافقت فترة ترامب، تجدر الإشارة إلى حادثة سابقة ذكرتها صحيفة إم كيه الروسية، حيث اختفت وثيقة تتعلق بترامب مؤقتًا من ملفات جيفري إبستاين، رجل الأعمال المدان بالاتجار بالجنس. وقد بررت وزارة العدل الأمريكية ذلك بـ'تحميل زائد على الخادم'. ورغم أن هذه الحادثة لا ترتبط مباشرة بجرينلاند، إلا أنها تضاف إلى سلسلة من الأحداث غير المعتادة التي ميزت الإدارة السابقة، مما يعزز الصورة العامة لبيئة سياسية متقلبة وغير متوقعة. هذه الحوادث، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، تساهم في خلق مناخ من عدم الاستقرار وتؤثر على تصور الجمهور والخبراء لطبيعة القيادة السياسية.

في الختام، تبقى قضية جرينلاند وطموحات ترامب حولها مثالًا صارخًا على كيفية تداخل المصالح الجيوسياسية الكبرى مع السمات الشخصية للقادة. ففي الوقت الذي تتنافس فيه القوى العالمية على النفوذ في منطقة القطب الشمالي الحيوية، فإن أي تحرك، حتى مجرد اقتراح، يمكن أن يكون له صدى واسع وتداعيات عميقة على الاستقرار الإقليمي والدولي. إن تحذيرات الاقتصادي جيفري ساكس تأتي لتذكيرنا بأن السياسة الدولية ليست مجرد لعبة مصالح، بل هي أيضًا مسرح تتفاعل فيه الشخصيات والطبائع، وقد تكون النتائج غير متوقعة.