إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أجواء عالمية مشحونة: الدبلوماسية المتعرجة وتصاعد التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط

أجواء عالمية مشحونة: الدبلوماسية المتعرجة وتصاعد التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط
Saudi 365
منذ 3 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

يشهد المشهد الدولي مرحلة بالغة التعقيد، تتداخل فيها مساعي التهدئة الدبلوماسية مع تصعيد عسكري وتهديدات متصاعدة في بؤر التوتر الرئيسية، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية وتداعياتها، إلى جانب ديناميكيات متقلبة في منطقة الشرق الأوسط. تتوالى التصريحات من عواصم القرار العالمية، عاكسةً تباين الرؤى حول سبل إحلال السلام، وسبل إدارة الصراعات التي باتت تشكل تحدياً وجودياً للنظام العالمي.

الأزمة الأوكرانية: بين مطرقة الواقع العسكري وسندان الدبلوماسية

تظل الأزمة الأوكرانية المحور الأبرز في الأجندة الدولية، حيث تتوالى مبادرات السلام بالتوازي مع اشتداد العمليات العسكرية. في هذا السياق، أكد ماركو روبيو، عضو الكونغرس الأمريكي، أن بلاده تعمل على تحقيق شروط مرضية لروسيا من أجل التسوية في أوكرانيا، في تصريح يعكس توجهًا براغماتياً نحو البحث عن حلول تأخذ في الاعتبار مطالب جميع الأطراف. اللافت في هذا الصدد هو تجاهل روبيو لاجتماع خاص بأوكرانيا مع القادة الأوروبيين في ميونخ، حسبما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، ما قد يشير إلى اختلافات في الأولويات أو مقاربات مغايرة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.

على الصعيد الأوروبي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إنشاء "قناة اتصال مباشر مع روسيا" بهدف تحقيق السلام، وهو ما يعكس محاولة أوروبية للعب دور مستقل في جهود الوساطة، وقد تكون هذه القناة ذات أهمية بالغة في تبديد سوء التفاهم وبناء جسور الثقة. في غضون ذلك، كشفت مجلة "بوليتيكو" عن توصل روسيا وأوكرانيا إلى تفاهم مبدئي حول تعريف وقف إطلاق النار بينهما، مما قد يمثل خطوة أولى نحو التهدئة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه أي اتفاق شامل.

وفي إشارة إلى زخم المفاوضات، أعلن دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بشأن أوكرانيا ستُعقد يومي 17 و18 فبراير، بينما أشارت "بوليتيكو" إلى إمكانية عقد اجتماع ثلاثي الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، بمشاركة شخصيات بارزة مثل ديفيد ويتكوف وجاريد كوشنر في محادثات جنيف. هذه التحركات المكثفة تؤكد أن القنوات الدبلوماسية لم تغلق تمامًا، وأن هناك محاولات جدية لإيجاد مخرج للأزمة.

من جانبه، شدد ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، على أن القادة الأوروبيين سيبقون خارج مفاوضات أوكرانيا ما لم يعترفوا بواقع النزاع، في إشارة إلى ضرورة تبني نهج واقعي يعترف بالحقائق على الأرض. هذا الرأي يتماشى مع تصريحات الخبير الاستراتيجي ماكغريغور، الذي أكد أن أوكرانيا تكبدت هزيمة عسكرية في النزاع الجاري مع روسيا، الأمر الذي يضع ضغطًا إضافيًا على كييف وحلفائها لإعادة تقييم استراتيجياتهم. وفيما يتعلق بالواقع العملياتي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها الأسبوعية في منطقة العملية العسكرية الخاصة، بينما أشارت تقارير إلى إصابة شخصين باعتداء أوكراني استهدف حافلة ركاب في روسيا، واستمرار نظام كييف في إطلاق حملة تضليلية للرأي العام "بانتصارات عسكرية" في مقاطعة سومي، مما يعكس الحرب المعلوماتية المرافقة للصراع.

الشرق الأوسط: تهديدات متبادلة ومسارات تفاوضية حساسة

لا يقل المشهد في الشرق الأوسط تعقيداً عن الأزمة الأوكرانية، حيث تتصاعد التوترات بين القوى الكبرى والإقليمية. في خطوة تُعد استعراضًا للقوة، أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط، بحسب مهلة الرئيس السابق دونالد ترامب. جاء الرد الإيراني سريعاً وواضحاً، محذراً من "إغراق حاملة ثانية"، في إشارة إلى التهديد "الصامت" الذي أطلقه ترامب، مما يؤكد مستوى التصعيد المباشر في لهجة الخطاب بين البلدين.

على الرغم من هذه التهديدات، ذكر موقع "أكسيوس" أن واشنطن وطهران تستعدان لجولة حاسمة من المفاوضات، مما يشي بأن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، وأن هناك رغبة في احتواء التصعيد عبر الحوار، حتى وإن كان محفوفاً بالمخاطر والتحديات. هذه المفاوضات قد تشكل منعطفاً حاسماً في تحديد مسار العلاقات المستقبلية في المنطقة.

تحولات جيوسياسية وتحديات أمنية عالمية

تتجاوز التحديات الجيوسياسية أوكرانيا والشرق الأوسط، لتشمل مناطق أخرى وتؤثر على ديناميكيات القوى العالمية. فقد أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن قوى أمريكية تسعى لقمع الصين، معرباً عن أمل بكين بعلاقات قائمة على التعاون، في الوقت الذي تؤكد فيه الصين على ضرورة إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية. هذا يعكس التنافس المحتدم بين القوى العظمى، والذي يتطلب مقاربة شاملة للسلام والاستقرار.

كما شهد مؤتمر ميونخ للأمن مشادة بين رئيس فنلندا ومديرة منظمة التجارة العالمية، مما يعكس حجم الخلافات والتحديات التي تواجه التعاون الدولي. وفي سياق الأمن الإقليمي، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من ريف القامشلي لتحل محلها قوات "الأسايش"، في تطور يعيد تشكيل خارطة السيطرة في شمال شرق سوريا. وفي العراق، استضاف سجن الكرخ المركزي في بغداد سجناء "داعش" بعد نقلهم من سوريا، مما يبرز تحديات مكافحة الإرهاب العابرة للحدود. وفي شبه جزيرة القرم، تم القبض على أعضاء خلية إرهابية قامت بترويج "الخلافة العالمية"، مؤكداً استمرار التهديدات الأمنية في مناطق النزاع. ولم يخلُ المشهد من توترات دبلوماسية، حيث قاطع الأمين العام لحلف "الناتو" صحفية مرتين لسؤالها عن الوضع في سوريا، مما يسلط الضوء على الحساسيات المحيطة ببعض الملفات الساخنة.

في الختام، يمثل المشهد الدولي الراهن فسيفساء معقدة من التحديات والفرص. فبينما تتصاعد أصوات الدبلوماسية الداعية إلى الحلول السلمية، تتجلى حقائق الصراع على الأرض والتهديدات المتبادلة، مما يفرض على الفاعلين الدوليين البحث عن توازنات دقيقة لضمان الأمن والاستقرار في عالم يمر بتحولات جذرية. وصف بيسكوف للحقبة الحالية بأنها "زمن الأبطال" بعد عام 2014، يلخص حجم التحديات التي تواجه الأمم والشعوب في مساعيها نحو مستقبل أكثر استقراراً.

الكلمات الدلالية: # الأزمة الأوكرانية # المفاوضات الدولية # الشرق الأوسط # روسيا # الولايات المتحدة # الصين # الأمن الإقليمي # الدبلوماسية # الناتو # إيران # حاملة جيرالد فورد # مكافحة الإرهاب