الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
أسرار الطيور: كيف تزدهر آكلات العسل وغيرها على الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر
لطالما حيرت قدرة بعض أنواع الطيور على الازدهار على أنظمة غذائية غنية بشكل مذهل بالسكر العلماء، خاصةً وأن مثل هذه الأنظمة الغذائية قد تكون مدمرة لصحة الإنسان. ولكن الآن، بدأت أسرار هذا التكيف البيولوجي في الظهور، بفضل الأبحاث الحديثة التي تكشف عن تعديلات جينية دقيقة تسمح لهذه الطيور بإدارة عملية الأيض وضغط الدم بطرق فريدة. إن الطيور مثل آكل العسل النيوزيلندي والطيور الطنانة، التي تعتمد على الرحيق والفواكه كمصادر رئيسية للغذاء، لا تعاني من الأمراض الأيضية مثل السمنة أو السكري من النوع الثاني التي تصيب البشر.
دراسة رائدة نُشرت في مجلة ساينس في 26 فبراير 2026، ألقت الضوء على هذه الظاهرة المذهلة. فقد كشفت النتائج كيف طورت سلالات مختلفة من الطيور حلولاً جينية متقاربة للتعامل مع مستويات السكر المرتفعة. توضح إيكاترينا أوسيبوفا، أخصائية علم الجينوم في جامعة هارفارد، التناقض الصارخ: "إذا تناول البشر الكثير من السكر، تحدث لهم أشياء سيئة كثيرة: متلازمة التمثيل الغذائي، السمنة، السكري من النوع الثاني. في الوقت نفسه، هناك طيور تحل هذه المشكلة بشكل طبيعي. إنها تتغذى على الكثير من السكر، ولكن لا يحدث لها شيء سيء".
اقرأ أيضاً
- الهيئة العامة للطرق: إصدار أكثر من 5500 تصريح لتنظيم أعمال الطرق في فبراير 2026 لتعزيز السلامة والكفاءة
- اهتزاز الفرامل: علامة خطر صامتة تتطلب تدخلاً فورياً لحماية حياتك
- هل تزيد عمرك عن 40 عامًا؟ قد تكون أوتار الكفة المدورة في كتفك متضررة طبيعيًا
- محاكاة الأمعاء الرقمية تتنبأ بفعالية البروبيوتيك المخصصة
- أزمة نوم متصاعدة: دراسة تكشف أن غالبية المراهقين الأمريكيين يعانون من قلة الراحة الكافية
تعديلات جينية لنمط حياة حلو
تتمتع الطيور التي تتغذى على الرحيق والفواكه بمتغيرات مهمة في الجينات التي تتحكم في التمثيل الغذائي، ومعالجة الدهون، وحتى ضغط الدم. على عكس الثدييات، تتميز الطيور بمستويات جلوكوز في الدم أثناء الصيام أعلى بمرة ونصف إلى مرتين من الثدييات ذات الحجم المماثل، وهي غير حساسة نسبياً للأنسولين. في الثدييات، يشير الأنسولين إلى بروتين يسمى GLUT4 للانتقال إلى أغشية الخلايا، مما يساعد الحيوانات على امتصاص المزيد من السكر في خلاياها. لكن الطيور تفتقر على ما يبدو إلى هذا البروتين، مما يبقي جلوكوز الدم لديها مرتفعاً.
هذا الاختلاف الفسيولوجي يؤدي إلى سيناريوهات مدهشة. يصف كينيث ويلش، أخصائي علم وظائف الأعضاء المقارن بجامعة تورنتو، كيف أن مستويات السكر في دم الطيور الطنانة يمكن أن ترتفع إلى حوالي 757 مليجراماً لكل ديسيلتر بعد التغذية مباشرة، وهو ما يزيد عن ضعف مستوى سكر الدم لدى الإنسان بعد تناول طبق من المعكرونة. هذا الارتفاع الهائل، الذي قد يكون خطيراً على البشر، هو أمر طبيعي تماماً لهذه الطيور.
فك شفرة الجينوم الحلو
لفهم الآليات الكامنة وراء هذا التكيف، قامت أوسيبوفا وزملاؤها بتحليل جينومات الطيور ذات الأنظمة الغذائية المختلفة. قارنوا خمسة أنواع تتغذى على السكر (بما في ذلك الببغاوات وآكلات العسل والطيور الطنانة) بأربعة أنواع تفضل البذور أو الحشرات أو اللحوم (مثل السمامة الشائعة وعصفور الشوك البني). كما قاموا بتحليل نسخ الجينات النشطة من أنسجة مختلفة لثلاثة أنواع محبة للرحيق وثلاثة أقارب آكلة للمكسرات أو الحشرات.
كشفت أبحاثهم عن آلاف التغييرات في تسلسلات الحمض النووي للطيور آكلة الرحيق. تركزت معظم هذه التغييرات في مناطق الحمض النووي التي تتحكم في تكرار نسخ الجينات وترجمتها إلى بروتينات، مما يشير إلى تعديل شامل في تنظيم الجينات. علاوة على ذلك، تم ترميز ما يقرب من 600 جين لبروتينات تشارك مباشرة في معالجة السكر والدهون. ومن المثير للاهتمام أن مجموعات مختلفة من الطيور، مثل الببغاوات وطيور الشمس، طورت اختلافات مماثلة في الحمض النووي بسبب أنظمتها الغذائية، مما يشير إلى تطور متقارب.
كان الجين MLXIPL هو النقطة المحورية في الدراسة، حيث تم تعديله في جميع الأنواع الأربعة التي تتغذى على السكر والتي تم فحصها. تصف أوسيبوفا هذا الجين بأنه "مستشعر السكر الخلوي"، حيث ينتج عامل النسخ ChREBP الذي يتحكم في نشاط الجينات الأخرى. عندما قام الباحثون بإدخال جين MLXIPL من الطائر الطنان إلى خلايا بشرية، تغيرت استجابة الخلايا للسكر، مما أدى إلى تنشيط الجينات التي تساعد الخلايا على استقلاب الكربوهيدرات بشكل أفضل. هذا يشير إلى أن MLXIPL يلعب دوراً حاسماً في قدرة الطيور على التعامل مع السكر.
تأثيرات أبعد من التمثيل الغذائي
لم تقتصر التكيفات على التمثيل الغذائي وحده. لاحظ تشانغ تشانغ، أخصائي علم وظائف الأعضاء في جامعة سيتشوان بالصين، أن التعديلات الأخرى ساعدت في التحكم في ضغط الدم. "هذا مثال مذهل للتكامل التطوري"، كما تقول. "إنه يشير إلى أن التطور للازدهار على نظام غذائي من الرحيق والفاكهة لا يتعلق فقط بمعالجة السكر نفسه".
أخبار ذات صلة
- القلعة في مفترق طرق: هيكل يواجه عاصفة الديون بخطط نمو مستدام
- كاديلاك تحدد توقعاتها لكولتون هيرتا في الفورمولا 2 لعام 2026
- كوكب K2-18b: هل تم رصد إشارات فضائية من عالم المحيطات الهيدروجيني؟
- آرسنال يستعيد صدارة الدوري الإنجليزي برباعية نظيفة أمام ليدز
- وكالة ناسا تؤجل مهمة أرتميس 2 إلى مارس 2026 بسبب تسرب الهيدروجين
السكر، بطبيعته، لزج، حتى في الدم. عند المستويات العالية، يمكن أن يلتصق بجزيئات أخرى، مما قد يؤثر على لزوجة الدم. كما أن نظام الرحيق الغذائي مائي للغاية، مما يضع متطلبات إضافية على ضغط الدم. يؤكد ويلش أنه من الأهمية بمكان "الحفاظ على بلازما الدم بالاتساق الصحيح تماماً، حتى لا تصبح سميكة جداً وتؤدي إلى انسدادات". هذه التحديات الفسيولوجية تتطلب حزمة من التعديلات الجينية المتكاملة.
تفتح هذه الاكتشافات آفاقاً جديدة للبحث في الأمراض الأيضية لدى البشر. قد تصبح الجينات مثل MLXIPL أهدافاً سريرية محتملة في المستقبل. ومع ذلك، تؤكد أوسيبوفا أن جيناً واحداً وحده ليس كافياً؛ فالأمر يتطلب مجموعة من التعديلات الجينية – التي تغير كل شيء بدءاً من كيفية استشعار الخلايا للسكر وصولاً إلى التحكم في ضغط الدم – للبقاء على قيد الحياة في نمط الحياة الغني بالسكر. هذه الدراسة تقدم لمحة رائعة عن العبقرية التطورية، وتذكرنا بأن الطبيعة غالباً ما تحمل مفاتيح حل تحدياتنا البيولوجية الأكثر إلحاحاً.