الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
محاكاة الأمعاء الرقمية تمنح الأمل في بروبيوتيك مخصص
في تطور علمي قد يُحدث ثورة في مجال صحة الأمعاء، طور باحثون نماذج حاسوبية متطورة تحاكي البيئة المعقدة للأمعاء البشرية. تهدف هذه النماذج، المسماة "نماذج التمثيل الغذائي الميكروبي على نطاق المجتمع"، إلى التنبؤ بمدى نجاح سلالات معينة من البكتيريا، مثل تلك الموجودة في المكملات الغذائية المعروفة بالبروبيوتيك، في الاستقرار والنمو داخل الجهاز الهضمي للفرد. هذا الاختراق العلمي، الذي نُشر مؤخرًا في مجلة PLOS Biology، يفتح الباب أمام إمكانية تطوير علاجات بروبيوتيك مخصصة، مما يمثل الابتعاد عن النهج الحالي "مقاس واحد يناسب الجميع" الذي غالبًا ما يفتقر إلى الفعالية لدى العديد من المستهلكين.
لطالما تم تسويق البروبيوتيك، سواء في شكل حبوب أو زبادي أو مشروبات، بوعد بتحسين "صحة الأمعاء". ومع ذلك، فإن التجارب السريرية والواقع العملي أظهرتا أن هذه المنتجات لا تعمل بنفس الفعالية لجميع الأفراد. يعود السبب في ذلك إلى أن تركيبة الميكروبيوم (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة) في الأمعاء فريدة لكل شخص، وتتأثر بعوامل متعددة مثل النظام الغذائي، والجينات، والبيئة المحيطة. ما يعتبر "بكتيريا جيدة" لشخص ما قد لا يكون كذلك لشخص آخر.
اقرأ أيضاً
- الهيئة العامة للطرق: إصدار أكثر من 5500 تصريح لتنظيم أعمال الطرق في فبراير 2026 لتعزيز السلامة والكفاءة
- اهتزاز الفرامل: علامة خطر صامتة تتطلب تدخلاً فورياً لحماية حياتك
- هل تزيد عمرك عن 40 عامًا؟ قد تكون أوتار الكفة المدورة في كتفك متضررة طبيعيًا
- أزمة نوم متصاعدة: دراسة تكشف أن غالبية المراهقين الأمريكيين يعانون من قلة الراحة الكافية
- تعرف على الوجه الجديد للسلف البشري القديم 'ليتل فوت'
تعتمد النماذج الجديدة على المعرفة العلمية المتراكمة حول كيفية تغذية بكتيريا الأمعاء واستخدامها للمغذيات. من خلال محاكاة هذه العمليات على نطاق واسع، يمكن للباحثين توقع ما سيحدث إذا تم إدخال سلالة بكتيرية جديدة إلى بيئة الأمعاء. "يمكننا محاكاة ما سيحدث إذا تم إدخال سلالة بكتيرية إلى أمعاء الفرد، ورؤية ما إذا كانت ستنمو، وماذا ستفعل إذا نمت"، كما أوضح الدكتور شون جيبونز، باحث في علم الميكروبيوم في معهد بيولوجيا الأنظمة في سياتل، والذي شارك في تطوير هذه النماذج. وأضاف جيبونز: "اعتقدنا أن هذا النوع من منصات النمذجة يمكن أن يسمح لنا بتحديد الاستجابات الشخصية وربما تصميم تدخلات شخصية".
للتحقق من صحة نماذجهم، استخدم جيبونز وزملاؤه بيانات من دراستين سريريتين سابقتين. شملت الدراسة الأولى تقييم فائدة "السينبيوتيك" (مزيج من البروبيوتيك والألياف البريبايوتيك) لمرضى السكري من النوع الثاني. أما الدراسة الثانية، فقد اختبرت علاجًا بيولوجيًا حيًا بتركيز صيدلاني لمرضى التهاب المطثية العسيرة المتكرر. في كلتا المجموعتين، أظهرت السلالات البكتيرية المضافة نتائج صحية واعدة لبعض الأفراد دون غيرهم، مما دفع فريق البحث إلى استخدام النماذج لفهم سبب هذا الاختلاف.
كانت النتائج مشجعة؛ فقد تمكنت النماذج من التنبؤ بدقة تتراوح بين 75% و 80% بالسلالات البكتيرية التي ستنجح في الاستقرار (أو "الالتحام") في أمعاء المرضى، وذلك بناءً على ملفات الميكروبيوم الأساسية لديهم قبل التدخل. علاوة على ذلك، توقعت النماذج بدقة العديد من الزيادات في إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء.
أعرب الدكتور كريستوف كاليتا، عالم أنظمة بيولوجية في جامعة كيل بألمانيا، والذي لم يشارك في الدراسة، عن دهشته من دقة التنبؤ بالالتحام في سياق معقد كهذا. ومع ذلك، أشار كاليتا إلى أن الدراسة ركزت على التغييرات قصيرة المدى. "في حين أن البروبيوتيك غالبًا ما تظهر وجودًا قصير الأمد للسلالات المقدمة، فإن الالتحام طويل الأمد نادر الملاحظة... من الناحية المثالية، ترغب في أن تحافظ سلالات البروبيوتيك هذه على تأثيرها المفيد لفترة أطول"، على حد قوله.
لم يتوقف جيبونز وفريقه عند هذا الحد، بل قاموا أيضًا بتحليل النتائج الصحية المرتبطة بنمو بكتيريا معينة. وجدوا أن معدلات النمو المرتفعة لبكتيريا "أكيرمانسيا ميوسينيفيلا" (Akkermansia muciniphila) ارتبطت بتحكم أفضل في نسبة السكر في الدم بعد الوجبات. للتحقق من صحة نموذجهم في مجموعة من الأشخاص الأصحاء، استخدم الفريق بيانات من أفراد قاموا بتغيير أنظمتهم الغذائية إلى نظام عالي الألياف. حتى في هؤلاء الأفراد، توقع النموذج بدقة كيف ستستجيب أمعائهم لنظامهم الغذائي الجديد.
تقدم هذه الدراسة دليلاً على مفهوم إمكانية مستقبلية يصبح فيه طبيبك قادرًا على "تجربة" بروبيوتيك في نموذج رقمي لأمعائك قبل أن تتناوله فعليًا. "إذا كان بإمكاننا أخذ نموذج لشخص واحد ومحاكاة آلاف التدخلات في غضون دقائق أو ساعات، فسيصبح لدينا نوع من "التوأم الرقمي" الذي يمكن أن يبدأ في تقريب الاستجابات الفردية للأشخاص"، قال جيبونز. وقبل تحقيق ذلك بالكامل، يخطط فريقه لإجراء تجربة سريرية مستقبلية لتقييم ما إذا كان التدخل الفردي المتطور سيعمل بشكل أفضل من التدخلات العامة.
أخبار ذات صلة
- الأب الذي انضم للشرطة بحثًا عن أبنائه المختطفين في شبكة اتجار بالبشر
- رحمة محسن تتصدر ترند اليوتيوب باغنية «اسند ضهرك وأقعد أتفرج»
- ريهام عبد الغفور.. تألق درامي وتكريم سينمائي مميز
- مشاجرة عنيفة وإطلاق نار في الأقصر: 3 مصابين بينهم حالة خطرة
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون صديقًا للعمال؟ جدل التكنولوجيا والاقتصاد
تؤكد الدراسة على حقيقة أن ما يعتبر "بكتيريا جيدة" يعتمد بشكل كبير على الفرد والبيئة. "الكثير من هذه البكتيريا تكون مفيدة فقط في سياقات معينة"، أوضح نيك كوين-بومان، باحث في علم الميكروبيوم في نفس المعهد. "لا معنى لوجود مجموعة من البروبيوتيك ذات المقاس الواحد للجميع". يعتقد كوين-بومان أن نماذج مماثلة يمكن أن تساعد في تصميم علاجات ميكروبيوم مخصصة في المستقبل، بدلاً من الاقتصار على اختيار المنتجات المتاحة تجاريًا.