إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

القلعة في مفترق طرق: هيكل يواجه عاصفة الديون بخطط نمو مستدام

القلعة في مفترق طرق: هيكل يواجه عاصفة الديون بخطط نمو مستدام
Saudi 365
منذ 5 ساعة
7

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في الأروقة الهادئة لفندق "فورسيزون نايل سيتي"، يواصل أحمد هيكل، أحد أبرز رجال الأعمال في مصر ومؤسس مجموعة القلعة، متابعة دقيقة لسيل لا ينتهي من الأرقام والمعادلات. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تمثل نبض واقع مالي ضخم لمجموعة استثمارية عملاقة تعد الأكبر في البلاد، لكنها في ذات الوقت تقف على أعتاب سنة جديدة محفوفة بالتحديات والمخاوف المالية الجسيمة. وعلى الرغم من الجهود المتواصلة وخطط المجموعة الطموحة لإعادة جدولة ديونها، فإن الأرقام الرسمية تكشف عن صورة أكثر تعقيداً وواقعاً يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على هيكل وفريقه الإداري.

الضغط المالي يتصاعد: قراءة في بيانات القلعة منتصف 2025

تشير البيانات المالية لمجموعة القلعة حتى 30 يونيو 2025 إلى تصاعد ملحوظ في الضغوط. فقد بلغت الالتزامات المتداولة للمجموعة نحو 55.9 مليار جنيه مصري، وهو رقم كبير وإن كان أقل من 70.2 مليار جنيه المسجلة في نهاية عام 2024. في المقابل، تراجعت الأصول المتداولة لتصل إلى 37.8 مليار جنيه مقابل 42.5 مليار جنيه، مما يعكس تحدياً واضحاً في ميزان السيولة. ورغم أن إجمالي الأصول للمجموعة يظل ضخماً عند 181 مليار جنيه، إلا أن هذا التفاوت بين الأصول والالتزامات المتداولة يضع الإدارة تحت عبء كبير، يتطلب إدارة مالية شديدة الحصافة.

يُعد الاعتماد على القروض والتسهيلات البنكية سمة أساسية لتمويل عمليات القلعة واستثماراتها، حيث بلغت هذه الالتزامات 92.9 مليار جنيه منتصف عام 2025. وفي حين وصلت النقدية وما في حكمها إلى 12.9 مليار جنيه، يجدر بالذكر أن جزءاً كبيراً من هذه السيولة قد تم تخصيصه وتجميده لسداد التزامات الديون المستحقة، وهو ما يحد من المرونة المالية للمجموعة ضمن قائمة مركز مالي مجمعة بقيمة 145.3 مليار جنيه، ما يزيد من تعقيد المشهد ويزرع بذور القلق بشأن قدرة المجموعة على تلبية احتياجاتها التشغيلية العاجلة.

خسائر متراكمة ومخاطر استراتيجية

على الرغم من المساعي الحثيثة لهيكلة الديون، سجلت مجموعة القلعة صافي خسارة بلغ 5.4 مليار جنيه حتى يونيو 2025. ومع تحقيق صافي تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 10.3 مليار جنيه، فإن هذا لم يمنع ارتفاع الخسائر المرحلة للمجموعة إلى 26.4 مليار جنيه، مقارنة بـ25 مليار جنيه في نهاية 2024. هذا الواقع المالي يثير قلق أحمد هيكل وفريقه، إذ إن استمرار هذه الخسائر يمكن أن يضع ضغطاً متزايداً على السيولة المتاحة، ويعيق بشكل كبير قدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية، بما في ذلك سداد الديون وتكاليف التمويل المرتفعة.

لا تقتصر مخاوف هيكل على الجانب المالي البحت، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية أوسع. فالتدفقات النقدية للمجموعة شديدة الحساسية للعوامل الخارجية المتقلبة، مثل أسعار النفط العالمية، وتكاليف المواد الخام، والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. أي تقلبات حادة في هذه العوامل يمكن أن تؤثر سلباً على قدرة الإدارة على تلبية احتياجات رأس المال، خاصة وأن جزءاً لا يستهان به من خطة سداد الديون يعتمد على توزيعات الأرباح المستقبلية، التي تبقى بدورها عرضة لتقلبات السوق والظروف الاقتصادية الكلية.

تحدي الالتزام بالضمانات ومفاوضات حرجة

أحد أبرز التحديات التي واجهت القلعة تمثل في عدم الالتزام ببعض الضمانات المالية الخاصة بالقروض. ففي 30 يونيو 2025، لم تلتزم المجموعة بشروط بعض هذه الضمانات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرض شركة جلاسرول للعزل بقيمة 1.9 مليار جنيه، والذي تم تصنيفه كالتزام متداول نتيجة الإخلال بالضمانات. في ظل هذه الظروف، يجلس أحمد هيكل حالياً مع فريقه في مفاوضات مكثفة ومستمرة مع البنوك الدائنة، بهدف إعادة جدولة القروض القائمة والحصول على تنازلات تسمح للمجموعة بالتنفس مالياً. هذه المفاوضات تأتي بعد أن قامت الشركة بسداد جزء من الالتزامات المتعثرة بقيمة 416 مليون جنيه، وهو ما يضع البنوك في موقف تقييم دقيق للموقف الائتماني للمجموعة.

بوصلة النمو المستدام: رؤية هيكل للمستقبل

على الرغم من كافة الضغوط والتحديات، لم يفقد أحمد هيكل بوصلة النمو والطموح. فخططه للعام الجديد تتسم بالوضوح والتركيز الاستراتيجي. تتركز هذه الخطط حول تعزيز المواقع الاستراتيجية للشركة المصرية للتكرير (ERC) وبقية استثمارات القلعة، مع إعطاء أولوية قصوى للنمو المستدام. ويخطط هيكل لمواصلة ضخ استثمارات إضافية، وإن كانت صغيرة الحجم، في الشركات التابعة للمجموعة، وذلك بهدف تعزيز التدفقات النقدية وخفض نسبة الديون على المدى الطويل.

إلى جانب ذلك، يسعى هيكل لإدارة وتنفيذ استثمارات متوسطة الحجم تركز على المشاريع الخضراء والموجهة للتصدير. هذه المشاريع المحلية ذات القيمة المضافة العالية تمثل جزءاً أساسياً من رؤية المجموعة لتحقيق التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. ويؤكد هيكل على التزام القلعة الراسخ بالاستمرارية، من خلال الاعتراف بالأصول والوفاء بالالتزامات وفقاً للقوائم المالية، مع التركيز على تطوير الأعمال واغتنام الفرص الجديدة في السوق. وتهدف كل هذه الخطوات الاستراتيجية إلى تخفيف الضغط المالي على المجموعة، وضمان استقرارها على المدى الطويل، وإعادة بناء الثقة لدى المستثمرين والمجتمع في قدرة أكبر مجموعة استثمارية في مصر على تجاوز التحديات والمضي قدماً نحو مستقبل مزدهر.

الكلمات الدلالية: # مجموعة القلعة، أحمد هيكل، ديون، استثمارات، مصر، اقتصاد، الشركة المصرية للتكرير، جلاسرول، تدفقات نقدية، نمو مستدام، مفاوضات بنكية