إخباري
الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إدارة سرد العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص جديدة

كيف يؤثر صعود أنظمة الذكاء الاصطناعي على استراتيجيات العلاقا

إدارة سرد العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص جديدة
7dayes
منذ 3 ساعة
2

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

إدارة سرد العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص جديدة

لطالما اعتُبر الإعلام المكتسب، أو ما يُعرف بـ "الكلام الشفهي"، بمثابة الكأس المقدسة في مجال العلاقات العامة (PR). يعود هذا التقدير إلى قدرته الفريدة على بناء الثقة والمصداقية لدى الجمهور، وهي ركائز أساسية لأي علامة تجارية تسعى للتواصل الفعال. وتشير أحدث الاستطلاعات إلى أن نسبة تتراوح بين 40% و 60% من السكان، حسب الدولة، لا تزال تثق بالمحتوى العضوي أكثر من غيره. هذا الاعتماد على الأصالة والتوصيات غير المدفوعة كان دائمًا نقطة قوة أساسية للعلاقات العامة.

ومع ذلك، فإن المشهد الإعلامي يتطور بوتيرة غير مسبوقة، ويشكل صعود أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) تحديًا جديدًا يتطلب إعادة نظر جذرية في استراتيجياتنا. تكمن المخاطر الكبيرة في الاعتماد حصريًا على الإعلام المكتسب في ظل هذه التقنيات الناشئة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي، في سعيها لمعالجة المعلومات وتقديم إجابات، غالبًا ما تفشل في التمييز بين المحتوى المكتسب (الذي يتم الحصول عليه بشكل طبيعي عبر التغطية الصحفية أو التوصيات) والمحتوى المدفوع (الذي تدفع العلامة التجارية لنشره). بالنسبة للروبوتات، قد يبدو كلاهما مجرد بيانات يمكن معالجتها وتضمينها في استجاباتها.

هذا الواقع يمثل دعوة استيقاظ حقيقية لجميع العاملين في مجال العلاقات العامة لإعادة تقييم استراتيجياتهم. الاعتماد الأعمى على الإعلام المكتسب وحده قد يعرض العلامات التجارية لمخاطر غير محسوبة. عندما تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي المعلومات من مصادر متنوعة لتوليد محتوى أو إجابات، فإنها قد تعزز عن غير قصد معلومات من مصادر مدفوعة أو حتى مضللة، دون أن تكون لديها القدرة على التحقق من أصالتها أو حياديتها بنفس الطريقة التي يفعلها البشر. هذا يعني أن قيمة الإعلام المكتسب، التي تكمن في ثقة الجمهور، قد تتضاءل إذا تم خلطها أو تهميشها بواسطة محتوى آخر تولده أو تعززه الذكاء الاصطناعي.

إن فهم هذه الديناميكية الجديدة أمر بالغ الأهمية. يجب على خبراء العلاقات العامة أن يطوروا استراتيجيات تتجاوز مجرد السعي للحصول على تغطية إعلامية. يجب أن تركز هذه الاستراتيجيات على بناء علاقات قوية ومستدامة مع المؤثرين، والصحفيين، والجمهور، مع التأكيد على الشفافية والدقة. كما يجب عليهم استكشاف طرق مبتكرة لضمان أن المحتوى الذي تنتجه العلامة التجارية نفسها، أو المحتوى الذي يتم إنشاؤه بتوجيه منها، يتمتع بأعلى معايير الجودة والموثوقية، بحيث يمكنه الصمود أمام تدفق المعلومات الرقمية المتزايد.

علاوة على ذلك، يتوجب على العلامات التجارية أن تكون استباقية في فهم كيفية تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع بياناتها. قد يشمل ذلك مراقبة كيفية استخدام المعلومات المتعلقة بالعلامة التجارية في المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي، والتدخل لتصحيح أي معلومات غير دقيقة أو مضللة. إن الاستثمار في أدوات تحليل البيانات المتقدمة يمكن أن يساعد في تتبع هذه التفاعلات وتقديم رؤى قيمة حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على سرد العلامة التجارية.

في نهاية المطاف، لا يعني صعود الذكاء الاصطناعي نهاية العلاقات العامة التقليدية، بل هو دعوة للتطور والتكيف. يجب على المحترفين تبني هذه التقنيات الجديدة كأدوات لتعزيز جهودهم، مع الحفاظ على التركيز الأساسي على بناء الثقة والمصداقية. إن مستقبل إدارة سرد العلامة التجارية يكمن في الموازنة الذكية بين القوة الكامنة للإعلام المكتسب والقدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي، مع ضمان أن تبقى الأصالة والنزاهة في صميم كل استراتيجية.

الكلمات الدلالية: # العلاقات العامة # الذكاء الاصطناعي # الإعلام المكتسب # سرد العلامة التجارية # استراتيجيات التسويق # الثقة الرقمية # المحتوى العضوي