بروكسل، بلجيكا - وكالة أنباء إخباري
الاتحاد الأوروبي يصعد حملته ضد تيك توك بسبب "التصميم الإدماني" ويهدد بغرامات بمليارات الدولارات
شنت المفوضية الأوروبية هجومًا جديدًا ومهمًا ضد عملاق وسائل التواصل الاجتماعي تيك توك، متهمة المنصة رسميًا بنشر "تصميم إدماني" داخل تطبيقها ومهددة إياها بعقوبات مالية كبيرة. يؤكد المنظمون في بروكسل أن ميزات محددة مضمنة في التطبيق تروج بنشاط للاستخدام القهري، مما يثير مخاوف عميقة بشأن رفاهية المستخدم، لا سيما بين الفئات السكانية الضعيفة.
في بيان مفصل صدر يوم الجمعة، سلطت المفوضية الأوروبية الضوء على العديد من الميزات الرئيسية، بما في ذلك التمرير اللانهائي المنتشر والتشغيل التلقائي للمقاطع، باعتبارها المتهمين الرئيسيين. هذه الآليات، وفقًا للمفوضية، مصممة لإبقاء المستخدمين منخرطين باستمرار لفترات طويلة، مما يؤدي فعليًا إلى حالة توصف بأنها "وضع الطيار الآلي". وتزعم المفوضية أن هذا الانخراط المستمر يتجاوز عملية اتخاذ القرار الواعي، مما يؤدي إلى أنماط استخدام قد تكون ضارة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
"لم تقم تيك توك بتقييم كافٍ لكيفية تأثير هذه الميزات الإدمانية على الصحة البدنية والعقلية لمستخدميها، بمن فيهم القاصرون والبالغون الضعفاء،" أكد البيان، مشيرًا إلى فشل متصور في واجب رعاية المنصة. يندرج هذا الاتهام مباشرة ضمن نطاق قانون الخدمات الرقمية (DSA) الرائد للاتحاد الأوروبي، وهو إطار تشريعي شامل مصمم لفرض مساءلة أكبر على المنصات عبر الإنترنت وفرض اعتدال قوي للمحتوى. بموجب قانون الخدمات الرقمية، يمكن أن تؤدي الانتهاكات الخطيرة لأحكامه إلى غرامات تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة. نظرًا لحجم تيك توك الهائل – الذي يضم أكثر من مليار مستخدم حول العالم وإيرادات تقديرية تبلغ حوالي 35 مليار دولار هذا العام، وفقًا لتقديرات مركز أبحاث الإعلانات العالمي – يمكن أن تتحول هذه العقوبة إلى مليارات الدولارات، مما يمثل أحد أهم الإجراءات التنظيمية ضد عملاق تكنولوجيا حتى الآن.
وردًا على هذه المزاعم، رفضت تيك توك بشدة نتائج المفوضية. وصف متحدث باسم المنصة المملوكة للصين المزاعم بأنها "وصف خاطئ تمامًا ولا أساس له من الصحة" لعملياتها، مما يشير إلى تحدٍ قانوني قوي محتمل لموقف الاتحاد الأوروبي. وقد حافظت الشركة باستمرار على أنها تستثمر بكثافة في ميزات الأمان وضوابط المستخدم لتعزيز تجربة إيجابية ومسؤولة عبر الإنترنت.
هذا الإجراء الأخير ضد تيك توك ليس حادثة منعزلة، بل هو مؤشر على موقف تنظيمي أوسع وأكثر حزمًا من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه المنصات الرقمية المهيمنة. المنصة متورطة بالفعل في تحقيق منفصل للمفوضية الأوروبية بدأ في ديسمبر 2024. يدور هذا التحقيق حول التدخل الأجنبي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الرومانية، حيث ألغت المحكمة الدستورية في البلاد تصويت الجولة الأولى وسط مزاعم أجهزة المخابرات بأن تقدم مرشح مناهض للمؤسسة كان نتيجة لتدخل أجنبي تم تسهيله عبر تيك توك. وقد رفضت الشركة أيضًا هذه المزاعم المحددة.
لم يمر موقف الاتحاد الأوروبي المتزايد العدوانية تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى دون تحدٍ، لا سيما من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. في الآونة الأخيرة، انتقد تقرير صادر عن لجنة قضائية بمجلس النواب الأمريكي بشدة تصرفات المفوضية الأوروبية، واصفًا إياها بأنها "أكثر أشكال الرقابة عدوانية" التي شهدتها السنوات الأخيرة. أشار التقرير إلى أن هذه المزاعم تشكل جزءًا من حملة أوسع، استمرت عقدًا من الزمان، من قبل المفوضية للضغط على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتقييد المحتوى تحت شعاري مكافحة "خطاب الكراهية" و"المعلومات المضللة". يؤكد هذا الاحتكاك عبر الأطلسي على اختلاف جوهري في الفلسفات التنظيمية، حيث هددت الحكومة الأمريكية في السابق بفرض رسوم جمركية ردًا على تدخلات الاتحاد الأوروبي في السوق الرقمية.
في الواقع، شعر لاعبون رئيسيون آخرون بقوة الاتحاد الأوروبي التنظيمية. في العام الماضي، غرمت المفوضية الأوروبية بشكل ملحوظ شركة إكس (تويتر سابقًا) التابعة لإيلون ماسك مبلغًا كبيرًا قدره 120 مليون يورو (140 مليون دولار) بسبب نظام شارة التحقق "الخادع" وقيود الإعلانات. ورد ماسك، وهو ناقد صريح لما يعتبره تجاوزًا، بتصنيفه الاتحاد الأوروبي بأنه "وحش بيروقراطي" "يجب إلغاؤه"، مجسدًا الهوة الأيديولوجية العميقة بين مبتكري التكنولوجيا والمنظمين الأوروبيين.
أخبار ذات صلة
بالإضافة إلى هذه الإجراءات التنفيذية رفيعة المستوى، يتزايد الإجماع في جميع أنحاء أوروبا وخارجها فيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي لوسائل التواصل الاجتماعي. تستكشف العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، جنبًا إلى جنب مع أستراليا، أو تنفذ تدابير للحد من وصول المراهقين الأصغر سنًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي. تعكس هذه المبادرات مخاوف واسعة النطاق بين صانعي السياسات والآباء والمعلمين بشأن الآثار العميقة للانخراط الرقمي المطول على الصحة العقلية للمراهقين، والتطور المعرفي، والرفاهية العامة. وبالتالي، يمثل إجراء المفوضية الأوروبية ضد تيك توك جبهة حاسمة في معركة عالمية لتحديد مسؤوليات المنصات الرقمية وحماية مستخدميها.