إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

البابا يدعو إلى 'صيام' عن الكلمات المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي والساحة السياسية خلال فترة الصوم الكبير

دعوة روحية للامتناع عن الخطاب السلبي وتعزيز التسامح والاحترا

البابا يدعو إلى 'صيام' عن الكلمات المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي والساحة السياسية خلال فترة الصوم الكبير
7DAYES
منذ 1 يوم
4

الفاتيكان - وكالة أنباء إخباري

البابا يدعو إلى 'صيام' عن الكلمات المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي والساحة السياسية خلال فترة الصوم الكبير

في رسالة روحية عميقة بمناسبة بداية فترة الصوم الكبير، وجه البابا فرنسيس نداءً قوياً للمؤمنين، داعياً إياهم إلى ممارسة شكل جديد من أشكال الامتناع، يتجاوز مجرد الصيام عن الطعام ليشمل "صيام اللسان". وطالب قداسة البابا بتقليل استخدام الكلمات المسيئة والمؤذية، سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو في ساحة النقاش السياسي، مؤكداً على أهمية هذه الدعوة خلال فترة التأمل والتوبة.

تُعد فترة الصوم الكبير، وهي الأربعون يوماً التي تسبق عيد الفصح، مناسبة دينية محورية في التقويم الليتورجي للكنيسة الكاثوليكية. إنها فترة مخصصة للتأمل العميق، والصلاة المكثفة، والتوبة الصادقة، استعداداً للاحتفال بقيامة السيد المسيح. وفي هذا السياق، شدد البابا فرنسيس على أن الامتناع عن الطعام وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بامتناع واعٍ عن كل ما يمكن أن يجرح مشاعر الآخرين أو يسيء إليهم. وأشار إلى أن "الصيام عن الكلام" هو شكل من أشكال الامتناع "الملموس جداً، وغالباً ما لا يحظى بالتقدير الكافي"، ولكنه ذو أهمية بالغة في بناء مجتمع أكثر تواصلاً واحتراماً.

تأتي دعوة البابا في وقت تتزايد فيه حدة الخطاب السلبي والعنيف عبر الإنترنت وفي الفضاء العام، حيث أصبحت الكلمات المسيئة أداة شائعة للتعبير عن الاختلاف أو الهجوم على الآخرين. وفي ضوء ذلك، يمثل نداء البابا فرنسيس تذكيراً بأهمية المسؤولية الفردية والجماعية في استخدام اللغة، وتشجيعاً على ثقافة الحوار البناء والكلمة الطيبة. إن الابتعاد عن الكلمات التي تسبب الألم والإيذاء يعكس فهماً أعمق لمعنى المحبة والتسامح، وهما جوهر التعاليم المسيحية.

إن تطبيق "صيام اللسان" يتطلب وعياً وجهداً مستمرين. فهو يعني التفكير قبل الكلام، واختيار الكلمات بعناية، وتجنب الانجرار إلى نقاشات غير مجدية أو مؤذية. كما يشجع على الاستماع بانتباه للآخرين، ومحاولة فهم وجهات نظرهم، حتى لو كانت مختلفة. وفي عالم يتسم بالاستقطاب المتزايد، فإن هذه الدعوة إلى ضبط النفس اللغوي يمكن أن تساهم في تخفيف حدة التوترات وتعزيز بيئة من الاحترام المتبادل.

تتزامن هذه الرسالة مع استعدادات الكنيسة للاحتفال بذكرى الأحداث الأخيرة في حياة المسيح، بدءاً من دخوله إلى أورشليم، مروراً بالعشاء الأخير، وآلامه، وصولاً إلى موته وقيامته. إن فترة الصوم الكبير هي رحلة روحية تمكن المؤمنين من الاقتراب أكثر من الله ومن بعضهم البعض، من خلال ممارسات روحية وأعمال رحمة. ودعوة البابا إلى صيام الكلمات تندرج ضمن هذا الإطار، كدعوة لتهذيب النفس وتطهير القلب واللسان، استعداداً لاستقبال أسمى معاني الفداء.

من المتوقع أن يتردد صدى دعوة البابا عبر المجتمعات المسيحية حول العالم، وأن تلهم العديد من الأفراد والمجموعات لتبني هذا المفهوم في حياتهم اليومية. إنها دعوة للتحول الروحي، تبدأ من الداخل لتنعكس على طريقة تفاعلنا مع العالم الخارجي، وتشجع على بناء جسور التواصل بدلاً من جدران العداوة. إن الالتزام بـ "صيام الكلمات المسيئة" يمكن أن يكون له أثر عميق في تحسين جودة الحياة الروحية والاجتماعية، وإعادة إحياء قيم المحبة والسلام في عالم يفتقر إليها بشدة.

الكلمات الدلالية: # البابا، الصوم الكبير، كلمات مسيئة، وسائل التواصل الاجتماعي، سياسة، لسان، صيام، تأمل، توبة، احترام، تسامح