إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

الدفاع الأوروبي: أورسولا فون دير لاين تحث الاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة الاستقلال الاستراتيجي

في ظل التوترات عبر الأطلسي والتهديدات الجيوسياسية المتصاعدة،

الدفاع الأوروبي: أورسولا فون دير لاين تحث الاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة الاستقلال الاستراتيجي
عبد الفتاح يوسف
2026-02-15 18:17
1

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الدفاع الأوروبي: أورسولا فون دير لاين تحث الاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة الاستقلال الاستراتيجي

في خطوة تعكس التحولات الجيوسياسية العميقة، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاتحاد الأوروبي إلى "الانتقال إلى السرعة القصوى" في مجال الدفاع، مؤكدة على ضرورة أن تتحمل القارة العجوز مسؤولياتها الأمنية بشكل كامل. جاءت تصريحاتها القوية هذه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث شددت على أن الأمن الأوروبي لم يعد يُنظر إليه كمسؤولية ثانوية، بل كأولوية قصوى تستدعي تحركًا حاسمًا.

لطالما اعتمدت أوروبا على الولايات المتحدة في جزء كبير من دفاعها، وهي ديناميكية بدأت تتغير مع تزايد التوترات في العلاقات عبر الأطلسي وتصاعد التحديات الأمنية العالمية. تشير فون دير لاين إلى أن هذا الاعتماد الطويل الأمد لم يعد مستدامًا في عالم يتسم بالتقلبات، وأن الوقت قد حان لأوروبا "لإظهار عضلاتها" وتطوير قدراتها الدفاعية الذاتية. هذا التحول ليس مجرد استجابة لتهديدات محددة، بل هو إقرار بالحاجة إلى استقلالية استراتيجية أكبر لضمان استقرار وسلامة القارة.

تفعيل بند الدفاع المشترك: دعوة لكسر المحرمات

من بين النقاط الجوهرية التي طرحتها فون دير لاين هي دعوة أوروبا إلى "التخلص من جميع المحرمات" المتعلقة بالدفاع، مشيرة بشكل خاص إلى تفعيل "بند الدفاع المشترك" المنصوص عليه في المعاهدات الأوروبية (المادة 42/7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي). هذا البند يلزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدة والدعم لبعضها البعض في حال تعرض أي منها لعدوان مسلح. على الرغم من وجوده منذ سنوات، إلا أنه لم يتم تفعيله بالكامل، وهو ما ترى فون دير لاين أنه يجب أن يتغير الآن.

إن تفعيل هذا البند سيكون له تداعيات كبيرة، حيث سيؤشر إلى تحول نوعي في نهج أوروبا تجاه الدفاع الجماعي، وربما يمهد الطريق لتكامل عسكري أعمق. ليس المقصود من هذه الخطوة أن تحل محل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل أن تكمل دوره وتوفر لأوروبا طبقة إضافية من الأمن والاستقلالية. في الواقع، أكدت فون دير لاين أن "أوروبا القوية تعني تحالفًا عبر الأطلسي أقوى"، مما يشير إلى أن الهدف هو تعزيز الشراكة وليس إضعافها.

بناء ركيزة أوروبية للقدرات الاستراتيجية

لم تكتفِ فون دير لاين بالدعوات العامة، بل قدمت رؤية واضحة لمجالات يجب على أوروبا أن تستثمر فيها لتعزيز قدراتها الاستراتيجية. دعت إلى تطوير "ركيزة أوروبية للوسائل الاستراتيجية"، تشمل مجالات الفضاء، والاستخبارات، وقدرات الضربة العميقة. هذه المجالات حاسمة للأمن الحديث وتتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقًا واسع النطاق بين الدول الأعضاء.

تعتبر القدرات الفضائية حيوية للمراقبة والاتصالات، بينما تلعب الاستخبارات دورًا لا غنى عنه في التنبؤ بالتهديدات وتقييمها. أما قدرات الضربة العميقة، فهي ضرورية لردع أي عدوان محتمل أو الرد عليه بفعالية. هذه الاستثمارات ستعزز ليس فقط الدفاع الأوروبي، بل ستدعم أيضًا الصناعة الدفاعية الأوروبية، وتخلق فرص عمل، وتزيد من الابتكار التكنولوجي داخل الاتحاد.

جهود إعادة التسليح والتحديات المستقبلية

لقد انخرطت أوروبا بالفعل في جهود إعادة تسليح تاريخية بهدف بناء دفاع موثوق بحلول عام 2030. هذه الجهود تأتي في سياق تصاعد التوترات مع روسيا بعد غزو أوكرانيا، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي تجاه الناتو، خاصة بعد تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخفض الاستثمار الأمريكي في الحلف. هذه العوامل دفعت بالقادة الأوروبيين إلى إدراك أن الاعتماد المفرط على الآخرين لم يعد خيارًا.

ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الطموح يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى تنسيق السياسات الدفاعية بين 27 دولة عضو، وتوفير التمويل اللازم، وتجاوز الاختلافات في الأولويات الوطنية. يتطلب الأمر إرادة سياسية قوية والتزامًا طويل الأمد لتحويل الرؤية إلى واقع ملموس. إن دعوة فون دير لاين هي تذكير بأن مستقبل الأمن الأوروبي يقع في أيدي الأوروبيين أنفسهم، وأن الوقت قد حان لكي ينهضوا بهذا التحدي بجدية واستباقية.