إخباري
الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الدفع الراديكالي المطلوب للوصول إلى عدسة الجاذبية الشمسية

استكشاف تقنيات الدفع المتقدمة لتحقيق رحلات بين نجمية

الدفع الراديكالي المطلوب للوصول إلى عدسة الجاذبية الشمسية
7dayes
منذ 8 ساعة
6

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الدفع الراديكالي المطلوب للوصول إلى عدسة الجاذبية الشمسية

تُعد عدسة الجاذبية الشمسية (SGL) بوابة فريدة لاستكشاف الكواكب الخارجية، حيث توفر فرصة لا مثيل لها للتصوير المباشر للكواكب التي قد تكون صالحة للحياة، بما في ذلك الغلاف الجوي وحتى معالم سطحية محتملة كـ"مدن". ومع ذلك، فإن الموقع البعيد لـ SGL، والذي يتراوح بين 650 إلى 900 وحدة فلكية (AU)، يمثل عقبة هائلة أمام أي بعثة فضائية. هذا البعد يعادل ما يقرب من أربعة أضعاف المسافة التي قطعتها حاليًا المركبة الفضائية فوياجر 1، وهي أبعد جسم من صنع الإنسان عن الأرض.

تشير التقديرات إلى أن فوياجر 1 ستحتاج إلى أكثر من 130 عامًا للوصول إلى SGL، مما يجعل تقنيات الدفع التقليدية، مثل الصواريخ الكيميائية أو حتى الاستعانة بالجاذبية من الكواكب العملاقة، غير مجدية لتحقيق أهداف البعثات في إطار زمني معقول. للوصول إلى SGL في غضون 20 عامًا، ستحتاج المركبة الفضائية إلى تحقيق سرعة متوسطة تبلغ 154 كيلومترًا في الثانية. وعلى الرغم من أن هذه السرعة أقل بقليل من أقصى سرعة حققتها المركبة الشمسية باركر (192 كم/ثانية)، إلا أن تلك السرعة القصوى لم تُحقق إلا أثناء اقترابها الشديد من الشمس (على بعد 6.16 مليون كيلومتر فقط). الحفاظ على مثل هذه السرعة، أو حتى تحقيقها، طوال رحلة تمتد لعقدين أو أكثر هو أمر غير ممكن بالتقنيات الحالية.

في هذا السياق، يطرح بحث جديد قدمه الدكتور سلافا توريسيف، أحد أبرز الداعمين لمفهوم بعثات SGL ويعمل في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا (JPL)، رؤى حول تقنيات الدفع المتقدمة التي قد تمكننا من تحقيق هذه الرحلة الطموحة. يركز البحث على استكشاف طرق مبتكرة تتجاوز قيود الدفع التقليدي، ويشير إلى أن هناك حاجة ماسة لتطويرات هندسية وتكنولوجية كبيرة لتحقيق هذه الأهداف في المستقبل القريب.

الأشرعة الشمسية: الاستفادة من قوة الشمس

أحد الحلول الواعدة التي استعرضها الدكتور توريسيف هو استخدام الأشرعة الشمسية. تعمل هذه الأشرعة، وهي أسطح عاكسة ضخمة، على الاستفادة من ضغط ضوء الشمس لتوليد قوة دفع. والأهم من ذلك، يمكن دمج تقنية الأشرعة الشمسية مع الاستفادة من الجاذبية الشمسية عبر مناورات مساعدة بالجاذبية (gravity assist) أثناء التسارع بالقرب من الشمس. وفقًا لحسابات توريسيف، يمكن لهذه التقنية المزدوجة تسريع المركبة الفضائية إلى سرعات تسمح بإكمال الرحلة إلى SGL في غضون 30 عامًا، أو ربما حتى 20 عامًا.

ومع ذلك، تواجه هذه التقنية تحديات كبيرة. لتحقيق سرعة عبور مدتها 30 عامًا، يجب أن تقترب المركبة الفضائية من الشمس إلى مسافة 0.05 وحدة فلكية (perihelion)، وهي مسافة أبعد بقليل من أقرب اقتراب حققته المسبار الشمسي باركر (0.04 وحدة فلكية). لكن التحدي الأكبر يكمن في تصميم أشرعة شمسية رقيقة يمكنها تحمل الإشعاع والطاقة الهائلة المنبعثة من الشمس على هذه المسافة القريبة، وهو أمر يتجاوز قدرات الهندسة الحالية.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب وزن المركبة دورًا حاسمًا في جدوى الأشرعة الشمسية. نظرًا لأنها لا توفر قوة دفع كبيرة، فإن حمل معدات ثقيلة يقلل من فعاليتها. علاوة على ذلك، فإن الطاقة الشمسية تصبح ضئيلة جدًا على مسافة 650 وحدة فلكية لتشغيل التلسكوب عند وصوله، مما يستلزم حمل مصدر طاقة مستقل. المولدات الحرارية النظائرية (RTGs)، المرشح الأكثر احتمالاً كمصدر للطاقة، ثقيلة بطبيعتها ويمكن أن تعيق بشكل كبير تحقيق الكثافة المثلى للمركبة.

الدفع الكهربائي النووي (NEP): بديل قوي

على الرغم من الإمكانيات التي توفرها الأشرعة الشمسية، قد لا تكون الحل الأمثل بسبب التحديات الهندسية والوزنية. يقدم البحث خيارًا بديلاً وهو الدفع الكهربائي النووي (NEP). تعتمد هذه التقنية على مفاعل انشطاري لتوفير الطاقة لمحركات كهربائية عالية الكفاءة. تتميز هذه المحركات بقدرتها على العمل لفترات طويلة، مما يوفر زخمًا نوعيًا (specific impulse) عاليًا، وهو عامل حاسم في رحلات الفضاء الطويلة.

وفقًا لحسابات الدكتور توريسيف، يمكن لمركبة فضائية تعمل بنظام NEP، تزن 20 طنًا وتحمل حمولة 800 كيلوجرام، الوصول إلى SGL في غضون 27 إلى 33 عامًا. على الرغم من أنها ليست بنفس سرعة الأشرعة الشمسية الخفيفة، إلا أن هذه المدة تقع ضمن عمر الإنسان الواحد، مما يجعلها خيارًا عمليًا.

تتمتع تقنية NEP بمزايا إضافية. عند الوصول إلى SGL، يمكن استخدام الدفع الكهربائي للمساعدة في الحفاظ على موقع المركبة (station keeping) وتصحيح مسارها باستخدام وقود متبقٍ. كما يمكن استخدام الكهرباء المولدة لتشغيل أدوات الرصد العلمية. ومع ذلك، فإن العيب الرئيسي لهذه التقنية هو إدارة الحرارة. يتطلب المفاعل النووي نظام تبريد فعال للتخلص من الحرارة الزائدة، وفي الفضاء، الطريقة الأكثر جدوى هي التبريد الإشعاعي. هذا يعني الحاجة إلى مشعات حرارية ضخمة قد يكون من الصعب دمجها في صاروخ الإطلاق.

آفاق مستقبلية

يظل استكشاف SGL هدفًا طموحًا يتطلب تجاوز حدود التكنولوجيا الحالية. سواء من خلال الأشرعة الشمسية المتطورة أو أنظمة الدفع الكهربائي النووي الموثوقة، فإن الرحلة إلى هذه المنطقة البعيدة من النظام الشمسي ستكون إنجازًا علميًا وهندسيًا غير مسبوق. يمثل عمل الدكتور توريسيف خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الرؤية، مؤكدًا على ضرورة الاستثمار في البحث والتطوير لدفع حدود استكشاف الفضاء.

الكلمات الدلالية: # عدسة الجاذبية الشمسية # SGL # الدفع الراديكالي # الأشرعة الشمسية # الدفع الكهربائي النووي # NEP # استكشاف الفضاء # ناسا # مختبر الدفع النفاث # الدكتور سلافا توريسيف # وحدات فلكية # فوياجر 1 # المسبار الشمسي باركر