إسبانيا - وكالة أنباء إخباري
الدوري الإسباني عن غير قصد يحظر موقعًا حكوميًا أمريكيًا في حملة مكافحة القرصنة
في تطور مثير للجدل يجمع بين السياسة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية، وجد موقع Freedom.gov، وهو مبادرة تابعة للحكومة الأمريكية مصممة لمكافحة الرقابة على الإنترنت، نفسه محجوبًا في إسبانيا. جاء هذا الحجب نتيجة مباشرة للحرب الشرسة التي يشنها الدوري الإسباني لكرة القدم (لا ليغا) ضد خدمات البث غير القانوني لمبارياته.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، لاحظ مستخدمو الإنترنت الإسبان عدم قدرتهم على الوصول إلى Freedom.gov، وهو موقع أطلقته مؤخرًا وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) بهدف مساعدة الأوروبيين على تجاوز قيود المحتوى والحصول على إنترنت أكثر حرية. تم لفت الانتباه إلى هذا الحجب من قبل ديفيد بيترسون، المدير العام لشركة Proton VPN، الذي أكد أن الموقع الحكومي أصبح ضحية لحملة لا ليغا ضد القرصنة.
اقرأ أيضاً
- تأجيلات دوري نخبة آسيا: جدة تستضيف قمة دور الـ16 وتساؤلات حول بطء الاتحاد الآسيوي
- احتجاجات لاهور العنيفة: استهداف القنصلية الأمريكية يؤجج التوترات الإقليمية
- أضرار في نطنز.. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد وتقارير تشير إلى هجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية
- الرياض تدين بشدة الهجوم الإيراني على السفارة الأمريكية وتتوعد بالرد الحازم
- الدببة المائية المجهرية تكشف أسرار البقاء على المريخ
يبدو أن الخطأ ينبع من استراتيجية لا ليغا في استهداف عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) المرتبطة بشبكة Cloudflare، وهي شركة عالمية توفر خدمات توصيل المحتوى (CDN) والبنية التحتية للإنترنت. تستخدم العديد من مواقع البث غير القانوني شبكة Cloudflare لإخفاء مصادرها، مما دفع لا ليغا إلى طلب حجب نطاقات واسعة من عناوين IP الخاصة بـ Cloudflare. المشكلة هي أن هذه العناوين تُستخدم أيضًا من قبل العديد من المواقع والخدمات الشرعية، بما في ذلك البنية التحتية الحكومية.
هذه الواقعة تسلط الضوء على هشاشة النهج الذي تتبعه لا ليغا، والذي وصفه البعض بـ "لعبة ضرب الخلد" في مجال إنفاذ حقوق النشر. من خلال مطالبة مزودي خدمة الإنترنت (ISPs) بحظر عناوين IP بشكل ديناميكي خلال أوقات المباريات، تخاطر لا ليغا بإسقاط مواقع ويب بريئة تشترك في نفس المساحة الخادمة. كان الخبراء يحذرون منذ أشهر من هذا النوع من الأضرار الجانبية.
لم يكن حجب Freedom.gov مجرد خلل تقني عابر، بل هو نتيجة مباشرة للإجراءات التقنية التي وافقت عليها المحاكم الإسبانية لصالح لا ليغا. تستفيد رابطة لا ليغا من "أوامر قضائية ديناميكية" تسمح لها بتحديث قوائم عناوين IP المحظورة في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى الحصول على توقيع قاضٍ جديد لكل حظر. هذا النهج السريع والواسع النطاق، رغم فعاليته الظاهرية ضد القراصنة، إلا أنه يفتقر إلى الدقة.
يُقدر أن لا ليغا تطلب من مزودي خدمة الإنترنت الإسبان حظر حوالي 3000 عنوان IP كل عطلة نهاية أسبوع. نظرًا لأن عناوين IP الخاصة بـ Cloudflare مشتركة، فقد تسبب هذا في أضرار جانبية واسعة النطاق لآلاف المواقع والتطبيقات والخدمات الحيوية. تشمل الخدمات المتأثرة، وفقًا لبيترسون، تطبيقات التواصل الاجتماعي الشهيرة، والمواقع المصرفية المحلية، وتطبيقات الإنتاجية مثل ChatGPT، و GitHub، وخدمات Microsoft.
تزداد المفارقة هنا وضوحًا: منصة مولتها الحكومة الأمريكية لمساعدة المواطنين على تجاوز الرقابة، تم فرض رقابة عليها بنفسها من قبل دوري رياضي أوروبي. هذا الحادث هو أحدث تصعيد في صراع مرير بين سلطات كرة القدم الإسبانية والإنترنت المفتوح.
لطالما كانت لا ليغا في خلاف متزايد مع Cloudflare، متهمة عملاق التكنولوجيا بعدم بذل ما يكفي من الجهود لإزالة المحتوى غير القانوني. ردًا على ذلك، كثفت الرابطة من إجراءاتها التقنية، مما أدى إلى انقطاعات متكررة في نهاية الأسبوع للمواقع الشرعية التي تعتمد على بنية Cloudflare التحتية. تفاقم الوضع مؤخرًا عندما أصدرت محكمة إسبانية حكمًا تاريخيًا يلزم مزودي خدمات VPN مثل NordVPN و Proton VPN بحظر تدفقات كرة القدم غير القانونية. ورغم أن مزودي خدمات VPN احتجوا ضد هذه الأوامر، مشيرين إلى استحالة تقنية وعدم اتباع الإجراءات القانونية السليمة، فإن حجب Freedom.gov يوضح أن التصفية على مستوى مزودي خدمة الإنترنت تظل أداة فظة وغير دقيقة.
أخبار ذات صلة
مع تصاعد حدة هذه الحجوبات، يبحث المستخدمون الإسبان بشكل متزايد عن طرق للحفاظ على الوصول المفتوح إلى الإنترنت، حيث تشير التقارير إلى أن الإسبان يتجهون إلى استخدام خدمات VPN مثل Proton VPN للتغلب على هذه الحواجز. تهدف هذه التقنية إلى توفير اتصال آمن وخاص، مما يسمح للمستخدمين بتجاوز القيود الجغرافية أو الرقابية.