إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الألعاب الأولمبية الشتوية تواجه تحديات الثلوج الاصطناعية في ظل التغير المناخي

كيف تؤثر الظروف المناخية الدافئة على الرياضات الشتوية وتدفع

الألعاب الأولمبية الشتوية تواجه تحديات الثلوج الاصطناعية في ظل التغير المناخي
7DAYES
منذ 3 ساعة
10

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

الأولمبياد الشتوي في ميلانو: ثلوج ذائبة وسباق نحو التكيف مع المناخ المتغير

كانت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 في ميلانو، إيطاليا، بمثابة شهادة حية على تأثير التغير المناخي المتسارع على الرياضات الشتوية. فقد واجه الرياضيون، من المتزلجين على المنحدرات إلى المتزلجين على الجليد، ظروفًا جوية دافئة ورطبة بشكل غير مسبوق، أدت إلى ذوبان الثلوج وتكوين طبقات جليدية زلقة، مما تسبب في زيادة حوادث السقوط والإصابات وأثر سلبًا على الأداء العام.

لم تكن دورة الألعاب البارالمبية، التي بدأت في 6 مارس، بمنأى عن هذه الظروف، حيث استمرت التحديات البيئية. إن هذه التجربة، التي عكستها تصريحات العديد من الرياضيين الأولمبيين الذين أشاروا إلى أن الثلوج الذائبة ساهمت في سلسلة من الحوادث غير العادية، تسلط الضوء على واقع جديد يواجه عالم الرياضات الشتوية. لم تعد الظروف الطبيعية المثالية هي القاعدة، بل أصبحت استثناءً يتطلب تكيفًا مستمرًا.

يؤكد الخبراء أن هذه الظروف الدافئة والرطبة هي الواقع الجديد الذي يجب على نخبة الرياضيين الشتوية التعود عليه. فالتغير المناخي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مما ينتج عنه انخفاض في تساقط الثلوج الطبيعية وتقليص الفترات الزمنية التي تكون فيها المسطحات المائية متجمدة بشكل آمن. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الاعتماد على الثلوج الاصطناعية والمنشآت الداخلية كحلبات الجليد المغلقة أمرًا شائعًا بشكل متزايد. وما يتعلمه الرياضيون في هذه البيئات الجديدة قد يقدم دروسًا قيمة لبقية المجتمع حول كيفية الاستمتاع بالأنشطة الشتوية بأمان في ظل الظروف المتغيرة.

تستدعي هذه التحديات نظرة أعمق إلى طبيعة الثلج الاصطناعي وخصائصه مقارنة بالثلج الطبيعي. تتذكر سارة كوكولر، مدربة فريق الولايات المتحدة الأمريكية في رياضة تسلق الجبال بالتزلج (Skimo)، تجربتها الأولى في سباق أقيم على ثلج اصطناعي بالكامل في جبال البرانس بفرنسا عام 2023. وصفت كوكولر المسار بأنه كان "باليًا ومتراصًا"، وأقيم في يوم دافئ بشكل غير اعتيادي، حيث بلغت درجة الحرارة حوالي 40 إلى 50 درجة فهرنهايت (4 إلى 10 درجات مئوية). كانت الظروف "رطبة"، وهو ما لم يعتد عليه فريقها الذي يتدرب عادة في جبال واساتش بولاية يوتا، حيث تتميز الشتاءات بكثافة الثلوج الطبيعية و"الثلج البودرة" الناعم.

يختلف الثلج الاصطناعي عن نظيره الطبيعي في تكوينه وخصائصه. فبينما يتشكل الثلج الطبيعي بأشكال متنوعة ومعقدة اعتمادًا على درجة الحرارة والرطوبة، يتكون الثلج الاصطناعي من "حبيبات" دقيقة تتجمد بسرعة عند رش المياه في الهواء البارد. يقول نوح مولوتش، عالم هيدرولوجيا الثلوج بجامعة كولورادو بولدر، إن هذه الحبيبات، التي تبدو تحت المجهر أشبه بخرز صغير، لا تحتفظ بالهواء بنفس كفاءة رقاقات الثلج الطبيعية. وهذا يجعل الثلج الاصطناعي أكثر كثافة وصلابة، وأقل قابلية للتشكل على شكل "بودرة" ناعمة. كما أن لونه يميل إلى أن يكون "بيج" أو أغمق قليلًا من الثلج الطبيعي.

هذه الاختلافات لها تأثير مباشر على أداء الرياضيين. فالثلج الطبيعي، خاصة في حالته البودرة، يوفر سطحًا أكثر ليونة للسقوط عليه. أما الثلج الاصطناعي، فهو ينتج سطحًا أكثر صلابة وأكثر مقاومة لقوة التزلج، مما يجعله أسرع وأكثر كفاءة للسباقات، ولكنه في المقابل يجعل السقوط عليه أكثر قسوة وأكثر عرضة للإصابات. وقد اعتمدت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022 في بكين بشكل حصري على الثلج الاصطناعي، مما يؤكد الاتجاه المتزايد نحو استخدامه في المنافسات الكبرى.

يتطلب التكيف مع هذه الظروف تدريبًا متخصصًا وتجهيزات دقيقة. يقوم الرياضيون عادة بفحص مسارات السباق قبل يوم واحد من المنافسة لتكييف معداتهم، مثل اختيار الشمع المناسب لقاعدة الزلاجات وشحذ الحواف. وفي حالة الثلج الاصطناعي، تصبح هذه العملية أكثر أهمية لأنه "يمحو الشمع بشكل أسرع ويكون كاشطًا للزلاجات"، حسب تعبير كوكولر. كما أن الرياضيين يطورون تقنيات تزلج خاصة، مثل اتخاذ منعطفات أكثر نعومة وتجنب الميل الجانبي الحاد للزلاجات للحفاظ على السرعة وتجنب الغوص العميق في الثلج.

تتجاوز هذه التحديات الرياضة الاحترافية لتصل إلى منتجعات التزلج والهواة. فمع تزايد الاعتماد على الثلج الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى فهم خصائصه وكيفية الاستمتاع بالرياضات الشتوية بأمان. إن الدروس المستفادة من الرياضيين الأولمبيين، حول كيفية التعامل مع الأسطح غير المتوقعة والتكيف مع الظروف المتغيرة، يمكن أن تكون دليلاً مفيدًا للجميع في عصر يتسم بتغير المناخ وتأثيراته الملموسة على الأنشطة الترفيهية.

الكلمات الدلالية: # الألعاب الأولمبية الشتوية # التغير المناخي # الثلج الاصطناعي # الرياضات الشتوية # ميلانو 2026 # رياضة التزلج # التكيف المناخي # رياضة