المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
هل شرب الماء البارد يضر بصحتك؟ خبراء التغذية يجيبون
في خضم موجات الحر الصيفية، لا شيء يضاهي انتعاش كوب من الماء المثلج أو مشروب بارد. ومع ذلك، لطالما كانت المشروبات الباردة محاطة بهالة من التحذيرات، حيث يزعم المؤثرون في مجال الصحة وبعض الأقارب أن تناولها قد يعيق عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية. لكن هل هذه الادعاءات مبنية على أساس علمي، أم أنها مجرد خرافات تضخمت مع مرور الوقت؟ تحقيقنا يغوص في أعماق هذه المسألة، مستندًا إلى آراء خبراء التغذية والأطباء لتقديم صورة واضحة وموثوقة.
تشير أخصائية التغذية ديان ليندسي-أدلر، الأستاذة المساعدة في طب الأطفال بكلية نيويورك الطبية، إلى أن «المشروبات الباردة والمثلجة قد اكتسبت سمعة سيئة لا تستحقها». هذا التصريح يفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل يجب أن نتخلى عن مكعبات الثلج ونستبدلها بالسوائل الفاترة؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب أن ننظر إلى الصورة الكاملة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
المخاطر المحتملة: متى يجب الحذر؟
وفقًا للطبيبة ناتاشا بويان، طبيبة الأسرة في أريزونا، فإن المخاطر الصحية المحتملة لشرب المشروبات الباردة تعتمد بشكل كبير على الفرد نفسه وحالته الصحية. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من الارتجاع الحمضي، فقد تساهم المشروبات الباردة في تحفيز الأعراض. ومع ذلك، غالبًا ما يكون نوع المشروب أهم من درجة حرارته؛ فالمشروبات الغازية وعصائر الفاكهة الحمضية مثل الليمون أو الطماطم والقهوة والمشروبات الكحولية هي الأكثر عرضة لتفاقم نوبات الارتجاع.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من نزلات البرد أو انسداد الأنف قد يجدون أن المشروبات الباردة تبطئ من حركة المخاط، مما يقلل من فعالية السعال في إزالة الإفرازات، وهو ما تدعمه دراسة أجريت عام 1978. وفي سياق مشابه، يمكن للمشروبات الباردة أن تساهم في تفاقم أعراض الصداع النصفي أو الربو لدى الأفراد الذين تُحفز حالاتهم بدرجات الحرارة الباردة، كما أشار الطبيب صموئيل شودري من سنغافورة في مقطع فيديو على TikTok. ومع ذلك، إذا كانت حالتك الصحية لا تتأثر بالبرودة، فمن غير المرجح أن تواجه تفاقمًا في الأعراض بمجرد شرب سائل بارد.
مجموعة أخرى يجب أن تتعامل بحذر مع المشروبات الباردة هي أولئك الذين يعانون من تعذر الارتخاء المريئي (Achalasia)، وهو اضطراب يؤثر على المريء ويجعل عملية البلع صعبة. توضح أليسون ماينر، الأستاذة المساعدة في التغذية ودراسات الغذاء بجامعة جورج ميسون، أن شرب السوائل الباردة أو تناول الأطعمة الباردة يمكن أن يزيد من صعوبة البلع وآلام الصدر والارتجاع لدى هؤلاء المرضى، وفقًا لدراسة أجريت عام 2012.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مسألة حساسية الأسنان و«تجميد الدماغ» (brain freeze). إذا كنت تعاني من آلام في الأسنان أو صداع مفاجئ عند تناول المشروبات المثلجة، فمن الأفضل الالتزام بالمشروبات بدرجة حرارة الغرفة أو الدافئة.
الهضم وامتصاص العناصر الغذائية: الخرافات والحقائق
على الرغم من القصص الشائعة، لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن درجة حرارة الماء تؤثر سلبًا أو إيجابًا على عملية الهضم أو امتصاص العناصر الغذائية. أجسامنا مجهزة بشكل ممتاز لهضم السوائل، ويمكن أن يتم امتصاص الماء وهضمه في غضون خمس دقائق تقريبًا. يقول شودري: «المشروب البارد يمكن أن يصبح بسرعة في درجة حرارة الغرفة، لذا فإن آثاره، إن وجدت، تكون عابرة»، مؤكدًا أن امتصاص الماء والمغذيات لا يتأثر بدرجة الحرارة. هذا يعني أنك في مأمن بغض النظر عن درجة الحرارة التي تفضلها لمشروباتك.
الفوائد المحتملة: متى يكون الماء البارد مفيدًا؟
قبل أن تتخلى عن الماء المثلج تمامًا، هناك أسباب وجيهة لبعض الأشخاص للحفاظ على مشروباتهم باردة، خاصة الرياضيين والأشخاص الذين يمارسون الرياضة بكثرة، حسب ماينر. عند ممارسة التمارين الرياضية، ترتفع درجة حرارة الجسم، وفي الأيام الحارة، يزداد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري الناجم عن ممارسة الرياضة، والذي يمكن أن يظهر على شكل دوخة وتعرق شديد وسرعة في ضربات القلب وحتى الإغماء.
أخبار ذات صلة
- وكيل تعليم أسوان يترأس لجنة من موجهى عموم المواد لمتابعة سير العملية التعليمية
- وكيل تعليم أسوان يترأس لجنة من موجهى عموم المواد لمتابعة سير العملية التعليمية
- مطورو Marvel’s Wolverine يرفضون تأكيد موعد الإصدار وسط تزايد الترقب
- تحميل لعبة The Lord of the Rings The Return of the King
- EA تستنفر جهود 4 استوديوهات لتقديم Battlefield 6 بأبهى صورة
يعد شرب كميات كافية من الماء أحد أفضل الطرق للتعامل مع الإجهاد الحراري ومنعه. وتضيف ماينر أن الماء البارد يمكن أن يساعد في تبريد الجسم بشكل أسرع من البدائل الدافئة. وتوضح: «إذا كنت رياضيًا وتجري ماراثونًا أو تلعب كرة السلة لثلاث ساعات، فإن المشروبات الباردة قد تكون شيئًا ترغب فيه». بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت المشروبات الباردة تشجعك على شرب المزيد من الماء في يوم صيفي حار، فهذا سبب كافٍ لملء زجاجة المياه الخاصة بك بالثلج. ففي الطقس الحار، نتعرق أكثر، مما يعني أننا نفقد الماء باستمرار للحفاظ على برودة أجسامنا وراحتها، وبالتالي فإن الحفاظ على الترطيب أمر بالغ الأهمية، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الصيف.
تختتم ليندسي-أدلر بالقول: «في الطقس الحار، يشرب الناس بشكل طبيعي المزيد عندما تكون المشروبات باردة. في الشتاء، قد تبدو المشروبات الدافئة أكثر جاذبية عندما تكون إشارات العطش أضعف. لا يوجد خيار أفضل من الناحية الأيضية – الخيار الأفضل هو الذي يشجعك على الشرب بما فيه الكفاية».