إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

السعودية تحسم الجدل: حظر بيع المشروبات الكحولية في الأسواق الحرة رغم التوسع الكبير

السعودية تحسم الجدل: حظر بيع المشروبات الكحولية في الأسواق الحرة رغم التوسع الكبير
Saudi 365
منذ 5 ساعة
6

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الساحة الاقتصادية والتجارية السعودية حراكاً لافتاً تمثل في إعلان هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عن تحديد قواعد وشروط جديدة لإنشاء وتشغيل الأسواق الحرة في كافة المنافذ الجمركية بالمملكة، وهو تطور يهدف إلى تعزيز تجربة المسافرين وتنشيط الحركة التجارية. ومع هذا التوسع الذي يشمل صالات الوصول والمغادرة في المنافذ الجوية والبحرية والبرية، برز تساؤل مهم حول طبيعة المنتجات المسموح ببيعها في هذه الأسواق، لا سيما المشروبات الكحولية. جاء الرد حاسماً وواضحاً من الهيئة، مؤكداً التزام المملكة بمبادئها وقوانينها الراسخة، حيث شددت على أن بيع الكحول محظور تماماً في الأسواق الحرة، وهو قرار يعكس التوازن بين التطلعات الاقتصادية والمحافظة على الهوية الثقافية والدينية للمملكة.

توسع استراتيجي في الأسواق الحرة

يأتي هذا الإعلان في أعقاب قرار مجلس الوزراء السعودي بالموافقة على إنشاء أسواق حرة في صالات الوصول، بعد أن كانت مقتصرة في السابق على صالات المغادرة. وتعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية المملكة 2030 الطموحة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة السعودية كمركز لوجستي وتجاري عالمي. إن توسيع نطاق عمل الأسواق الحرة ليشمل كافة المنافذ الجمركية – الجوية والبحرية والبرية – يمثل نقلة نوعية في سياسة التجارة الحرة للبلاد، ويهدف إلى توفير خيارات أوسع للمسافرين وتسهيل حركة التجارة العابرة للحدود، مما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة للمسافرين والمستثمرين على حد سواء.

لطالما اقتصرت تجربة الأسواق الحرة في المملكة على صالات المغادرة في مطارات دولية محددة مثل مطار الملك عبدالعزيز بجدة، ومطار الملك خالد بالرياض، ومطار الملك فهد بالدمام، ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة. ومع القرار الجديد، ستتاح هذه الأسواق في عدد من صالات الوصول والمغادرة في جميع أنواع المنافذ، مما يعني إتاحة الفرصة للمسافرين القادمين لاقتناء السلع المعفاة من الرسوم الجمركية والضرائب، وهو ما يتسق مع الممارسات العالمية في كبرى الدول التي تعتمد على السياحة والتجارة كمحركات اقتصادية.

حظر الكحول: تأكيد على الثوابت الوطنية

في خضم هذا التوسع التجاري، جاء رد هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على تساؤلات الجمهور حول بيع المشروبات الكحولية في الأسواق الحرة ليضع حداً لأي تكهنات. فقد أكدت الهيئة، عبر حسابها الرسمي على منصة تويتر، أن "الكحول تعد من المواد التي لا يسمح ببيعها في الأسواق الحرة، وذلك وفقاً لقواعد واشتراطات إنشاء الأسواق الحرة". هذا التأكيد يعكس التزام المملكة الراسخ بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المحلية التي تحظر تداول الكحول، ويؤكد على أن التطلعات الاقتصادية لن تكون على حساب الهوية الثقافية والدينية للمجتمع السعودي.

إن قرار حظر بيع المشروبات الكحولية في الأسواق الحرة، رغم أنه قد يبدو مغايراً لما هو عليه الحال في العديد من الأسواق الحرة الدولية، إلا أنه يتماشى تماماً مع التوجه العام للمملكة ومبادئها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموقف ليس بجديد، بل هو إعادة تأكيد على سياسة معمول بها منذ عقود، ويبرز استقلالية المملكة في صياغة سياستها التجارية بما يخدم مصالحها وقيمها الوطنية العليا. هذا التوازن بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على الثوابت الدينية والثقافية يمثل سمة مميزة لنهج الإصلاح والتحديث في السعودية.

الأبعاد الاقتصادية وتجربة المسافر

من المتوقع أن يسهم التوسع في الأسواق الحرة، حتى مع استثناء الكحول، في تحقيق جملة من الأهداف الاقتصادية المهمة. فعلى صعيد الإيرادات، ستعمل هذه الأسواق على تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال مبيعات السلع المتنوعة، والتي تشمل العطور ومستحضرات التجميل والمنتجات الفاخرة والأجهزة الإلكترونية والسلع الاستهلاكية الأخرى. كما أنها ستوفر فرص عمل جديدة وتدعم الشركات المحلية والعالمية العاملة في قطاع التجزئة.

وعلى صعيد تجربة المسافرين، ستوفر الأسواق الحرة الجديدة راحة أكبر ومرونة في التسوق للقادمين والمغادرين على حد سواء. يمكن للمسافرين الاستفادة من الأسعار التنافسية والإعفاءات الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، مما يعزز من جاذبية السفر عبر المنافذ السعودية. وتسعى الهيئة إلى التوسع في هذه الأسواق "حسب الحاجة في المنافذ الجوية والبحرية والبرية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المشرعة في المنافذ الجمركية"، مما يدل على نهج مرن وتطلعي يراعي متطلبات السوق والنمو المستقبلي.

تنسيق الجهود وتطلعات المستقبل

تؤكد هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن عملية التوسع في الأسواق الحرة تتم بتنسيق وثيق مع مختلف "الجهات المشرعة" في المنافذ الجمركية. هذا التنسيق يشمل الجهات الأمنية والصحية والتجارية، لضمان تطبيق أعلى معايير الكفاءة والرقابة، وتقديم خدمة متكاملة للمسافرين. إن هذا النهج الشامل يعكس رؤية حكومية متكاملة تهدف إلى تعزيز البيئة التنظيمية والتجارية في المملكة، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية مع الحفاظ على خصوصية المملكة.

في الختام، تمثل هذه التطورات في قطاع الأسواق الحرة السعودية خطوة جريئة نحو تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة، مع إبقاء القيم والثوابت الوطنية في صميم أي قرار. إن التوسع الملحوظ في هذه الأسواق يعكس طموح المملكة لتعزيز مكانتها على الخارطة الاقتصادية العالمية، بينما يؤكد حظر بيع الكحول التزامها بمبادئها، مقدِّماً بذلك نموذجاً فريداً يوازن بين الحداثة والأصالة.

الكلمات الدلالية: # السعودية # الأسواق الحرة # الكحول # هيئة الزكاة والضريبة والجمارك # التجارة الحرة # المنافذ الجمركية # رؤية 2030 # الاقتصاد السعودي # قوانين الجمارك