إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الصين: شي يؤكد موقف تايوان في محادثة مع ترامب، بينما يركز الرئيس الأمريكي على التجارة

مكالمة رفيعة المستوى تبرز التوترات التجارية والاستراتيجية حو

الصين: شي يؤكد موقف تايوان في محادثة مع ترامب، بينما يركز الرئيس الأمريكي على التجارة
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
23

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الصين: شي يؤكد موقف تايوان في محادثة مع ترامب، بينما يركز الرئيس الأمريكي على التجارة

أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفيًا وصفه بأنه "طويل وشامل" مع نظيره الصيني شي جين بينغ، تناول خلاله مجموعة واسعة من القضايا الحيوية. وشملت أبرز نقاط النقاش بحسب ما أعلن البيت الأبيض، الملفات الإيرانية، الحرب الروسية في أوكرانيا، مشتريات الصين من الطاقة، بالإضافة إلى زيارة الرئيس ترامب المرتقبة للصين في شهر أبريل. ومع ذلك، سلط البيان الصادر عن بكين الضوء بشكل خاص على قضية تايوان، واصفاً إياها بأنها "القضية الأكثر أهمية" في العلاقات الثنائية، وحثت الصين الولايات المتحدة على "التعامل بحذر مع مسألة مبيعات الأسلحة إلى تايوان".

تؤكد الصين على أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وهو ادعاء ترفضه الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي. وتأتي هذه المحادثة في وقت تتصاعد فيه التوترات حول تايوان، حيث وافقت واشنطن في ديسمبر من العام الماضي على مبيعات أسلحة لها بقيمة تصل إلى 11.15 مليار دولار، وهي من أكبر الصفقات على الإطلاق، بهدف تعزيز دفاعات الجزيرة وردع أي عدوان عسكري محتمل من بكين. يرى العديد من المحللين أن الصين تسعى من خلال هذه الخطوات إلى تذكير واشنطن "بخطوطها الحمراء"، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تعريض خطط الرئيس ترامب لزيارة الصين في أبريل للخطر.

خلال المكالمة، ركز الرئيس ترامب بشكل كبير على العلاقات التجارية بين البلدين، بما في ذلك كميات النفط والغاز التي تشتريها الصين، والمنتجات الزراعية، وتسليم محركات الطائرات. وأفاد ترامب بأن الصين وافقت على زيادة مشترياتها من فول الصويا الأمريكي إلى 20 مليون طن للموسم الحالي، و 25 مليون طن للموسم المقبل. وصرح نيو وانغ، المحلل الاقتصادي الرئيسي لشؤون الصين الكبرى في Evercore ISI بنيويورك، بأن "العقلية الموجهة نحو الصفقات" لدى ترامب تمثل "هدية لبكين" مقارنة بنهج قائم على الأيديولوجية وتعزيز التحالفات.

تتجه الأنظار أيضاً نحو صفقة طائرات محتملة، حيث أشارت تقارير إلى أن السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيردو، ذكر في اجتماع مغلق في هونغ كونغ الشهر الماضي أن شركة بوينغ تشارك في المفاوضات الجارية قبيل زيارة ترامب. ويتوقع وانغ أن يتم التوقيع على صفقة تشمل ما يصل إلى 500 طائرة من طراز بوينغ بحضور الزعيمين خلال زيارة ترامب إلى بكين. ويرجح وانغ أنه مع حصول صفقة الطائرات المحتملة على "انتصار رئيسي"، قد يقوم ترامب بإزالة الرسوم الجمركية المتبقية بنسبة 10% المتعلقة بالفنتانيل على الصادرات الصينية، "خلال أو بعد فترة وجيزة" من لقاء أبريل.

في حين صور ترامب المكالمة على أنها مناقشة "ممتازة" وأشاد بعلاقته الشخصية مع شي بأنها "جيدة للغاية"، اتخذ شي نبرة أكثر اعتدالاً، قائلاً إن "الولايات المتحدة لديها مخاوفها والصين لديها مخاوفها"، ولكن يمكن إيجاد حل إذا تعامل الجانبان "بالندية". اللافت للنظر أن الجانبين لم يتطرقا إلى إمدادات الصين من معادن التربة النادرة، وهي قضية اشتعلت في العام الماضي بعد أن استخدمت بكين هيمنتها في المعادن الحيوية لكسب النفوذ ودفع ترامب إلى تخفيف تهديداته بفرض الرسوم الجمركية. يرى وانغ أن هذا الصمت قد يشير إلى أن تدفق هذه المعادن إلى الولايات المتحدة كان "مرضياً". في غضون ذلك، سعى ترامب إلى زيادة مخزون الولايات المتحدة من المعادن الحيوية من خلال مبادرة جديدة، أطلق عليها اسم "Project Vault"، تهدف إلى تعزيز سلسلة التوريد الأمريكية لمواجهة هيمنة الصين في هذا القطاع.

كما أغفلت القراءات الرسمية من الجانبين التوترات المتصاعدة حول فنزويلا، لا سيما بعد قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في عملية عسكرية مفاجئة في وقت سابق من هذا العام والاستيلاء على صناعة النفط في البلاد. بعد العملية العسكرية، كان ترامب قد طالب فنزويلا بقطع علاقاتها الاقتصادية مع عدة دول بما فيها الصين، لكنه خفف لاحقاً من لهجته ليقول إن الاستثمار الصيني سيكون موضع ترحيب. وتأتي مكالمة ترامب مع شي بعد ساعات قليلة من عقد الرئيس الصيني مؤتمراً عبر الفيديو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة نقاط الاشتعال الجيوسياسية في المنطقة. وأبلغ يوري ياشاكوف، مستشار الشؤون الخارجية للرئيس بوتين، الصحفيين في إفادة عقب مكالمة شي وبوتين، أن الزعيمين سعيا إلى مواءمة مواقفهما بشأن نقاط الاشتعال العالمية، بما في ذلك إيران وفنزويلا وكوبا. ووفقاً للقراءات الرسمية، بدا أن شي وبوتين يعرضان جبهة موحدة قوية، حيث وصفت موسكو العلاقات الثنائية بأنها عامل استقرار مهم في وقت يتزايد فيه الاضطراب العالمي.

تناولت مكالمة ترامب مع شي، التي ناقشا فيها "الوضع الحالي في إيران"، الملف الإيراني قبيل محادثات حاسمة بين واشنطن وطهران مقررة يوم الجمعة، على الرغم من استمرار النقاشات حول نطاق جدول أعمال المحادثات. وتشير مكالمة ترامب وشي إلى أن "الجانبين لديهما طلبات من بعضهما البعض حول كيفية التعامل مع قضايا الدول الثالثة"، بحسب ديفيد مالي، الذي يتوقع استمرار توترات الشرق الأوسط في الظهور قبيل زيارة ترامب في أبريل. كان ترامب قد هدد بضربات ضد إيران عقب قمع طهران العنيف للاحتجاجات، وقبل ذلك بأسبوع، نشرت الولايات المتحدة قوة مهام بحرية بما في ذلك حاملات طائرات في المنطقة. تجدر الإشارة إلى أن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وصفت ريفا جوبيون، مديرة في Rhodium Group، النطاق الواسع للمواضيع التي تمت تغطيتها في المكالمة بأنه يشير إلى نهج "العصا والجزرة" الذي يتبعه ترامب مع الصين، حيث يستهدف الزعيم الأمريكي صادرات النفط الروسية ويسعى إلى تعاون بكين في دفع بوتين إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وتكشف هذه المحادثة المعقدة عن التوازن الدقيق الذي تسعى إليه كل من واشنطن وبكين في إدارة علاقاتهما المعقدة، مع التأكيد على المصالح الاقتصادية المشتركة مع الحفاظ على نقاط خلاف استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بتايوان وتأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

الكلمات الدلالية: # تايوان # الصين # الولايات المتحدة # ترامب # شي جين بينغ # تجارة # علاقات دولية # جيوسياسية # إيران # أوكرانيا # روسيا # معادن نادرة # فنزويلا # بوينغ