إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

عمدة جنوة يندد بـ"لعبة الموت" ويطلب توضيحاً بشأن تحقيق الفساد

ماركو بوتشي يعبر عن شعوره بالخيانة والإحباط وسط مزاعم فساد ت

عمدة جنوة يندد بـ"لعبة الموت" ويطلب توضيحاً بشأن تحقيق الفساد
7DAYES
منذ 3 ساعة
6

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

عمدة جنوة يندد بـ"لعبة الموت" ويطلب توضيحاً بشأن تحقيق الفساد

في تصريحات قوية تعكس حالة من الاستياء العميق، أعرب عمدة مدينة جنوة الإيطالية، ماركو بوتشي، عن رفضه التام لما وصفه بـ"لعبة الموت" التي تدور رحاها في أعقاب التحقيقات الجارية في قضايا فساد كبرى تطال شخصيات سياسية ورجال أعمال بارزين في منطقة ليغوريا. وأكد بوتشي، في مقابلة صحفية، على ضرورة الوضوح بشأن دوره في هذه الأحداث، معلناً استعداده التام للتعاون مع الادعاء العام لكشف الحقائق.

وتأتي تصريحات بوتشي في سياق التحقيقات التي أدت إلى اعتقال شخصيات نافذة، بما في ذلك رئيس المنطقة جيوفاني توتي، ورجل الأعمال ألدو سبينيلي، والمدير التنفيذي لشركة Iren، باولو إميليو سينيوريني، بتهم تتعلق بالفساد. وقد أثرت هذه التطورات بشكل كبير على المشهد السياسي والاقتصادي في جنوة والمناطق المحيطة بها.

وصف العمدة بوتشي الأجواء الحالية في جنوة بأنها "مضطربة"، مشيراً إلى أنه يشعر بأنه "متورط عاطفياً" نظراً لعلاقاته المهنية مع الأشخاص الذين شملتهم التحقيقات. وأعرب عن شعوره بـ"العجز" أمام ما وصفه بـ"إعادة بناء زائفة" للأحداث في الصحف، والتي يرى أنها تربط بين نقاط متباعدة في صورة أكثر تعقيداً. وأضاف بمرارة: "أتعرض لرشق الطين، وهذا لن ينتهي هنا. لا يمكنني التحكم في كيفية تفسير بعض العبارات وبعض الوقائع. سأحاول الفوز، أي القيام بعملي، حتى وأنا مغطى بالطين".

أحد أبرز الاتهامات التي يواجهها بوتشي، أو بالأحرى الادعاءات التي تنسب إليه، تتعلق بتقديم تسهيلات لرجل الأعمال ألدو سبينيلي، أحد ممولي قائمة "توتي" التي دعمت حملته الانتخابية الأخيرة، وذلك باستخدام أموال مخصصة لمشروعات ميناء جنوة. ونفى العمدة هذه المزاعم بشدة، واصفاً إياها بـ"الزيف الذي يجرحني". وأوضح أن الأموال المعنية ليست "أموال جسر موراندي"، بل هي أموال تابعة للسلطة المينائية، وأن هناك "خطأ واضحاً في إعادة البناء، آمل أن يكون صحفياً فقط".

وأضاف بوتشي شارحاً: "تغطية كالتا كونترنتر في الميناء مدرجة ضمن البرنامج الاستثنائي لأعمال الموانئ المنصوص عليها في مرسوم جنوة، والذي جاء بعد مأساة جسر موراندي، ويشمل عشرات الأعمال الأخرى. الأموال المتعلقة بالتدخلات في الميناء متاحة للسلطة المينائية. الجميع يعلم مدى كفاحي لإعادة بناء الجسر. هذا بالنسبة لي هو الاتهام الأكثر تشنيعاً، وآمل أن أتمكن من توضيحه في أقرب وقت ممكن في الأماكن المختصة".

وشدد العمدة على أنه "يضغط دائماً" من أجل تحقيق مصالح مدينته، وأن توسيع كالتا كونترنتر هو جزء من مشروع المخطط الرئيسي المستقبلي للميناء. وأكد أن هذه الخطوة تعتبر "فكرة جيدة" لأنها ستسمح بملء المساحات بمواد الحفر الخاصة بالأنفاق تحت الميناء، مما يوفر تكاليف باهظة لنقل هذه المواد. وأضاف: "أموال موراندي لا علاقة لها بهذا الأمر. الحقيقة هي أنه بهذه الطريقة سيكون لدينا مساحات أكبر بكثير متاحة للعمل في الميناء، وسنتخلص من المواد مجاناً أو بتكلفة زهيدة".

وفيما يتعلق بالاتهامات التي تربطه بسبينيلي مباشرة، قال بوتشي: "هذه المنطقة (كالتا كونترنتر) ليست لصالح أحد، لأنها لم تُسند بعد. ثانياً، السلطة المينائية هي التي تقوم بتعيين هذه المناطق، وليس العمدة. ثالثاً، بالتأكيد، قد يتقدم سبينيلي بطلب للحصول على هذه المناطق، ولكن ليس من المؤكد أن تمنحها له لجنة الميناء. على الرغم من أنه قد يكون منطقياً، لأن جميع المناطق المحيطة بتلك المنطقة مسلّمة له بالفعل. كل الأمور المتعلقة بالميناء وهذه المدينة كانت تسير وفق خطة محددة، والتي يتظاهر الكثيرون اليوم بنسيانها".

وتطرق بوتشي إلى بعض العبارات التي نُسبت إليه، موضحاً أن عبارة "المشغلون لا يعطوننا شيئاً" ليست له، بل لجيوفاني توتي، وفقاً لقرار القاضي. أما عبارته حول "الخنازير" التي كان يطعمها في صغره، فقد أوضح أنها كانت تعبر عن نفس المفهوم الذي شرحه كلاوديو بورلاندو في مقابلة سابقة، وهو أنه "في كل مرة يتم فيها تحرير مناطق جديدة، يندلع صراع بين المتنافسين في الميناء".

وعند سؤاله عما إذا كان يشعر بالخيانة، أجاب بـ"بالتأكيد نعم". وأشار إلى أنه هو من "وضع وجهه" مع زملائه في ريجيو إميليا وتورينو لتعيين باولو إميليو سينيوريني رئيساً لشركة Iren، معتبراً أن سلوك سينيوريني، إذا ثبت، يمثل "خيانة كبيرة" لثقته. وعن علاقته بجيوفاني توتي، قال: "لقد عملت كثيراً وبشكل جيد مع الرئيس، وآمل أن أتمكن من العودة للعمل معه. أنا لا أعرف شيئاً عن علاقاته مع الآخرين. ولكن إذا كانت بعض الأمور صحيحة، فهذه مشكلة. حتى بالنسبة لي، على المستوى الشخصي".

وعن مشاعره، قال بوتشي إنه يشعر بـ"المرارة والقلق" في آن واحد. وأضاف: "يتم إلحاق أضرار هائلة بالنظام بأكمله. وأنا أدرك ذلك. وأرى خطر أن تتوقف هذه المدينة، التي عملنا بجد لإعادة تحريكها، مرة أخرى. ثم، عندما أقرأ بعض التفسيرات في الصحف، أشعر أيضاً بالخيانة، من أشخاص في مدينتي. ولا أفهم السبب".

وفيما يتعلق بإمكانية ترشحه لرئاسة المنطقة، أكد بوتشي التزامه تجاه جنوة، مشيراً إلى أن "المقابر مليئة بالأشخاص الذين لا غنى عنهم". وأضاف: "يجب عليّ تنفيذ 7 مليارات يورو من خطة التعافي الوطنية (PNRR) لجنوة، وأن أقوم بعملي".

وفي ختام المقابلة، لم يستبعد بوتشي إمكانية تقديم استقالته إذا تطورت التحقيقات ضده. مستشهداً بكلمات أوسكار لويجي سكالافارو، قال: "في لعبة الموت هذه، أنا لا أشارك. أطلب الوضوح، بما في ذلك بشأن موقفي". وأكد استعداده الكامل للتحدث مع القضاة لكشف كل جوانب نشاطه، داعياً إلى "حل هذا الجمود بأسرع وقت ممكن". وحذر من أن "إعادة البناء الفاضحة، والأصوات التشهيرية، لن تفيد أحداً. لا أحد يفوز على الأنقاض".

الكلمات الدلالية: # جنوى، ماركو بوتشي، جيوفاني توتي، ألدو سبينيلي، فساد، تحقيق، ميناء جنوة، جسر موراندي، سياسة إيطالية