روسيا - وكالة أنباء إخباري
في ظاهرة شائعة قد تبدو بسيطة، يواجه الكثيرون شعورًا مستمرًا ببرودة القدمين، وهي حالة تتجاوز مجرد الانزعاج الموسمي لترتبط أحيانًا بمؤشرات صحية أعمق وأكثر خطورة. تكشف دراسات طبية حديثة، مستقاة من خبراء بارزين في مجال الصحة، عن سلسلة من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذا الإحساس البارد، مسلطة الضوء على أهمية عدم تجاهل هذه الإشارة الجسدية التي قد تنذر بمشكلات تستدعي اهتمامًا طبيًا.
انخفاض حرارة الجسم: مسببات وتداعيات
تُعد البروفيسورة فيرا لارينا، رئيسة قسم العلاج الخارجي في معهد الطب السريري بجامعة بيروغوف الروسية المرموقة، من أبرز الخبراء الذين تناولوا هذه الظاهرة. توضح البروفيسورة لارينا أن الانخفاض العام في درجة حرارة الجسم يمثل أحد الأسباب الجوهرية لبرودة الأطراف. فعندما تهبط حرارة الجسم، يلجأ الجهاز الدوري إلى آلية دفاعية طبيعية تتمثل في تضييق الأوعية الدموية في الأطراف (تشنجات وعائية خفيفة) لإعادة توجيه الدم الدافئ نحو الأعضاء الحيوية، مما يؤدي إلى اضطراب موضعي في تدفق الدم إلى القدمين ويقلل من الإحساس بالدفء فيهما. لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتزامن هذا الانخفاض مع ضعف في جهاز المناعة، مما يزيد من حساسية الجسم للبرودة ويجعله أكثر عرضة للمضاعفات.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
يظهر هذا التأثير بشكل أكثر وضوحًا لدى فئات معينة، كالذين يعانون من إجهاد عاطفي مطول يستنزف طاقة الجسم وقدرته على التنظيم الحراري، أو سوء التغذية الذي يفتقر للعناصر الأساسية المولّدة للحرارة والداعمة لوظائف الجسم، أو اضطرابات النوم التي تعرقل عمليات التوازن الحراري الفسيولوجية، بالإضافة إلى الأفراد المصابين بأمراض مزمنة مصاحبة تضعف وظائف الجسم بشكل عام وتؤثر على كفاءة الدورة الدموية.
تصلب الشرايين: عائق أمام تدفق الدم الحيوي
تُشير البروفيسورة لارينا أيضًا إلى عامل بالغ الأهمية يتمثل في تصلب الشرايين الوعائي، وهو مرض خطير تتراكم فيه اللويحات الدهنية (الكوليسترول والكالسيوم) داخل جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تضييقها وفقدان مرونتها تدريجيًا. هذه المشكلة في الدورة الدموية تُعيق بشكل كبير وصول الدم الغني بالأكسجين والمغذيات إلى الأطراف السفلية، مما يُبطئ بشكل ملحوظ تدفق الدم إلى القدمين ويجعلها تشعر بالبرودة بشكل دائم. يتفاقم هذا الوضع مع تقدم العمر، حيث تزداد احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين، مما يجعله سببًا رئيسيًا يستدعي الانتباه للشعور ببرودة القدمين، وفقًا لما ذكرته بوابة إخباري نقلًا عن وكالة "Hayaka" الروسية.
السكري وأمراض القلب: عوامل خطورة صامتة
تبرز أمراض السكري والقلب والأوعية الدموية كعوامل خطورة رئيسية تُضاعف من معاناة الأفراد من برودة القدمين، وخاصة بين كبار السن الذين يعانون أيضًا من اضطرابات استقلاب الدهون (مثل ارتفاع الكوليسترول). توضح لارينا أن داء السكري، في حال عدم ضبط مستويات السكر في الدم بصورة صحيحة على المدى الطويل، يُلحق أضرارًا جسيمة بالأوعية الدموية الصغيرة (اعتلال الأوعية الدقيقة) والأعصاب (اعتلال الأعصاب)، مما يُعيق بشكل فعال تدفق الدم إلى الأنسجة الطرفية ويقلل من الإحساس بالحرارة. هذا النقص في التروية الدموية يُعد سببًا مباشرًا وخطيرًا لزيادة الإحساس بالبرد في القدمين، وقد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل القرح والالتهابات إذا لم يتم التعامل معه بجدية وعناية.
أخبار ذات صلة
الاضطرابات الأيضية وفقر الدم: أسباب خفية للبرودة
تضيف الطبيبة لارينا إلى قائمة الأسباب المحتملة الاضطرابات الأيضية وفقر الدم كعوامل مساهمة في الإحساس ببرودة الأطراف. فبعض اضطرابات الغدد الصماء، مثل قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism)، يمكن أن تعطل العمليات الأيضية الحيوية في الجسم، مما يؤدي إلى ضعف في إنتاج الحرارة وتوصيل الطاقة إلى خلايا الجسم. هذا الخلل الأيضي يقلل من قدرة الجسم على الحفاظ على درجة حرارة دافئة، خاصة في الأطراف البعيدة عن مركز الجسم.
أما فقر الدم، الذي يتميز بانخفاض مستويات الهيموجلوبين (البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في الدم)، فيعني نقصًا في قدرة الدم على حمل الأكسجين الكافي إلى الأنسجة. هذا النقص في الأكسجة (نقص الأكسجين في الأنسجة) يُسهم بشكل كبير في زيادة الحساسية للبرد، خصوصًا في الأطراف كالقدمين، مما يجعلها تشعر بالبرودة حتى في درجات الحرارة المعتدلة. يؤكد هذا التحليل الشامل أن برودة القدمين ليست دائمًا مجرد إحساس عابر، بل قد تكون مؤشرًا حيويًا على وجود مشكلات صحية تتطلب اهتمامًا وتشخيصًا طبيًا دقيقًا. لذا، يُنصح دائمًا بالتشاور مع طبيب عند استمرار هذا العارض، لضمان الكشف المبكر والعلاج المناسب.