الأربعاء، ١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 21 أكتوبر 2026 م 10:15 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

بومبي تفتتح معرضًا دائمًا مؤثرًا لجبس ضحايا فيزوف

المعرض الجديد يقدم لمحة حميمة ومؤرقة عن اللحظات الأخيرة لسكا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-21 07:06 60
بومبي تفتتح معرضًا دائمًا مؤثرًا لجبس ضحايا فيزوف

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

بومبي تفتتح معرضًا دائمًا مؤثرًا لجبس ضحايا فيزوف

في تطور ثقافي وتاريخي مهم، افتتح الموقع الأثري في بومبي، وهو كنز من مواقع التراث العالمي لليونسكو، معرضًا دائمًا جديدًا مخصصًا لقوالب الجبس الأيقونية لضحايا ثوران بركان فيزوف الكارثي عام 79 بعد الميلاد. يوفر هذا العرض القوي للزوار لمحة حميمة ومؤرقة عن اللحظات الأخيرة لسكان المدينة القديمة، الذين قُضيت حياتهم فجأة وغُلفت أجسادهم بطبقات من الرماد البركاني والخفاف.

تُعد قوالب الجبس، وهي تقنية ابتكرها عالم الآثار الإيطالي جوزيبي فيوريلي في القرن التاسع عشر، بلا شك القطع الأثرية الأكثر إثارة للحزن والأكثر تأثيرًا عاطفيًا التي تم استخراجها من بومبي. تضمنت طريقة فيوريلي البارعة صب الجبس السائل في الفراغات التي خلفتها الأجساد المتحللة للضحايا في الرماد المتصلب. بمجرد أن يتصلب الجبس، يتم إزالة الرماد المحيط بعناية، ليكشف عن أشكال مفصلة بشكل ملحوظ تُظهر وضعيات الضحايا وتعبيراتهم وحتى طيات ملابسهم في لحظاتهم الأخيرة من العذاب. تُعد هذه القوالب بمثابة سجل صارخ، شبه فوتوغرافي، للحظة مجمدة في الزمن، تنقل الرعب واليأس المطلق الذي واجهه سكان بومبي.

يتجاوز هذا المعرض الجديد مجرد عرض للقطع الأثرية؛ فهو يقدم سردًا شاملاً يضع في سياقه ثوران البركان، والحياة اليومية في بومبي قبل الكارثة، والاكتشافات الأثرية التي سمحت بالحفاظ على هذه الشهادات البشرية. باستخدام عروض الوسائط المتعددة المتقدمة، والشاشات التفاعلية، واللوحات المعلوماتية المفصلة، يستكشف المعرض العلم وراء الانفجارات البركانية، والنسيج الاجتماعي لبومبي الرومانية، والعملية الدقيقة لإنشاء القوالب. سيتعرف الزوار على التركيبة السكانية المتنوعة للضحايا – من العائلات التي تجمعت معًا في محاولة للاحتماء إلى المصارعين والعبيد الذين فوجئوا – مما يوفر منظورًا إنسانيًا متعدد الأوجه للمأساة.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

تمتد أهمية هذه القوالب إلى ما هو أبعد من قيمتها الأثرية. إنها بمثابة تذكير قوي بزوال الحياة البشرية والقوة الهائلة للطبيعة. كل قالب هو شاهد صامت على كارثة، يستدعي تعاطفًا عميقًا وتأملًا في الماضي. يؤكد المعرض أيضًا على الالتزام المستمر بالحفاظ على بومبي ودراستها، والتي لا تزال تكشف عن رؤى جديدة في الحضارة الرومانية وديناميكيات الكوارث الطبيعية.

يُعد افتتاح هذا المعرض الدائم جزءًا من مبادرة أوسع لتعزيز تجربة الزوار والبنية التحتية في بومبي. يهدف المنتزه الأثري إلى جعل كنوزه التي لا مثيل لها أكثر سهولة وفهمًا للجمهور العالمي، مع ضمان الحفاظ عليها على المدى الطويل في الوقت نفسه. من المتوقع أن يصبح هذا المعرض تحديدًا نقطة جذب رئيسية لملايين السياح الذين يزورون بومبي سنويًا، مقدمًا لهم ليس فقط المعرفة التاريخية ولكن أيضًا لقاءً عاطفيًا عميقًا ومثيرًا للتفكير.

في نهاية المطاف، يمثل معرض قوالب الجبس الجديد في بومبي إنجازًا كبيرًا في العرض الأثري. إنه لا يكرم ذكرى المفقودين فحسب، بل يعزز أيضًا دور بومبي كموقع فريد حيث تعيش التاريخ، وتصبح المأساة الإنسانية درسًا قويًا للأجيال القادمة. يؤكد هذا التطور على الأهمية المستمرة للمدينة القديمة في العالم الحديث، كونها شهادة على براعة الإنسان وضعفه.

# بومبي، فيزوف، قوالب الجبس، معرض، تاريخ روماني، آثار، مدينة قديمة، ثوران بركاني
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر