إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تحركات نتنياهو الداخلية والخارجية تثير الجدل: محاولات لتلفيق الرواية وسط اتهامات بالتقصير والفساد

تحركات نتنياهو الداخلية والخارجية تثير الجدل: محاولات لتلفيق الرواية وسط اتهامات بالتقصير والفساد
Saudi 365
منذ 7 ساعة
6

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تلفيق الرواية ومواجهة اتهامات مزدوجة

في تحليلات عميقة، أشارت صحيفة كالكاليست الإسرائيلية إلى أن الأسبوع الأخير لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتسم بمحاولة حثيثة لـ"تلفيق روايته الخاصة" حول أحداث السابع من أكتوبر. فقد عمد نتنياهو، بحسب الصحيفة، إلى انتقاء الكلمات والعبارات بعناية فائقة وتوجيهها لخدمة مصالحه الشخصية. إلا أن هذه الاستراتيجية، وفقاً لكالكاليست، لم تحقق الغاية المرجوة بل جاءت بنتائج عكسية، مفجرةً ثغرات واضحة في السردية التي يسعى نتنياهو لترسيخها.

وتُشخص الصحيفة حالة نتنياهو بأنها خوض لثلاث معارك متزامنة ومتوازية. الأولى هي محاولة التنصل الكامل من المسؤولية عن ما تصفه بـ"الكارثة المروعة" التي حلت بإسرائيل. الثانية، هي السعي المحموم لإلغاء محاكمته الجنائية التي يواجه فيها اتهامات بالفساد. أما المعركة الثالثة، فهي الفوز بالانتخابات التشريعية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً وجوهرياً لتحقيق الهدفين السابقين. وتذهب كالكاليست إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث ترى أن سلوك نتنياهو في هذه الملفات يعكس غياباً تاماً لأي ضوابط سياسية أو أخلاقية، محذرةً بشدة من أن تداعيات هذا السلوك لا تهدد البنية الديمقراطية لدولة الاحتلال فحسب، بل تمسّ أيضاً "وجودها المادي" بشكل مباشر.

رحلة إلى واشنطن وسؤال الثقة في القرارات المصيرية

وفي خضم هذه المعارك الداخلية، تشير الصحيفة إلى توجه نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو مثقل بهذه الملفات الحساسة. يأتي هذا اللقاء في وقت يُفترض فيه أن تركز المباحثات مع الإدارة الأمريكية على قرارات استراتيجية مصيرية تتعلق بتداعيات الحرب على المنطقة واحتمالات توسعها، بالإضافة إلى ما إذا كانت إسرائيل ستنجر إلى جولات جديدة من التصعيد العسكري. أمام هذا الواقع، تطرح كالكاليست سؤالاً جوهرياً يمسّ صميم الثقة في القيادة: هل يمكن الوثوق بأن قرارات نتنياهو الاستراتيجية، خاصة تلك المتعلقة بالأمن القومي والمنطقة، منفصلة تماماً عن معاركه الشخصية وصراعاته القضائية؟

ترامب يتدخل ويدعو للعفو: ضغوط خارجية وتحدٍ للقانون

وفي تطور لافت، وبعد لقاء نتنياهو، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب علناً إلى إصدار عفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي. لم يكتفِ ترامب بذلك، بل وجه انتقاداً لاذعاً ومباشراً للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، معتبراً أنه "يجب أن يخجل من نفسه" لعدم منحه العفو لنتنياهو حتى هذه اللحظة. وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض، أشاد ترامب بما وصفه بـ"الأداء الكبير" لنتنياهو خلال الحرب، داعياً الإسرائيليين إلى ممارسة ضغط معنوي على رئيسهم لإصدار العفو، ووصف عدم القيام بذلك بأنه "أمر مخزٍ".

تجدر الإشارة إلى أن ترامب كان قد صرح في ديسمبر الماضي بأن هرتسوغ أبلغه بأن العفو "في الطريق"، وهو ما سارع مكتب الرئيس الإسرائيلي بنفيه حينها. وفي بيان جديد صدر أمس، أكد مكتب هرتسوغ أن طلب العفو لا يزال قيد المراجعة القانونية، وأن القرار النهائي سيُتخذ بعيداً عن أي ضغوط داخلية أو خارجية. وأشار المكتب إلى أن وزارة العدل تدرس الملف تمهيداً لعرضه على الرئيس، مذكراً بأن إسرائيل دولة يحكمها القانون، وأنه لا توجد سابقة قانونية لمنح العفو أثناء سير المحاكمة.

اتهامات بالتقصير: نتنياهو على علم بخطة حماس منذ 2018؟

في سياق متصل، يزيد تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" من تعقيدات المشهد. يفيد التقرير بأن نتنياهو كان على علم مسبق، وتحديداً منذ عام 2018، بخطط أعدتها حركة حماس لشن هجوم واسع على جنوب إسرائيل، وذلك على الرغم من نفيه المتكرر لتلقي مثل هذه المعلومات. وبحسب "يديعوت أحرونوت"، تلقى نتنياهو تقارير استخباراتية منذ أبريل 2018 تفيد بأن الحركة كانت تطور خطة عملياتية شاملة لهجوم متعدد الجبهات يستهدف قواعد عسكرية وتجمعات مدنية. وقد تم تجميع هذه الخطة لاحقاً في وثيقة حملت الاسم الرمزي "جدار أريحا"، وهو تسمية استخباراتية إسرائيلية أُطلقت على الخطة العملياتية التي أعدتها حماس لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر.

ووفقاً للتقرير، وزعت شعبة الأبحاث في مديرية الاستخبارات العسكرية في أبريل 2018 وثيقة استخبارية خاصة على عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم الأمناء العسكريون لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، ومجلس الأمن القومي، ورؤساء جهازي الشاباك والموساد، بالإضافة إلى مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. وطرحت الوثيقة في عنوان فرعي سؤالاً مباشراً: "هل تقوم الذراع العسكرية لحماس ببناء قوتها لهجوم واسع داخل أراضينا؟". وحذرت الوثيقة من أن حماس تعمل على تطوير "خطة لمناورة هجومية مبادِرة مع ترتيب واسع للقوات في المعركة "ست كتائب احتياط ونحو 3,000 مقاتل"، بهدف اجتياح قواعد الجيش الإسرائيلي بالتوازي مع مهاجمة أهداف مدنية في التجمعات الحدودية وداخل إسرائيل. وشدد تقرير عام 2018 على خطورة التهديد، معتبراً أن "نطاق الخطة وتعقيدها استثنائيان"، وفق ما ورد حرفياً في التقدير الاستخباري. يأتي هذا التقرير ليناقض تصريحات نتنياهو السابقة، التي نفى فيها تلقيه أي معلومات استخبارية تفيد بأن حماس كانت تخطط لهجوم كبير خلال السنوات التي سبقت 7 أكتوبر. وعندما سُئل عن ذلك من قبل مراقب الدولة متنياهو إنغلمان، في إطار التحقيق حول الإخفاقات التي أدت إلى الهجوم، كان رد مكتب رئيس الحكومة أن "رئيس الحكومة لم يتلقَّ ولم يُعرض عليه أي إيجاز بشأن وثيقة جدار أريحا"، حتى بعد اندلاع الحرب، وأنه "لم يُعرض عليه أي مخطط لحماس لشن غارة داخل الأراضي الإسرائيلية".

الكلمات الدلالية: # نتنياهو # أحداث 7 أكتوبر # كارثة 7 أكتوبر # محاكمة نتنياهو # دونالد ترامب # عفو رئاسي # إسحاق هرتسوغ # حركة حماس # خطة جدار أريحا # استخبارات إسرائيلية # يديعوت أحرونوت # كالكاليست