إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تحولات جيوسياسية: واشنطن تضغط على الناتو ومساعٍ مضطربة للسلام في أوكرانيا

تحولات جيوسياسية: واشنطن تضغط على الناتو ومساعٍ مضطربة للسلام في أوكرانيا
Saudi 365
منذ 6 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد المشهد الجيوسياسي العالمي، خلال الأيام الماضية، سلسلة من التطورات المتسارعة التي أعادت رسم خرائط التحالفات وأجندات الصراع. فمن التصريحات الأمريكية الحازمة بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتحديات تقاسم الأعباء، مروراً بالمشاورات والجهود الدبلوماسية المعقدة حول الأزمة الأوكرانية، وصولاً إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن العالم يتأهب لدخول مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة للعلاقات الدولية.

تصعيد أمريكي وتحديات الناتو: دعوات للمساواة ودفاع أوروبي

تصدرت تصريحات المندوب الأمريكي لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، الأجندة الدولية خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن. فقد أعلن ويتاكر رفض واشنطن القاطع لسياسة عدم المساواة داخل الحلف، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة بشأن استمرار تحميل بلاده الأعباء الأكبر في التزامات الناتو الدفاعية. وصرح ويتاكر بأن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح بتحالف غير متكافئ حيث يقع العبء الأكبر عليها، مؤكداً ضرورة عمل الجميع على تحقيق تكافؤ الفرص ليصبح الحلف أقوى وأكثر تماسكاً.

تعكس هذه التصريحات، التي جاءت بعد إشارة سابقة لويتاكر بأن واشنطن تعتزم تزويد أوروبا بمظلة نووية فقط في المستقبل، بينما يجب أن تتولى الدول الأوروبية مسؤولية الدفاع التقليدي عن القارة، تحولاً محتملاً في الاستراتيجية الأمريكية، خاصة في ظل تنامي التحديات الأمنية على الحدود الشرقية للناتو. كما ألمح ويتاكر إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أضفى واقعية على تقييمه للتحديات التي تواجه أمريكا، مؤكداً أن العالم اليوم شديد الخطورة ويتطلب نهجاً متوازناً وعملياً. هذه الرؤية قد تشكل ضغوطاً متزايدة على الحلفاء الأوروبيين للالتزام بنسب الإنفاق الدفاعي المطلوبة، وقد تعيد تعريف العلاقة عبر الأطلسي في السنوات القادمة.

وفي سياق مؤتمر ميونيخ، شهدت جلسة حوارية مشادة كلامية بين الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية أوكونجو-إيويالا نغوزي، مما يعكس الأجواء المشحونة والنقاشات الساخنة التي تتخلل المنتديات الدولية بشأن قضايا الأمن والاقتصاد.

أزمة أوكرانيا: محاولات للتهدئة وشروط روسية ثابتة

على صعيد الأزمة الأوكرانية، تتوالى المحاولات الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق تسوية، وإن كانت تتسم بتعقيد شديد وتباين في المواقف. فقد أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس روبيو، أن بلاده تعمل على تحقيق شروط ترضي روسيا للتسوية في أوكرانيا، في إشارة إلى مساعٍ أوروبية لاستكشاف أرضية مشتركة. في المقابل، كشفت صحيفة «بوليتيكو» عن توصل روسيا وأوكرانيا إلى تفاهم مبدئي حول تعريف وقف إطلاق النار بينهما، مما قد يمثل خطوة أولية نحو تهدئة النزاع. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنشاء «قناة اتصال مباشر مع روسيا» لتحقيق السلام، مما يؤكد سعي بعض الدول الأوروبية للحفاظ على خطوط تواصل مع موسكو.

وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الجولة المقبلة من مفاوضات أوكرانيا ستعقد يومي 17 و18 فبراير، مشيراً إلى أن حقبة جديدة بدأت بعد عام 2014، ووصف الزمن الحالي بأنه «زمن الأبطال» في إشارة إلى الوضع في روسيا. كما نقلت «بوليتيكو» عن مصادرها أن اجتماعاً ثلاثياً حول أوكرانيا قد يعقد الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، مما يدل على تعدد مسارات التفاوض. إلا أن ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، كان واضحاً في موقفه بأن القادة الأوروبيين سيبقون خارج مفاوضات أوكرانيا طالما لم يعترفوا بواقع النزاع، في حين ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن روبيو تجاهل اجتماعاً خاصاً بأوكرانيا مع القادة الأوروبيين في ميونيخ، مما يشير إلى تعقيدات داخلية في الموقف الأوروبي.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها خلال أسبوع في منطقة العملية العسكرية الخاصة، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية. كما أفادت بإصابة شخصين باعتداء أوكراني استهدف حافلة ركاب في روسيا، واتهمت نظام كييف بإطلاق حملة تضليلية لتوهم الرأي العام «بانتصارات عسكرية» في مقاطعة سومي. وفي تقييم لافت، رأى الكولونيل المتقاعد في الجيش الأمريكي، دوغلاس ماكغريغور، أن أوكرانيا تكبدت هزيمة عسكرية في النزاع الجاري مع روسيا. أما الصين، عبر وزير خارجيتها وانغ يي، أكدت ضرورة إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية، معربة عن أملها بعلاقات قائمة على التعاون مع الولايات المتحدة رغم محاولات الأخيرة لقمع الصين.

توترات الشرق الأوسط: حاملات الطائرات ومفاوضات حساسة

لم يغب الشرق الأوسط عن دائرة التوتر العالمي، حيث أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» نحو المنطقة، في خطوة فُسّرت بأنها تتماشى مع مهلة محددة من الرئيس ترامب. جاء ذلك في ظل تحذير إيراني واضح بأن «حاملة ثانية سيتم إغراقها» رداً على تهديد ترامب الصامت، في تصعيد لغة الخطاب بين الطرفين. وفي تطور ذي أهمية، كشفت «أكسيوس» عن استعداد واشنطن وطهران لجولة حاسمة من المفاوضات، مما يشير إلى مساعٍ لتجنب المزيد من التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، رغم حدة التوترات. كما شهدت المنطقة نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى سجن الكرخ المركزي في بغداد، وتنسحب قوات سوريا الديمقراطية من ريف القامشلي لتحل محلها «الأسايش»، مما يعكس ديناميكيات متغيرة على الأرض. وفي إشارة إلى حساسية الوضع، قاطع الأمين العام لحلف «الناتو» صحفية مرتين لسؤالها عن الوضع في سوريا، مما يعكس رغبة في تجنب الخوض في تفاصيل قد تزيد من تعقيد المشهد.

في الختام، تتشابك خيوط السياسة الدولية في مشهد مضطرب تتداخل فيه التحديات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. فبين ضغوط واشنطن على حلفائها، والمساعي المتعثرة للسلام في أوكرانيا، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، يظل العالم على مفترق طرق يتطلب يقظة وتفهماً عميقاً لديناميكياته المعقدة.

الكلمات الدلالية: # الناتو # أوكرانيا # روسيا # الولايات المتحدة # أوروبا # الشرق الأوسط # مؤتمر ميونيخ # مفاوضات السلام # العلاقات الدولية # إيران