إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ترامب آر إكس: صيدلية الرئيس الإلكترونية تبدأ العمل وسط تحذيرات خبراء التسعير

مبادرة حكومية جديدة تهدف لخفض تكاليف الأدوية، لكن خبراء يشكك

ترامب آر إكس: صيدلية الرئيس الإلكترونية تبدأ العمل وسط تحذيرات خبراء التسعير
Matrix Bot
منذ 3 أسبوع
39

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب آر إكس: صيدلية الرئيس الإلكترونية تبدأ العمل وسط تحذيرات خبراء التسعير

في خطوة تهدف إلى معالجة قضية ارتفاع أسعار الأدوية التي تشكل عبئًا على الملايين من الأمريكيين، أعلن الرئيس الأمريكي مؤخرًا عن إطلاق منصة رقمية جديدة تُدعى "ترامب آر إكس" (TrumpRx.gov). تهدف هذه المبادرة الحكومية إلى مساعدة المرضى على استخدام أموالهم الخاصة لشراء الأدوية، ولكنها أثارت في الوقت ذاته مخاوف وتحذيرات من قبل خبراء تسعير الأدوية، الذين يشيرون إلى أن هذه المنصة قد لا تحقق الوفورات المرجوة لجميع المرضى، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى زيادة النفقات.

الموقع الجديد، الذي تم الكشف عنه في حفل أقيم في مبنى المكاتب التنفيذي آيزنهاور بالقرب من البيت الأبيض، لا يقوم ببيع الأدوية مباشرة. بدلاً من ذلك، يعمل كنقطة انطلاق للمستهلكين للبحث عن أدويتهم ومن ثم توجيههم إلى مصادر أخرى للشراء. تشمل هذه المصادر الصيدليات أو المواقع الإلكترونية التي تقدمها كبرى شركات الأدوية لبيع منتجاتها مباشرة للمستهلكين. وقد حضر حفل الإطلاق مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة، بالإضافة إلى شخصيات بارزة مثل الدكتور مهند أوز، الذي يشرف على برنامجي "ميديكير" و"ميديكيد"، والذي توقع أن يؤدي توفير أدوية الخصوبة عبر المنصة إلى زيادة في المواليد، واصفًا إياهم بـ "أطفال ترامب".

أشاد الرئيس ترامب بالموقع باعتباره وسيلة فعالة لتمكين الأمريكيين من الحصول على أقل الأسعار الممكنة للأدوية. وفي تصريحاته خلال الإطلاق، أكد الرئيس قائلًا: "سنوفر الكثير من المال وسنكون بصحة جيدة". تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة التي يبذلها الرئيس لخفض تكاليف الرعاية الصحية والأدوية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث يسعى الحزب الديمقراطي لاستغلال قضايا القدرة على تحمل التكاليف وغلاء المعيشة ضد الإدارة الحالية.

يُذكر أن الرئيس ترامب قد أبرم سابقًا سلسلة من الاتفاقات مع شركات الأدوية الكبرى، حيث روج لجهوده الرامية إلى خفض أسعار الأدوية. وقد شملت هذه الاتفاقات إقناع الشركات بتخفيض بعض الأسعار وإعادة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، وذلك مقابل تجنب فرض رسوم جمركية مهدد بها على الأدوية المصنعة في الخارج. هذه الجهود تهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية وخفض تكاليف المستهلكين في آن واحد.

على الرغم من هذه الوعود، فإن الخبراء والمراقبين في مجال تسعير الأدوية يعبرون عن قلقهم. فقد حذر باحثون متخصصون في هذا المجال من أن العديد من المرضى قد يجدون أنفسهم يدفعون مبالغ طائلة إذا اعتمدوا على "ترامب آر إكس" بشكل أساسي. يرجع هذا القلق إلى عدة عوامل، أبرزها أن معظم الأدوية المدرجة على الموقع متاحة بالفعل وبأسعار تنافسية عبر شبكات التأمين الصحي، كما أن بعضها يتوفر كبدائل جنيسة (Generic) بأسعار زهيدة من شركات منافسة.

يضم موقع "ترامب آر إكس" حاليًا قائمة تضم 43 دواءً، تشمل منتجات معروفة ومستخدمة على نطاق واسع مثل الأنسولين، والبخاخات، وأدوية إنقاص الوزن الشهيرة مثل "ويجوفي" (Wegovy) و"زيباوند" (Zepbound)، بالإضافة إلى نسخة مقلدة من دواء "هوميرا" (Humira) المستخدم لعلاج حالات مثل التهاب المفاصل. تتفاوت أسعار الأدوية على الموقع بشكل كبير؛ فسعر شهر واحد من دواء "سايتوميل" (Cytomel) لعلاج مشاكل الغدة الدرقية يبلغ 6 دولارات فقط، بينما قد تتجاوز تكلفة جرعة عالية من دواء "إنجيلا" (Ngenla) لعلاج تقزم النمو لدى الأطفال 5,500 دولار أمريكي.

وتكمن المشكلة الرئيسية في أن المرضى الذين لديهم تغطية تأمينية جيدة قد لا يستفيدون ماليًا، بل قد يتكبدون خسائر. وفقًا للموقع نفسه، فإن كل صفحة منتج تنصح المستهلكين: "إذا كان لديك تأمين، تحقق من مبلغ التحمل (co-pay) أولاً - فقد يكون أقل". وتشير الإحصاءات إلى أن حوالي 85% من الأمريكيين لديهم تغطية تأمينية للأدوية، وفقًا لمسح أجرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في عام 2024. هذا يعني أن الغالبية العظمى من المستخدمين المحتملين للموقع قد يكون لديهم بالفعل خيارات أرخص من خلال تأمينهم.

وتعلق الأكاديمية راشيل ساكس، أستاذة القانون المتخصصة في تسعير الأدوية بجامعة واشنطن في سانت لويس، والتي شغلت منصب مستشارة لسياسة الأدوية الموصوفة في إدارة بايدن، قائلة: "قد يعتقد بعض المرضى أن هذه صفقة جيدة، ثم ينتهي بهم الأمر بوضع مالي أسوأ". هذا التحذير يسلط الضوء على المفارقة المحتملة لهذه المبادرة، حيث قد تؤدي إلى نتائج عكسية للمرضى الذين يسعون إلى التوفير.

حتى الآن، لا يمكن للمرضى استخدام تأمينهم الصحي مباشرة عبر منصة "ترامب آر إكس". ومع ذلك، يقوم الموقع بتوجيه المستخدمين إلى بعض المواقع التابعة للشركات المصنعة التي تسمح للمرضى بالاستفادة من تغطيتهم التأمينية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر "ترامب آر إكس" خيار استخدام الصيدليات التقليدية، على الرغم من أن عدد الصيدليات التي ستشارك في هذه المبادرة لا يزال غير واضح. تتميز صفحات المنتجات بكوبون خاص، مزين بنسر ذهبي يحمل شعار "ترامب آر إكس"، يمكن طباعته أو عرضه عبر الهاتف لتقديمه في الصيدلية. يحمل هذا الكوبون رمز تعريف المجموعة "MAHA"، وهو اختصار لحركة "اجعل أمريكا بصحة أفضل" (Make America Healthy Again) التي أطلقتها الإدارة.

تعتمد إدارة ترامب في هذه المبادرة على الشعبية المتزايدة لعروض الشراء المباشر من الشركات المصنعة، خاصة بالنسبة لأدوية إنقاص الوزن التي غالبًا ما لا تغطيها شركات التأمين. فمنذ إطلاق موقع شركة "إيلي ليلي" (Eli Lilly) لبيع دواء "زيباوند" قبل عامين، استخدمه حوالي مليون شخص. وتشير شركة "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk) إلى أن 30% من مستخدمي حقن "ويجوفي" يشترونه مباشرة من الشركة. يبدو أن "ترامب آر إكس" يسعى إلى الاستفادة من هذا الزخم، مع تقديم آلية جديدة لتسهيل الوصول إلى هذه الأدوية، ولكن مع الحفاظ على التحذيرات بشأن التكاليف المحتملة للمرضى المؤمن عليهم.

الكلمات الدلالية: # ترامب آر إكس # أسعار الأدوية # تكاليف الرعاية الصحية # التأمين الصحي # شركات الأدوية # وصفات طبية # الولايات المتحدة