إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تنبؤ رائد شبكة الكهرباء بالمركبات الكهربائية جاء قبل 100 عام من موعده

تشارلز بروتيوس ستاينمتز، العقل المدبر الهندسي، رأى مستقبل ال

تنبؤ رائد شبكة الكهرباء بالمركبات الكهربائية جاء قبل 100 عام من موعده
7DAYES
منذ 4 ساعة
16

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

رؤية سبقت عصرها: كيف تنبأ عملاق الهندسة الكهربائية بالثورة الكهربائية في السيارات قبل قرن من الزمان

في عالم يشهد تسارعًا مذهلاً نحو التحول الكهربائي في وسائل النقل، من اللافت أن نتذكر شخصية هندسية بارزة من أوائل القرن العشرين، تشارلز بروتيوس ستاينمتز، الذي تنبأ بانتشار المركبات الكهربائية (EVs) قبل عقود طويلة من أن يصبح هذا الأمر واقعًا ملموسًا. كان ستاينمتز، وهو عقل لامع في مجال الهندسة الكهربائية، يرى بوضوح أن مستقبل النقل يكمن في الكهرباء، وهو ما دفعه إلى تقديم توقع جريء في عام 1920: انتشار مليون سيارة كهربائية على طرق الولايات المتحدة بحلول عام 1924.

كان ستاينمتز شخصية استثنائية في عصره. يُنظر إليه على أنه على قدم المساواة مع عمالقة مثل توماس إديسون ونيكولا تسلا، الذين كان يعتبرهم أصدقاءه. لم تقتصر إنجازاته على مجال واحد، بل امتدت لتشمل فهمًا عميقًا لظاهرة التخلف المغناطيسي، ووضع قانون بسيط لتصميم المحولات والمحركات، بالإضافة إلى تأسيس إطار عمل ثوري لتحليل الدوائر المتناوبة (AC) الذي لا يزال يُدرّس حتى اليوم. ومنذ عام 1893، شغل منصب كبير المهندسين الاستشاريين في جنرال إلكتريك (GE) خلال فترة محورية لتوسع شبكة الكهرباء الأمريكية.

لكن ستاينمتز لم يكن مجرد مهندس نظري؛ بل كان أيضًا داعية متحمس للمركبات الكهربائية. في مارس 1920، كتب ستاينمتز مقارنة مفصلة بين السيارات الكهربائية وتلك التي تعمل بالبنزين. وأشار إلى مزايا السيارات الكهربائية مثل انخفاض تكاليف الصيانة، والموثوقية، وبساطة التشغيل، والتكلفة التشغيلية الأقل. وفي المقابل، ذكر عيوبًا مثل الاعتماد على محطات الشحن، ومحدودية المدى بشحنة واحدة، والسرعات المنخفضة. بعد مرور أكثر من قرن، لا تزال هذه القائمة تبدو ذات صلة وثيقة بالتحديات والفرص التي تواجه السيارات الكهربائية اليوم.

كان ستاينمتز نفسه يجسد شغفه بالمركبات الكهربائية، حيث كان يظهر غالبًا وهو يرتدي بذلته وقبعته العالية، يدخن سيجاره المفضل، ويقود سيارته الكهربائية من طراز ديترويت إلكتريك موديل 1914 في شوارع شينيكتادي، نيويورك. وبحسب ما ذكره جون سبينيلي، الأستاذ الفخري في جامعة يونيون كوليدج، كانت السيارة قادرة على التحكم بها من المقعدين الأمامي والخلفي، مما سمح لستاينمتز أحيانًا بالجلوس في المقعد الخلفي مع سائقه، ليبدو الأمر وكأن السيارة تسير بدون سائق. كانت السيارة، التي تصل سرعتها القصوى إلى 40 كيلومترًا في الساعة، تعمل بـ 14 بطارية بقوة ستة فولت، وتستطيع قطع حوالي 48 كيلومترًا قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.

تُظهر هذه الرؤية المبكرة مدى تفكير ستاينمتز المستقبلي. فقد كان مقتنعًا بأن السيارات الكهربائية ستزدهر في المناطق الحضرية، حيث تكون المسافات قصيرة وتتطلب سرعات منخفضة. كما رأى فيها فرصة ذهبية لشركات الكهرباء، التي كانت تتطلع إلى زيادة أعمالها، خاصة خلال ساعات الليل. وبحساباته، توقع أن يؤدي شحن مليون سيارة كهربائية، تستهلك كل منها حوالي 5 كيلووات ساعة في الليلة، بتكلفة 5 سنتات للكيلووات ساعة، إلى توليد 75 مليون دولار أمريكي (ما يعادل حوالي 2.5 مليار دولار اليوم) من الأعمال الجديدة.

ومع ذلك، كان توقع ستاينمتز عن مليون سيارة كهربائية بحلول عام 1924 متفائلًا للغاية. ففي ذلك الوقت، كان هناك حوالي 1.2 مليون سيارة تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة، مقابل 35 ألف سيارة كهربائية فقط. ولم يتجاوز عدد السيارات الكهربائية (بما في ذلك الهجينة القابلة للشحن) المليون سيارة على الطرق الأمريكية إلا في عام 2018. واليوم، يوجد حوالي 60 مليون سيارة كهربائية قيد الاستخدام على مستوى العالم.

تُعد قصة ستاينمتز وتوقعاته بمثابة تذكير قوي بأن الابتكار غالبًا ما يسبق البنية التحتية والقبول المجتمعي. فبينما كانت إسهامات ستاينمتز الهندسية حاسمة في بناء شبكة الكهرباء الحديثة، فإن رؤيته لمستقبل النقل الكهربائي كانت سابقة لعصرها. إن سيارته ديترويت إلكتريك موديل 1914، التي تم ترميمها وهي الآن معروضة في جامعة يونيون كوليدج، تقف كشاهد صامت على رؤية رجل آمن بالمستقبل الكهربائي قبل 100 عام.

الكلمات الدلالية: # تشارلز ستاينمتز، سيارات كهربائية، تاريخ السيارات الكهربائية، هندسة الكهرباء، شبكة الكهرباء، جنرال إلكتريك، الابتكار، المستقبل، رؤية