أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من التصريحات والتحذيرات الهامة التي شملت مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقته بملف إيران، إلى جانب تأكيده على صلاحياته المطلقة في فرض الرسوم الجمركية، وانتقادات حادة وجهها للسلطة القضائية والاحتياطي الفيدرالي. تأتي هذه التطورات في خضم أحداث عالمية أخرى، أبرزها حفل توزيع جوائز الأوسكار ووفاة مهاجر أفغاني في حجز وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
ترمب يحذر الناتو بشأن إيران ويؤكد حق الرسوم الجمركية
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلاً "سيئاً للغاية" إذا تقاعس حلفاء الولايات المتحدة عن مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز. وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" نشرت الأحد، أشار ترمب إلى أنه قد يؤجل قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الشهر، في محاولة للضغط على بكين للمساعدة في فتح هذا الممر المائي الحيوي.
وأضاف ترمب: "من المناسب أن يساعد الأشخاص الذين يستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي مكروه هناك". وتأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير سابقة كشفت أن هجمات إدارة ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار، وفقاً لمدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت. كما كشف ديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، أنه على الولايات المتحدة "إعلان النصر والانسحاب" من حربها مع إيران.
اقرأ أيضاً
وفي سياق متصل بتحديات السياسة الخارجية، كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، وذلك منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية، بحسب ما ورد في التقارير. كما شهدت فنزويلا تطوراً لافتاً برفع الولايات المتحدة علمها على سفارتها في كراكاس، السبت، لأول مرة منذ 7 سنوات، وذلك في أعقاب اعتقال قوات خاصة أميركية للزعيم اليساري نيكولاس مادورو، وفقاً للمعلومات المتاحة.
على الصعيد الاقتصادي الداخلي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، أن لديه "الحق المطلق" في إعادة فرض الرسوم الجمركية، بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفات سابقة أقرها. وكتب ترمب في منشور على منصته "تروث سوشال": "لدي الحق المطلق في فرض رسوم جمركية بشكل آخر، وقد بدأت القيام بذلك". وفرض ترمب بعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا، رسوماً أخرى جديدة بنسبة 10 في المائة بموجب قانون مختلف.
انتقادات حادة للسلطة القضائية والاحتياطي الفيدرالي
لم يقتصر ترمب على السياسة الخارجية والاقتصادية، بل وجه انتقادات لاذعة للقضاء الأمريكي. ففي منشور آخر مساء الأحد على منصة "تروث سوشال"، انتقد ترمب القاضي الفدرالي جيمس بواسبيرغ لوقفه أوامر الاستدعاء الصادرة بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في إطار تحقيق بشأن التكاليف المرتبطة بتجديدات المقر الرئيسي للبنك. وقال ترمب: "ما فعله بواسبيرغ في قضية باول +المتأخرة جداً+، والعديد من القضايا الأخرى، لا علاقة له بالقانون، وأسبابه سياسية".
وانتقد ترمب باول بشكل متكرر ووجه له إهانات بسبب سياسات البنك المركزي المتعلقة بتحديد سعر الفائدة الرئيسي. وأعلن صراحة تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة، وانتقد باول وحاول عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك على خلفية اتهامات بالاحتيال تتعلق بقرض عقاري. وفي يناير، بدت المحكمة العليا متشككة في محاولات ترمب لإقالة كوك، بحيث أعربت أغلبية القضاة عن شكوكها في أن الإدارة أظهرت سبباً كافياً لعزلها.
وفي ختام انتقاداته للقضاء، قال ترمب في منشوره: "هذه المحكمة العاجزة والمخجلة لم تكن هي ما أراده مؤسسونا العظماء. إنهم يضرون بلادنا، وسيستمرون في ذلك". وتابع: "كل ما يمكنني فعله، كرئيس، هو فضح سلوكهم السيئ! هذا التصريح بشأن المحكمة العليا لن يسبب لي سوى المشكلات في المستقبل، لكنني أشعر بأنه من واجبي قول الحقيقة".
جوائز الأوسكار: تتويج نجوم السينما
في سياق مختلف تماماً، شهد حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين تتويج نجوم السينما. فاز مايكل بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن تجسيد دور توأمين في فيلم "سينرز" الذي يمزج بين عدة أنواع فنية ويحكي قصة مصاصي دماء. وتنافس معه تيموثي شالاميه، وليوناردو دي كابريو، وإيثان هوك، وواجنر مورا.
وفازت جيسي باكلي بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "هامنت"، لتصبح أول امرأة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة. كما فاز شون بن بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي عن فيلم "وان باتل أفتر أناذر"، وهو الفيلم الذي فاز أيضاً بجائزة أفضل فيلم. بينما فازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم الرعب "ويبنز".
أخبار ذات صلة
أما جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل، فقد حصدها فيلم "مستر نوبادي أجينيست بوتين"، الذي يتناول قصة مدرس روسي شاب يمارس مقاومة هادئة ضد الحرب الروسية على أوكرانيا. ويستخدم الفيلم، الذي أخرجه ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين، لقطات صورها تالانكين على مدى عامين لإظهار كيفية تلقين الدولة الروسية الطلاب رسائل مؤيدة للحرب.
وفاة مهاجر أفغاني في احتجاز الهجرة الأمريكية
في حادثة مأساوية، قالت جماعة حقوقية يقودها محاربون قدامى أميركيون، الأحد، إن مهاجراً أفغانياً لقي حتفه مطلع هذا الأسبوع في أثناء احتجازه لدى وكالة الهجرة والجمارك، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من اعتقاله في ولاية تكساس. وكان محمد ناظر باكتيوال قد عمل سابقاً مع الجيش الأمريكي في أفغانستان وطلب لاحقاً اللجوء إلى الولايات المتحدة.
وقال شون فانديفير، رئيس جماعة "أفغان إيفاك" المدافعة عن حقوق اللاجئين، في بيان، إن باكتيوال كان يعيش في إحدى ضواحي دالاس مع زوجته وأطفاله الستة في انتظار البت في طلب اللجوء الذي قدمه. وأضاف فانديفير أن أفراد أمن اتحاديين اعتقلوا باكتيوال من أمام شقته صباح يوم الجمعة بينما كان يوصل أطفاله إلى المدرسة قبل أن يلقى حتفه أمس لأسباب غير معروفة. باكتيوال (41 عاماً) هو الشخص الثاني عشر على الأقل الذي يموت في أثناء احتجازه لدى وكالة الهجرة والجمارك هذا العام في ظل حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المناهضة للهجرة. وتوفي 31 شخصاً العام الماضي بعد احتجازهم لدى وكالة الهجرة والجمارك، وهو أعلى رقم خلال عقدين. وقد أدت وكالة الهجرة والجمارك دوراً محورياً في سياسة ترمب القائمة على الترحيل الجماعي. ودعت منظمة "أفغان إيفاك" إلى فتح تحقيق فوري في الحادثة.