إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

ترمب يحذر الناتو من «مستقبل سيئ للغاية» ويصعد هجومه على القضاء وسياسات الهجرة

الرئيس الأمريكي يربط دعم الحلف في مضيق هرمز بمستقبله، ويؤكد

ترمب يحذر الناتو من «مستقبل سيئ للغاية» ويصعد هجومه على القضاء وسياسات الهجرة
عبد الفتاح يوسف
2026-03-18 08:19
4

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حلف شمال الأطلسي (الناتو) من مواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا تقاعس حلفاء الولايات المتحدة عن مد يد العون في تأمين مضيق هرمز الحيوي. جاء هذا التحذير الصريح في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت اليوم الأحد، حيث ربط ترمب بشكل مباشر مستقبل الحلف بقدرته على المساهمة في ضمان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.

تحذير الناتو ومضيق هرمز

أكد ترمب أن «من المناسب أن يساعد الأشخاص الذين يستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي مكروه هناك»، مشدداً على أن مسؤولية حماية الممرات المائية الحيوية لا تقع على عاتق الولايات المتحدة وحدها. وفي سياق متصل، ألمح الرئيس الأميركي إلى إمكانية تأجيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك في إطار ممارسته للضغط على بكين للمساعدة في فتح هذا الممر المائي، مما يسلط الضوء على الأبعاد الدولية لأزمة مضيق هرمز وتأثيرها على العلاقات الدبلوماسية الكبرى.

تأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، حيث تسعى واشنطن إلى حشد دعم دولي لمواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية للملاحة في الخليج العربي. ويعكس تحذير ترمب للناتو رغبته في توزيع الأعباء الأمنية على الحلفاء، خاصة أولئك الذين يعتمدون بشكل كبير على صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.

سياسات إيران وتكاليفها

وفيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران، كشف مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، أن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار. هذا الرقم يسلط الضوء على التكاليف المالية الكبيرة للسياسات العدوانية تجاه طهران. وعلى الجانب الآخر، دعا ديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، الولايات المتحدة إلى «إعلان النصر والانسحاب» من حربها مع إيران، معتبراً أن استمرار الصراع ليس في مصلحة واشنطن. هذه الدعوة تعكس وجود أصوات داخل الإدارة تدعو إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

الرسوم الجمركية والمحكمة العليا

على الصعيد الداخلي، صعد الرئيس ترمب من هجومه على المؤسسات القضائية، مؤكداً الأحد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا تعريفات سابقة كان قد أقرها. وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لدي الحق المطلق في فرض رسوم جمركية بشكل آخر، وقد بدأت القيام بذلك». وبالفعل، فرض ترمب بعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا، رسوماً أخرى جديدة بنسبة 10 في المائة بموجب قانون مختلف، مما يدل على إصراره على استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية واقتصادية.

انتقاد القضاء وسياسة الاحتياطي الفدرالي

وفي منشور آخر مساء الأحد على المنصة نفسها، انتقد ترمب القاضي الفدرالي جيمس بواسبيرغ لوقفه أوامر الاستدعاء الصادرة بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في إطار تحقيق بشأن التكاليف المرتبطة بتجديدات المقر الرئيسي للبنك. وقال ترمب: «ما فعله بواسبيرغ في قضية باول 'المتأخرة جداً'، والعديد من القضايا الأخرى، لا علاقة له بالقانون، وأسبابه سياسية».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب باول، فقد وجه له إهانات متكررة بسبب سياسات البنك المركزي المتعلقة بتحديد سعر الفائدة الرئيسي، معلناً صراحة تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة. كما حاول عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك على خلفية اتهامات بالاحتيال تتعلق بقرض عقاري. وفي يناير، بدت المحكمة العليا متشككة في محاولات ترمب لإقالة كوك، حيث أعربت أغلبية القضاة عن شكوكها في أن الإدارة أظهرت سبباً كافياً لعزلها. وقال ترمب في منشوره: «هذه المحكمة العاجزة والمخجلة لم تكن هي ما أراده مؤسسونا العظماء. إنهم يضرون بلادنا، وسيستمرون في ذلك». وتابع: «كل ما يمكنني فعله، كرئيس، هو فضح سلوكهم السيئ! هذا التصريح بشأن المحكمة العليا لن يسبب لي سوى المشكلات في المستقبل، لكنني أشعر بأنه من واجبي قول الحقيقة».

تداعيات سياسات الهجرة

على صعيد آخر، ألقت تداعيات سياسات الهجرة التي يتبناها ترمب بظلالها على المشهد العام، حيث أعلنت جماعة حقوقية يقودها محاربون قدامى أميركيون، الأحد، أن مهاجراً أفغانياً يدعى محمد ناظر باكتيوال لقي حتفه مطلع هذا الأسبوع في أثناء احتجازه لدى وكالة الهجرة والجمارك، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من اعتقاله في ولاية تكساس. وكان باكتيوال قد عمل سابقاً مع الجيش الأميركي في أفغانستان وطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة، وكان يعيش في إحدى ضواحي دالاس مع زوجته وأطفاله الستة في انتظار البت في طلب اللجوء الذي قدمه.

وقال شون فانديفير، رئيس جماعة «أفغان إيفاك» المدافعة عن حقوق اللاجئين، إن أفراد أمن اتحاديين اعتقلوا باكتيوال من أمام شقته صباح يوم الجمعة بينما كان يوصل أطفاله إلى المدرسة قبل أن يلقى حتفه لأسباب غير معروفة. وباكتيوال (41 عاماً) هو الشخص الثاني عشر على الأقل الذي يموت في أثناء احتجازه لدى وكالة الهجرة والجمارك هذا العام في ظل حملة الرئيس دونالد ترمب المناهضة للهجرة. وتوفي 31 شخصاً العام الماضي بعد احتجازهم لدى وكالة الهجرة والجمارك، وهو أعلى رقم خلال عقدين، مما يسلط الضوء على الظروف الصعبة والخطيرة التي يواجهها المحتجزون. ودعت منظمة «أفغان إيفاك» إلى فتح تحقيق فوري في وفاة باكتيوال، مؤكدة على ضرورة كشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين.

الكلمات الدلالية: # ترمب، الناتو، مضيق هرمز، إيران، رسوم جمركية، المحكمة العليا، الاحتياطي الفدرالي، الهجرة