إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد غير مسبوق: واشنطن تستهدف قلب القدرات الصاروخية الإيرانية وسط امتداد لهيب الحرب الإقليمي

البيت الأبيض يكشف عن عمليات عسكرية واسعة النطاق لتفكيك إنتاج
استمع للخبر المنصة المصرية 2026-03-11 11:44 8
تصعيد غير مسبوق: واشنطن تستهدف قلب القدرات الصاروخية الإيرانية وسط امتداد لهيب الحرب الإقليمي

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد الصراع المتفاقم بين الولايات المتحدة وإيران تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، مع إعلان البيت الأبيض، الثلاثاء، عن تحركات عسكرية أميركية واسعة النطاق تهدف إلى تفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات، التي أدلت بها المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، لتؤكد اتساع نطاق المواجهة العسكرية التي دخلت يومها الحادي عشر.

تصعيد عسكري: واشنطن تستهدف قلب القدرات الصاروخية الإيرانية

أفادت ليفيت بأن الجيش الأميركي يشن عمليات نوعية ومباشرة تستهدف تفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، مشيرة إلى أن قاذفات «بي - 2» الاستراتيجية أسقطت مؤخراً قنابل دقيقة التوجيه تزن 2000 رطل على ما وصفتها بـ«مواقع صواريخ محصنة وعميقة تحت الأرض» في إيران. وقدّر البيت الأبيض أن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقدمت المتحدثة باسم البيت الأبيض تقييماً إيجابياً لسير العمليات، مشيرة إلى تراجع كبير في الهجمات الإيرانية. فقد تراجعت الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية بأكثر من 90 في المائة، بينما انخفضت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة. وأضافت ليفيت أن «هذه الحملة حققت نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا»، مؤكدة أيضاً إحراز تقدم كبير نحو تدمير البحرية الإيرانية، حيث تم تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

وفي سياق متصل، ربطت ليفيت بين نجاح هذه العمليات وتأثيرها الاقتصادي، متوقعة أن يشهد الأميركيون «انخفاضاً سريعاً» في أسعار النفط والغاز بمجرد تحقيق أهداف الأمن القومي للجيش الأميركي بالكامل في إيران. وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط»، مما يعكس سقف المطالب الأميركية المرتفع.

التداعيات الإقليمية وحصيلة الحرب المريرة

دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فقد استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضارية ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، فضلاً عن توجيه ضربات مباشرة لإيران. وقد أسفر هذا التصعيد عن حصيلة دامية؛ فوفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، قُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران، و397 في لبنان، و11 في إسرائيل، إضافة إلى سبعة جنود أميركيين. وأعلن البنتاغون إصابة نحو 140 عسكرياً أميركياً خلال عشرة أيام من القتال، مؤكداً أن معظم الإصابات طفيفة بينما عاد 108 منهم للخدمة، مع وجود ثمانية جنود يعانون إصابات خطيرة.

على صعيد الملاحة البحرية، نفت ليفيت أن تكون البحرية الأميركية قد واكبت أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة قبل أن يحذف منشوره سريعاً. إلا أنها أكدت أن «ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ واشنطن إجراءات مماثلة مستقبلاً. في المقابل، شدد «الحرس الثوري» الإيراني على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب»، مما يعكس حالة التوتر الشديد في الممرات المائية الحيوية.

امتداد الصراع: هجمات على منشآت دبلوماسية وتداعيات دولية

امتدت تداعيات الحرب لتشمل هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية في المنطقة. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أمني وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، استهداف طائرة مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في العراق أمس الثلاثاء. ويعتقد أن الهجوم، الذي استهدف مركز الدعم الدبلوماسي بالقرب من مطار بغداد، هو رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران. وأشارت الصحيفة إلى إطلاق ست طائرات مسيرة نحو المجمع، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تم إسقاط الخمس الأخرى، دون ورود أنباء عن قتلى أو جرحى. ويُرجح أن تكون «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران، وراء هذا الهجوم.

دولياً، عززت الشرطة الكندية الإجراءات الأمنية حول المباني الدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية في تورنتو بعد حادث إطلاق نار على القنصلية الأميركية. وفي سياق آخر، نفى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، مزاعم تزويد روسيا إيران بمعلومات استخباراتية حول الأصول العسكرية الأميركية، مما يسلط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالصراع.

دور الفضاء وتكنولوجيا المعلومات في ساحة المعركة الحديثة

تُظهر الحرب الحالية الدور المتزايد والحاسم للتكنولوجيا الفضائية في الصراعات الحديثة. فقد فرضت شركة «بلانيت لابس»، المتخصصة في صور الأقمار الصناعية، قيوداً على الوصول إلى صورها في الشرق الأوسط، لتمديد فترة التأخير إلى 14 يوماً بهدف منع «الأعداء» من استخدامها لأغراض عسكرية. وأوضح متحدث باسم الشركة أن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف إلى «الحد من أي توزيع غير خاضع للرقابة للصور مما قد يؤدي إلى وصولها دون قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وتعتمد القوات المسلحة بشكل متزايد على الفضاء في كل شيء، من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. وقد أشار مسؤولون أميركيون إلى أن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ويعتبر متخصصون في مجال الفضاء أن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مما يسمح لأطراف متعددة، بما في ذلك أعداء الولايات المتحدة، بالوصول إلى معلومات كانت حكراً على القوى العظمى. ومع استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه الصور بسرعة، يصبح «العين التي ترى كل شيء من الفضاء» واقعاً، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمراً بالغ الصعوبة، وفقاً لمستشار صناعة الدفاع كريس مور.

التصعيد اللفظي والمساعي الدبلوماسية الغائبة

تستمر الحرب في يومها الحادي عشر دون مؤشرات على نهاية وشيكة، في ظل تصاعد حدة التصريحات بين الطرفين. فقد تعهد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بشن «أعنف الضربات حتى الآن» داخل إيران، بينما استبعد قادة إيران إجراء أي محادثات، ووجهوا تهديدات مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتبرر واشنطن ضرباتها بأنها تهدف إلى القضاء على ما أسمته تهديدات وشيكة من إيران، مشيرة إلى «برامجها النووية وللصواريخ الباليستية ودعمها حماس وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد». في المقابل، تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتصف الهجمات بأنها انتهاك صارخ لسيادتها، مما يعكس هوة عميقة بين الطرفين، ويشير إلى مسار طويل من المواجهة قد تكون له تداعيات غير محمودة على أمن واستقرار المنطقة والعالم.

# الحرب الأميركية الإيرانية # تفكيك الصواريخ الإيرانية # البيت الأبيض # البنتاغون # مضيق هرمز # أمن الطاقة # هجمات الطائرات المسيّرة # الأقمار الصناعية # العراق # حزب الله
اقرأ هذا الخبر