إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ميتا تسجل براءة اختراع لذكاء اصطناعي يحاكي المستخدمين بعد الوفاة أو الغياب

ميتا تسجل براءة اختراع لذكاء اصطناعي يحاكي المستخدمين بعد الوفاة أو الغياب
Saudi 365
منذ 1 يوم
24

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ميتا تستكشف محاكاة الهوية الرقمية عبر الذكاء الاصطناعي

في خطوة تثير تساؤلات حول مستقبل الهوية الرقمية وتفاعلاتها، حصلت شركة ميتا، عملاق وسائل التواصل الاجتماعي، على موافقة رسمية لتسجيل فكرة تقنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه التقنية إلى محاكاة نشاط المستخدمين على منصاتها، سواء في حالات غيابهم الطويل أو بعد وفاتهم. وقد تم إدراج أندرو بوسورث، رئيس قسم الواقع المعزز والواقع الافتراضي في ميتا، كالمؤلف الرئيسي لهذه الفكرة، مما يشير إلى اهتمام الشركة بتطوير أبعاد جديدة لتفاعل المستخدمين مع محتواهم الرقمي.

فكرة تقنية لم تُترجم إلى منتج.. بعد

أوضحت شركة ميتا في بيان إعلامي أن هذه الخطوة لا تعكس خططًا فورية لتحويل الفكرة إلى منتج متاح للمستخدمين. وأشارت الشركة إلى أن تسجيل الأفكار التقنية هو ممارسة شائعة في قطاع التكنولوجيا، وغالبًا ما يكون الهدف منها حماية المفاهيم البحثية الأولية، ولا يعني بالضرورة تطوير خدمة فعلية أو إطلاقها في السوق. هذا التوضيح يضع الفكرة في إطارها القانوني والتطويري، مؤكدًا على أنها لا تزال في مراحلها النظرية المبكرة.

كيف ستعمل الآلية؟

تعتمد الفكرة المسجلة على تدريب نماذج لغوية كبيرة على البيانات التي يولدها المستخدم داخل منصات ميتا. تشمل هذه البيانات سجل التعليقات، والإعجابات، والمنشورات، وأنماط الردود، وكيفية التفاعل مع المحتوى. الهدف هو إنشاء نسخة رقمية طبق الأصل من المستخدم، قادرة على التصرف بأسلوب يحاكي سلوكه المعتاد. يمكن لهذه النسخة الرقمية تسجيل الإعجابات، وكتابة التعليقات، والرد على الرسائل الخاصة بطريقة تبدو وكأنها صادرة عن صاحب الحساب الأصلي.

حالات الاستخدام: الغياب والوفاة

حددت الوثيقة حالتين رئيسيتين لاستخدام هذه التقنية. الحالة الأولى تتعلق بغياب المستخدم لفترات طويلة عن المنصة، مثل الانقطاع المؤقت عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. الحالة الثانية والأكثر حساسية هي في حال وفاة المستخدم. في كلتا الحالتين، سيتولى النظام مهمة الحفاظ على نشاط الحساب الظاهري، واستمرار التفاعل بناءً على البيانات السابقة التي تعكس شخصية المستخدم الرقمية.

تأثير على صناع المحتوى والمتابعين

تربط الوثيقة بين غياب الحساب الرقمي وتأثيره المحتمل على تجربة المتابعين، خاصة بالنسبة لصناع المحتوى والشخصيات المؤثرة التي تعتمد على المنصات كمصدر للدخل أو وسيلة للتواصل المستمر. ترى ميتا أن الانقطاع المفاجئ لمثل هؤلاء الأفراد يمكن أن يترك فراغًا لدى الجمهور، وأن استمرار التفاعل الافتراضي قد يخفف من هذا الأثر، مما يحافظ على تجربة المستخدم بشكل عام.

توسيع نطاق الفكرة: محاكاة صوتية ومرئية

تتجاوز الفكرة مجرد محاكاة النصوص، لتشمل احتمالات مستقبلية أوسع، مثل محاكاة المكالمات الصوتية والمرئية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة. هذا التوسع يشير إلى رؤية طموحة لدور النماذج اللغوية في إدارة الهوية الرقمية، وتقديم تجارب تواصل أكثر تعقيدًا حتى في غياب الشخص الفعلي.

إعادة إحياء نقاش الحضور الرقمي بعد الوفاة

هذه الخطوة من ميتا تعيد إلى الواجهة النقاش الدائر حول تقنيات "الحضور الرقمي بعد الوفاة"، وهو مجال شهد ظهور العديد من المشاريع والشركات خلال السنوات الماضية. على سبيل المثال، حصلت مايكروسوفت في عام 2021 على براءة اختراع لفكرة روبوت محادثة قادر على محاكاة الأشخاص المتوفين بناءً على بياناتهم الرقمية. كما برزت شركات مثل Replika التي طورت روبوتات محادثة تحاكي أنماط التواصل البشري، وهو ما يبدو أن ميتا تسعى إليه.

جدل قانوني وأخلاقي واجتماعي

أثار تسجيل الفكرة موجة من النقاشات القانونية والأخلاقية. تتصدر هذه النقاشات قضايا ملكية البيانات بعد الوفاة، وحق الأفراد في تقرير مصير معلوماتهم الرقمية لإنشاء نسخ افتراضية منهم. يطرح باحثون في مجال الحقوق الرقمية تساؤلات حول ضرورة الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من المستخدم، بالإضافة إلى دور الأسرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحسابات الرقمية بعد وفاة صاحبها.

على الصعيد الاجتماعي والنفسي، يرى متخصصون في علم الاجتماع أن تجربة الحزن مرتبطة بالاعتراف بالفقد، وأن استمرار حساب يتفاعل كما لو أن صاحبه لا يزال موجودًا قد يعيق عملية تقبل الغياب. من ناحية أخرى، يعتبر مطورون أن هذه الأدوات الرقمية قد توفر شكلاً جديدًا لحفظ الذكريات، خاصة في ظل محدودية الأساليب التقليدية لدعم الأفراد في مراحل الفقد.

البعد الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية

يكمن في خلفية هذا النقاش جانب اقتصادي واضح. استمرار تفاعل الحسابات يعني زيادة النشاط وتوليد المزيد من البيانات على المنصات، مما يعزز منظومة الإعلانات والتحليلات ويرفع القيمة التجارية لمنصات ميتا. يضع هذا شركة مثل ميتا أمام معادلة دقيقة تجمع بين تعظيم العائد الاقتصادي ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المتعلقة بخصوصية الأفراد وذكرياتهم.

نظرة مستقبلية

تمثل هذه الخطوة من ميتا اتجاهًا نحو توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهوية الرقمية، حتى بعد انتهاء حياة المستخدم. ورغم أن الفكرة تمثل توسعًا تقنيًا لافتًا، إلا أنها لا تزال ضمن إطار نظري مسجل قانونيًا، بعيدًا عن التطبيق العملي. يستمر النقاش حاليًا حول الضوابط اللازمة لتنظيم هذه التقنيات مستقبلاً، والتحدي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي واحترام مشاعر وحقوق المستخدمين.

الكلمات الدلالية: # ميتا # فيسبوك # واتساب # إنستغرام # ذكاء اصطناعي # هوية رقمية # بعد الوفاة # حضور رقمي # براءة اختراع # أخلاقيات البيانات # خصوصية # علم الاجتماع # مستقبل التكنولوجيا