إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

روسيا تحظر واتساب نهائيًا: صراع السيادة الرقمية والبحث عن بدائل وطنية

روسيا تحظر واتساب نهائيًا: صراع السيادة الرقمية والبحث عن بدائل وطنية
Saudi 365
منذ 1 يوم
24

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

روسيا تحظر واتساب: خطوة نحو سيادة رقمية مطلقة

في خطوة تعكس تشديد قبضتها على الفضاء الرقمي وتعزيزًا لما تسميه البنية التحتية السيادية للاتصالات، أعلنت السلطات الروسية حظر تطبيق واتساب بشكل كامل داخل البلاد، وذلك بعد أشهر من القيود التدريجية التي فرضت عليه. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن القرار جاء نتيجة ما وصفه بعدم امتثال الشركة المالكة للتطبيق للقوانين الروسية. وأوضح بيسكوف أن شركة ميتا، المالكة لواتساب، لم تستجب للمتطلبات التنظيمية المحلية، مما استدعى تنفيذ قرار الحظر. وفي إطار هذه السياسة، دعا المواطنين إلى التحول نحو تطبيق "MAX" الذي تدعمه الدولة، واصفًا إياه بأنه بديل وطني متاح في السوق ويخضع للتطوير المستمر.

سلسلة قيود وضغوط سبقت الحظر

جاء هذا الإجراء بعد ستة أشهر من الضغوط المتصاعدة على التطبيق الأمريكي، في سياق سياسة تسعى من خلالها السلطات الروسية إلى فرض سيطرتها على شركات التكنولوجيا الأجنبية العاملة داخل البلاد، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وما رافقها من تشديد رقابي واسع على تدفق المعلومات. يذكر أن روسيا كانت قد صنفت شركة ميتا سابقًا كمنظمة متطرفة داخل أراضيها، وهو تصنيف طال تطبيقاتها المختلفة، باستثناء واتساب في ذلك الوقت. ومع ذلك، اشتكى التطبيق في بيانات سابقة من محاولات تهدف إلى تعطيل خدمته بالكامل، معتبرًا أن عزل ملايين المستخدمين عن وسائل اتصال خاصة وآمنة يمثل خطوة تراجع في مجال السلامة الرقمية. وأظهرت التطورات التقنية الأخيرة اختفاء بعض أسماء النطاقات المرتبطة بواتساب من السجل الوطني الروسي للنطاقات، مما أدى إلى توقف الأجهزة داخل روسيا عن تلقي عناوين IP الخاصة بالتطبيق.

بدائل وطنية وجدل حول الخصوصية

نتيجة لهذه القيود، أصبح الوصول إلى الخدمة ممكنًا فقط عبر استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN)، وهو ما دفع شريحة واسعة من المستخدمين إلى البحث عن بدائل. ولم يصدر تعليق فوري عن هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية، التي كانت قد بدأت منذ أغسطس الماضي فرض قيود على خدمات الاتصال الصوتي عبر تطبيقات المراسلة، متهمة المنصات الأجنبية بعدم مشاركة معلومات مع جهات إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بالاحتيال والإرهاب. كانت الهيئة قد أعلنت في ديسمبر اتخاذ إجراءات إضافية لتقييد التطبيق تدريجيًا، متهمة إياه بمواصلة انتهاك القوانين المحلية واستخدامه في تنظيم أنشطة إجرامية داخل البلاد، بما في ذلك عمليات تجنيد لأعمال إرهابية وعمليات احتيال إلكتروني. كما فرضت المحاكم الروسية غرامات مالية على واتساب بسبب عدم حذف محتوى محظور، وأكدت السلطات ضرورة وجود مكتب تمثيلي محلي للشركة داخل روسيا لضمان الامتثال الكامل. في المقابل، روجت روسيا بقوة لتطبيق "MAX" باعتباره منصة وطنية متكاملة تدمج خدمات حكومية متنوعة، وتستهدف تسهيل المعاملات اليومية للمواطنين. رغم ذلك، أثار التطبيق جدلًا واسعًا بين منتقدين يرون أنه قد يُستخدم كأداة مراقبة رقمية، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف منه تحسين الخدمات وتعزيز الكفاءة الإدارية.

ردود فعل متباينة وانقسام مجتمعي

عكست ردود الفعل في موسكو انقسامًا ملحوظًا. فقد عبر بعض المواطنين عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه يقيد حرية الاختيار ويؤثر في حقوقهم الدستورية المتعلقة بالاتصال. في المقابل، أبدى آخرون تقبلًا للخطوة، مشيرين إلى توفر تطبيقات بديلة يمكن استخدامها دون تأثير كبير على حياتهم اليومية. وشهدت العاصمة تحركًا رمزيًا من نشطاء علقوا قفل دراجة على أبواب مقر هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية، ووضعوا ملصقًا يطالب بإنترنت غير خاضع للتنظيم، في إشارة إلى اعتراضهم على السياسات الرقابية المتزايدة. ومع استمرار القيود، لجأ عدد من المستخدمين إلى استخدام VPN للحفاظ على الوصول إلى واتساب، في حين انتقل آخرون تدريجيًا إلى تطبيقات منافسة، بعضها يواجه بدوره ضغوطًا تنظيمية مشابهة.

توجهات روسية نحو الاستقلال الرقمي

يأتي هذا الحظر ضمن توجه تبنته موسكو خلال السنوات الأخيرة يهدف إلى بناء منظومة اتصالات رقمية تخضع لسيادة وطنية كاملة، بحيث تلتزم الشركات الأجنبية بالقوانين المحلية أو تُستبعد من السوق. وأكدت الحكومة الروسية أن هذه السياسات ضرورية لحماية الأمن القومي ومكافحة الجرائم الإلكترونية، بينما يرى منتقدون أنها تقلص هامش حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. من وجهة نظر تحليلية، فإن لروسيا الحق في أن تحافظ على هويتها من التأثيرات الغربية التي تروج لأنماط سلوكية بعيدة عن القيم الأخلاقية. بجانب ذلك، لا ينبغي أن نغفل أن الغرب يستخدم الإعلام والمنصات الرقمية كأدوات ضغط وتأثير، وقد ظهر ذلك جليًا خلال الحرب الروسية الأوكرانية. كما أن هناك جدلًا واسعًا يتكرر بشأن خصوصية التطبيقات الغربية؛ إذ انتشرت تقارير حديثة تفيد بإمكانية وصول واتساب إلى محادثات المستخدمين المشفرة. هذه المخاوف تدفع دولًا مثل روسيا إلى تبني مقاربة أكثر تشددًا تجاه البنية الرقمية الغربية. لذلك، فإن حظر التطبيقات الغربية بالنسبة للسلطات الروسية يمثل خطوة سيادية تهدف إلى حماية المجتمع وتقليص النفوذ الخارجي الذي قد يسهم في إحداث انقسام داخلي أو التأثير في الاستقرار والأمن العام.

الكلمات الدلالية: # روسيا # واتساب # حظر # ميتا # MAX # سيادة رقمية # رقابة # إنترنت # VPN # تطبيقات