واشنطن - وكالة أنباء إخباري
تنسيق حركة المرور الفضائية: تحدي الاتصال يهدد السلامة المدارية
في عصر يتسارع فيه إطلاق الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي، يتصاعد القلق بشأن سلامة الفضاء، مع ظهور تحدٍ محوري يتمثل في صعوبة تنسيق حركة المرور الفضائية. فمع آلاف الأجسام التي تدور حول كوكبنا، بما في ذلك الأقمار الصناعية العاملة والحطام الفضائي، يصبح الاتصال الفعال بين المشغلين أمرًا بالغ الأهمية لتجنب الاصطدامات الكارثية. وقد وصلت هذه الصعوبة إلى درجة استدعت تدخل الأمم المتحدة في مناسبتين على الأقل خلال العام الماضي، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لآليات تنسيق عالمية موثوقة.
قالت آرتي هولا-مايني، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، في كلمة مسجلة مسبقًا خلال المؤتمر السنوي الثاني عشر لحركة المرور الفضائية الأسبوع الماضي: "في الأربعة عشر شهرًا الماضية، طُلب من مكتبي المساعدة مرتين لتجنب حوادث يحتمل أن تكون مدمرة". وقد كشفت هذه الحوادث عن ثغرات حرجة في البروتوكولات الحالية للاتصال والتنسيق. تضمن الحادث الأول اقترابًا وثيقًا بين قمر صناعي أمريكي وآخر صيني. بعد أن فشل المشغل الأمريكي في الحصول على رد من نظيره الصيني، تدخل مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي بنجاح، مما أدى إلى تحريك القمر الصناعي الصيني وتجنب الاصطدام. أما الحادث الثاني، الذي وقع في يونيو الماضي، فكان بين قمر صناعي ماليزي غير قابل للمناورة وآخر من كوريا الشمالية. وقد قامت الحكومة الماليزية بالاتصال بمكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي لطلب المساعدة، وتمكن المكتب من التواصل مع كوريا الشمالية، مما أدى إلى تحرك القمر الصناعي الكوري الشمالي، وإن كان من غير المؤكد ما إذا كان ذلك بفضل تدخل الأمم المتحدة أو قدراتهم الذاتية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تُبرز هذه الحوادث الإحباط المتزايد بين مشغلي الأقمار الصناعية، الذين غالبًا ما يجدون صعوبة في تحديد جهة الاتصال المناسبة عند تلقي إشعار باقتراب وشيك. بينما تتعاون الشركات الحكومية والتجارية الكبرى بانتظام، فإن المشغلين الأصغر حجمًا أو أولئك الموجودين في دول مثل الصين وكوريا الشمالية، يصعب الوصول إليهم في كثير من الأحيان. خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في سيدني سبتمبر الماضي، أعرب كل من المشغلين الأمريكيين والصينيين عن عدم امتلاكهم معلومات اتصال للعديد من الأقمار الصناعية التي تعبر مدارات أنظمتهم، مما يثير مخاوف جدية بشأن السلامة الفضائية.
اقترح الخبراء دورًا محتملاً للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، الذي تتركز مسؤوليته الأساسية على تنسيق الطيف الترددي، في معالجة هذه الفجوة في الاتصال. وقد تكرر هذا الموضوع بشكل متكرر خلال مؤتمر حركة المرور الفضائية الذي استمر يومين، والذي نظمته الأكاديمية الدولية للملاحة الفضائية وجامعة تكساس في أوستن. وأكدت هولا-مايني أن "كل هذا يشير إلى الحاجة إلى آلية تنسيق عالمية تنشأ عن عملية موثوقة تقودها الدول الأعضاء".
في الوقت الحالي، يركز دور مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي على تثقيف الدول الأعضاء حول الحاجة إلى هذا التنسيق والمساعدة في إنشاء مجموعة خبراء معنية بالوعي بالوضع الفضائي ضمن لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي (COPUOS). ومع ذلك، أشارت هولا-مايني إلى أن مكتبها قد لا يكون قادرًا على التعامل مع هذا التنسيق بمفرده، مشيرة إلى المشاكل المالية الأوسع للأمم المتحدة التي أدت إلى تقليص عدد موظفي المكتب من 25 إلى 21 موظفًا.
من جهة أخرى، يشتمل نظام تنسيق حركة المرور الفضائية (TraCSS) التابع لمكتب التجارة الفضائية الأمريكي على معلومات اتصال لمشغلي الأقمار الصناعية في الجزء غير العام من النظام، والمتاح لمشغلي الأقمار الصناعية الآخرين. وقالت ماريل بورويتز، مديرة المشاركة الدولية في الوعي بالوضع الفضائي في المكتب، إن هذه المعلومات تُقدم من قبل المشغلين عند التسجيل لاستخدام TraCSS. ومع ذلك، يظل التحدي في عدم وجود معلومات للأطراف التي لم تسجل في النظام. وتناقش مجموعة خبراء COPUOS الحاجة إلى تبادل معلومات الاتصال، مؤكدة أن "يجب أن يكون هناك عنصر من التنسيق الدولي للحصول على هذه المعلومات وتحديثها باستمرار".
تجلت صعوبة الاتصال بمشغلي الأقمار الصناعية حتى خلال المؤتمر نفسه. روى مارك سكينر من شركة إيروسبيس كوربوريشن في اليوم الثاني للمؤتمر، 19 فبراير، أنه تلقى رسالة من مشغل أقمار صناعية إيطالي بخصوص اقتراب محتمل مع قمر صناعي مكعب تابع لشركة إيروسبيس، AeroCube 7، والذي أُطلق قبل عقد من الزمان ولم يعد قادرًا على المناورة. وبسبب عدم تمكن المشغل الإيطالي من العثور على معلومات الاتصال الخاصة بـ AeroCube 7، فقد اتصل بمكتب إيروسبيس في المملكة المتحدة، والذي أحال الرسالة إلى مكتب المنظمة في واشنطن، ثم إليه في المؤتمر، على الرغم من أنه ليس مشغل المركبة الفضائية. أكد سكينر أنهم "يرون عدم القدرة على الاتصال مباشرة"، وهي تجربة يشاركها مشغلون آخرون. وقد تمكنوا لاحقًا من حل المشكلة وتحديد عدم وجود خطر اصطدام.
أخبار ذات صلة
- توقيف 22 راهباً بوذياً في مطار سريلانكا بضبط قياسي للمخدرات
- الملك تشارلز الثالث يقوم بزيارة دولة للولايات المتحدة: نظرة على الزيارات الملكية البريطانية عبر التاريخ
- الملك تشارلز وكاميلا يبدآن زيارة للولايات المتحدة وسط توترات
- زلزال بقوة 6.1 يضرب شمال اليابان دون أضرار أو إصابات
- كوريا الشمالية تفتتح متحفاً تذكارياً لجنودها في حرب أوكرانيا
تشير هذه المشاكل إلى أن الحل النهائي قد يكمن في التنسيق الآلي بين المشغلين. صرح أراز فيزي، المؤسس المشارك لشركة كايان سبيس، وهي شركة تطور حلولًا آلية لسلامة الطيران الفضائي، بأن "البشر لا يمكنهم البقاء في حلقة العمليات الفضائية بعد الآن، خاصة في المدار الأرضي المنخفض". وأضاف: "نحن بحاجة حقًا إلى تغيير المحادثة من أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني إلى: ما هي نقطة نهاية API الخاصة بك للتنسيق مع كوكبتك؟" إن التحول نحو حلول تكنولوجية متقدمة قد يكون المفتاح لضمان استدامة وأمان الأنشطة البشرية في الفضاء.