البرازيل - وكالة أنباء إخباري
حرب ترامب ضد إيران تعيد تشكيل العالم الاقتصادي والأمني بسرعة تفوق التصريحات الرسمية
في الوقت الذي يصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصراع المتصاعد مع إيران بأنه مجرد "إزعاج قصير"، تشير تحليلات الخبراء إلى أن هذه الحرب، التي استمرت حتى الآن لأسبوعين تقريبًا، بدأت بالفعل في إحداث زلزال في النظام الأمني العالمي والاقتصاد العالمي، بتداعيات تفوق بكثير تلك التي نجمت عن صراعات أخرى في الشرق الأوسط. هذه التطورات السريعة تعيد تشكيل أنماط السفر، الاعتماد على الطاقة، تكاليف المعيشة، مسارات التجارة، والشراكات الاستراتيجية على مستوى عالمي.
حتى الدول التي اعتادت على البقاء بمنأى عن الاضطرابات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، وجدت نفسها في مرمى الهجمات الانتقامية الإيرانية. لا تقتصر التداعيات على المنطقة المباشرة، بل تمتد لتؤثر على الانتخابات النصفية المرتقبة في الولايات المتحدة، وتغير حسابات الحرب في أوكرانيا، وتجبر الصين على إعادة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية الكبرى. هذه التأثيرات قد تتفاقم بشكل كبير إذا استمرت المواجهة العسكرية، خاصة إذا قامت إيران بتصعيد هجماتها المضادة وسعت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط.
اقرأ أيضاً
- حرب التصريحات بين واشنطن وطهران تشتعل وسط مخاوف من تصعيد عسكري إقليمي
- محيسن الجمعان: النصر يتصدر المشهد التكتيكي في سباق الدوري السعودي على حساب الهلال والأهلي
- تركي الحربي يدق ناقوس الخطر: مطالبات إيقاف إيفان توني ضغوط نفسية تهدد مسيرة الأهلي
- مجتبى خامنئي يوجه أول رسالة علنية وسط تكهنات بخلافة المرشد الإيراني
- المشهد الرياضي المعاصر: تحليل معمق لتطور المنافسة وتأثير الإعلام
بدأت أصداء هذه التطورات تتردد في الأوساط الاقتصادية، حيث يستحضر البعض شبح "الركود التضخمي" الذي يخشاه أي رئيس أمريكي، وهو وضع يتميز بنمو اقتصادي متوقف وارتفاع حاد في الأسعار. تقول سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد بروكنجز: "أنا كبيرة بما يكفي لتذكر أحداث السبعينيات وعالم كانت فيه قفزات أسعار النفط تمثل قضية كبيرة اقتصاديًا وللرئيس الذي قد يواجه انتخابات". وأضافت أن هذا الجانب "لم يبدو أنه أُخذ في الاعتبار عند اتخاذ القرار".
على الجبهة الأكثر إلحاحًا وواقعية، يواجه الشرق الأوسط تبعات مباشرة وعنيفة. أدت الهجمات في جميع أنحاء المنطقة إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وتدمير واسع للبنية التحتية الحيوية والبيئة، بما في ذلك انبعاث سحب من الدخان السام وأمطار سوداء فوق طهران بعد هجمات إسرائيلية على مستودعات وقود. لقد زعزع الصراع أسس اقتصادات الخليج الفارسي، ومزق صورته التي سعى جاهداً لترسيخها كـ"ملاذات آمنة" في منطقة مضطربة. وتشير تقارير إلى أن إيران شنت هجمات على دول الخليج أكثر من استهدافها لإسرائيل، حيث طالت الهجمات فنادق فخمة، وألحقت أضرارًا بمحطات تحلية المياه، مما دفع السياح إلى الفرار بحثًا عن طرق للإجلاء.
تعرضت مطارات دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة لهجمات. وبينما لا تزال السلطات الأوروبية تحاول إنقاذ مواطنيها العالقين فيما كان يُفترض أن يكون وجهة سياحية هادئة، أعلن قسم الولاية الأمريكية، بعد انتقادات أولية بالبطء، عن تنظيمه لأكثر من اثنتي عشرة رحلة طيران مستأجرة وإجلاء آلاف الأمريكيين من الشرق الأوسط. يحذر الخبراء من أن الضرر الذي لحق بسمعة المنطقة قد يستمر. يقول إميل حكيم، خبير الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "لم تكن الثروة هي العملة الوحيدة، بل الثقة كانت العملة الحقيقية". وأوضح أن دول الخليج كانت تقدم نفسها كبيئة أعمال آمنة ومستقرة، وأن هذا ما تسعى إيران إلى تقويضه.
بالنسبة لبقية العالم، كان الشعور الأول بوطأة الحرب واضحًا عند مضخات الوقود. مع توقف ناقلات النفط عن المرور عبر مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط عالميًا فوق 100 دولار للبرميل، على الرغم من تراجعها الطفيف مؤخرًا. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إرسال بلاده لعشر سفن حربية إلى المنطقة، ربما لتأمين الملاحة عبر المضيق. تعمل السلطات الأمريكية والأوروبية على استكشاف خيارات لخفض أسعار البنزين، التي ارتفعت بالتوازي مع النفط العالمي. بدأ الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار صدمة أسعار النفط لأسابيع قد يؤدي إلى سلسلة من الزيادات في الأسعار عبر الاقتصاد ككل، مما يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه للركود التضخمي الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979.
وكتب باحثون من دويتشه بنك هذا الأسبوع: "إذا كانت القصة ستتكرر، فهذا يعتمد كليًا على مدة استمرار هذا الصراع". بالنسبة للصين، يمثل فقدان الوصول إلى النفط الرخيص خطرًا ناشئًا، ولكنه ليس الوحيد. أصبح المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. أي اضطراب في اقتصادات المنطقة قد يحد من مبيعات المنتجات الصينية هناك، مما يضر بنمو الصين نفسه.
على النقيض من ذلك، يساهم ارتفاع أسعار النفط في مساعدة روسيا، حيث يعزز عائداتها النفطية التي تمول آلتها الحربية في أوكرانيا. كما يشعر الأوروبيون بالقلق من أن القتال المكثف في الشرق الأوسط قد يضر بشكل غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية؛ فكلما زادت صواريخ الاعتراض التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها لاحتواء إيران، قلت الموارد المتاحة لأوكرانيا في دفاعها ضد الهجمات الروسية.
أخبار ذات صلة
- أفضل اختصارات لوحة المفاتيح في Microsoft Excel سوف تساعدك على العمل بسرعة
- جوجل تختبر نموذج جديد لاجل Gemini Advanced
- نجم مانشستر يونايتد يتلقى درسًا قاسيًا بعد تجاوز السرعة في منطقة مدرسية
- سحب جوائز لعبة Clair Obscur بسبب استخدام الذكاء الاصطناعى
- قائمة ألعاب PS Plus لشهر ديسمبر تشمل Lego Horizon وKilling F
في الولايات المتحدة، يبدو أن الحرب أصبحت عبئًا سياسيًا على ترامب. يحظى الصراع بدعم شعبي قليل نسبيًا مقارنة بالحروب السابقة. يستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب الناخبين قبل الانتخابات النصفية، التي كان التركيز فيها بالفعل منصبًا على ارتفاع تكاليف المعيشة. والأكثر إلحاحًا، أن الحرب ألقت بظلالها على حدث كان ترامب يأمل أن يكون انتصارًا أمريكيًا بارزًا تحت رئاسته: كأس العالم لكرة القدم للرجال، المقرر انطلاقه هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إيران هي إحدى المنتخبات المخطط لها للمشاركة، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان فريقها سيتمكن من المشاركة، وماذا سيحدث إذا لم يتمكن.
علنيًا، يتباهى ترامب بالقوة العسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب، بينما يقدم تفسيرات متناقضة حول أهداف الصراع وتكاليفه، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي لهذه المواجهة الخطيرة.