إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حمالة أطفال مبتكرة تحول ضوء الشمس إلى علاج فعال لاصفرار حديثي الولادة

جهاز BiliRoo يهدف إلى توفير علاج آمن وميسور التكلفة للحالة ا

حمالة أطفال مبتكرة تحول ضوء الشمس إلى علاج فعال لاصفرار حديثي الولادة
7DAYES
منذ 4 ساعة
8

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

حمالة أطفال مبتكرة تحول ضوء الشمس إلى علاج فعال لاصفرار حديثي الولادة

ابتكر طالب طب شاب حلاً مبتكرًا لمشكلة شائعة تؤثر على حديثي الولادة حول العالم: اليرقان الوليدي. يُعرف هذا الابتكار باسم BiliRoo، وهو عبارة عن حمالة أطفال مصممة خصيصًا لتصفية أشعة الشمس الضارة والسماح فقط للأطوال الموجية الزرقاء العلاجية بالوصول إلى بشرة الطفل، مما يوفر علاجًا آمنًا وفعالًا لهذه الحالة التي يمكن أن تكون خطيرة إذا لم تُعالج.

يعاني حوالي 60% من حديثي الولادة و80% من الخدج من اليرقان الوليدي، وهي حالة تنتج عن تراكم مادة البيليروبين الصفراء في الدم. في حين أن معظم الحالات تكون خفيفة وعابرة، إلا أن نسبة تتراوح بين 5% إلى 10% قد تتطور إلى مستويات خطيرة، مما قد يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ إذا لم يتم التدخل العلاجي. عالميًا، يُقدر أن اليرقان الشديد يتسبب في أكثر من 100,000 حالة وفاة سنويًا، بالإضافة إلى العديد من حالات الإعاقة طويلة الأمد.

في المستشفيات الحديثة، يُعد العلاج الضوئي باستخدام مصابيح زرقاء كهربائية هو المعيار القياسي للتعامل مع اليرقان. هذه المصابيح تساعد الجسم على التخلص من البيليروبين الزائد بسرعة. ومع ذلك، في العديد من المناطق النامية حول العالم، تفتقر المرافق الصحية إلى هذه الأجهزة المتطورة، مما يجبر الأسر على الاعتماد على ضوء الشمس الطبيعي كبديل. لكن الاعتماد على الشمس له مخاطره؛ فالأشعة فوق البنفسجية الضارة يمكن أن تلحق أضرارًا بالغة ببشرة وعيون الأطفال الحساسة، بل وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

هنا يأتي دور BiliRoo. صمم دانيال جون، وهو طالب طب في عامه الأول بجامعة ميشيغان ومؤسس شركة تحمل نفس الاسم، هذا الجهاز لمواجهة هذه التحديات. يتكون الجهاز من لوح شفاف يوضع على ظهر الطفل، قادر على حجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة مع السماح بمرور الضوء الأزرق العلاجي. هذه التقنية تحاكي فعالية العلاج الضوئي في المستشفيات، ولكن باستخدام مصدر طاقة طبيعي ومتاح.

يتميز BiliRoo بعدة مزايا رئيسية. أولاً، إنه منخفض التكلفة وسهل الاستخدام ولا يتطلب أي مصدر طاقة كهربائي، مما يجعله مثاليًا للمناطق ذات البنية التحتية المحدودة. ثانيًا، يسمح العلاج بوجود الطفل في ذراعي الوالدين، بدلاً من وضعه في سرير بلاستيكي منفصل. هذا لا يقلل فقط من العبء على طاقم المستشفى المجهد، بل يسمح أيضًا لمقدمي الرعاية بمواصلة أنشطتهم اليومية مع توفير الرعاية اللازمة. علاوة على ذلك، يعزز هذا القرب الاتصال الجسدي المباشر، المعروف باسم "رعاية الكنغر"، والذي يلعب دورًا حيويًا في تقوية الروابط بين الوالدين والطفل، وتنظيم درجة حرارة الرضيع، وتخفيف إجهاده.

جاءت فكرة جون مدفوعة بتجاربه الشخصية. نشأ في نيبال، حيث كان والده طبيب أطفال ووالدته مهندسة صناعية. كانت انقطاعات التيار الكهربائي شائعة، مما كان يعطل المعدات في المستشفى المحلي بشكل متكرر. هذه التجربة غرست فيه الرغبة في تصميم تقنيات طبية يمكن أن تعمل في بيئات ذات موارد محدودة. وعندما بدأ دراسة الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة، ركز على تطوير أجهزة طبية منخفضة التكلفة وموثوقة.

عندما سأل جون الأطباء في نيبال وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن المشاكل الطبية الملحة، كانت اليرقان الوليدي من بين أبرز الإجابات. رأى جون في العلاج بالضوء الشمسي المفلتر حلاً عمليًا وغير مستغل. وقد أظهرت دراسات سابقة في نيجيريا، أجراها طبيب الأطفال النامي بولاجوكو أولوسانيا وآخرون، أن العلاج بالضوء الشمسي المفلتر فعال مثل العلاج الضوئي القياسي في خفض مستويات البيليروبين لدى الأطفال المصابين باليرقان المعتدل. ومع ذلك، فإن عدم وجود دعم كافٍ من المسؤولين الصحيين والحاجة إلى تدريب واسع للعاملين الصحيين المجتمعيين قد أعاق تطبيق هذا النهج على نطاق واسع.

يهدف مشروع BiliRoo إلى تجاوز هذه العقبات من خلال وضع العلاج مباشرة في أيدي الآباء. لقد قام جون بتفكيك حمالات الأطفال التجارية لدراسة تصميمها، ثم قام بتجميع نماذجه الأولية باستخدام أقمشة وأفلام ترشيح بصرية. واجه تحديًا عمليًا يتمثل في أن حركة الوالدين المستمرة أثناء حمل الطفل قد تؤثر على زاوية تعرض الطفل للشمس. ومع ذلك، أظهرت اختباراته في ساحة جامعية أن الجهاز قادر على التقاط ما يكفي من الضوء الأزرق العلاجي عبر مجموعة متنوعة من الزوايا، مع الحفاظ على قدرته على حجب أكثر من 99% من الأشعة فوق البنفسجية.

على الرغم من النتائج المبكرة المشجعة، لا تزال هناك أسئلة حول موثوقية الجهاز في الاستخدام اليومي. قد يؤدي تداخل ضوء الشمس بسبب الغيوم أو انتقال مقدمي الرعاية إلى الداخل إلى عدم حصول الأطفال على جرعة علاجية كافية باستمرار. كما أن التعرض المطول للشمس، حتى المفلترة، قد يشكل خطرًا على الأطفال الرضع من ارتفاع درجة الحرارة أو الجفاف. يخطط جون لمعالجة هذه القضايا من خلال دراسات سريرية قادمة، والتي ستشمل قسمًا إضافيًا يمكن سحبه فوق رأس الطفل. ومن المقرر أن تبدأ أول تجربة سريرية مع أزواج جدد وأطفالهم في نيجيريا في وقت لاحق من هذا العام.

تصف الدكتورة تينا سلوشر، أخصائية العناية المركزة للأطفال في جامعة مينيسوتا، والتي تتعاون مع جون في اختبار BiliRoo، الجهاز بأنه "فكرة جيدة جدًا" للحالات الخفيفة إلى المعتدلة من اليرقان، مشيرة إلى أنه لن يكون هناك تعرض كافٍ لعلاج الحالات الشديدة جدًا. ومع ذلك، فإن إمكانية توفير علاج فعال وآمن في بيئات محدودة الموارد تجعل BiliRoo ابتكارًا واعدًا قد يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الآلاف من الأطفال وعائلاتهم حول العالم.

الكلمات الدلالية: # اليرقان الوليدي # علاج حديثي الولادة # حمالة أطفال طبية # ضوء الشمس المفلتر # BiliRoo # دانيال جون # جامعة ميشيغان # نيبال # نيجيريا # الرعاية الصحية منخفضة التكلفة