إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رهان إيران المحسوب: لماذا تراهن طهران على صراع طويل الأمد من أجل صفقة أفضل

دراسة الدوافع الجيوسياسية وراء استعداد إيران لتحمل التوترات

رهان إيران المحسوب: لماذا تراهن طهران على صراع طويل الأمد من أجل صفقة أفضل
7DAYES
منذ 7 ساعة
4

واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري

رهان إيران المحسوب: لماذا تراهن طهران على صراع طويل الأمد من أجل صفقة أفضل

على رقعة الشطرنج الجيوسياسية المعقدة في الشرق الأوسط، يبدو أن إيران تعمل وفق فرضية استراتيجية تتحدى الحكمة التقليدية: أن فترة طويلة من التوتر، أو حتى صراعًا ممتدًا، يمكن أن يخدم مصالحها بشكل أفضل من الاستسلام الفوري للضغوط الخارجية. هذا الرهان المحسوب، الذي يتجلى بشكل خاص في استجابة طهران لحملة "الضغط الأقصى" الأمريكية، يشير إلى اعتقاد عميق داخل القيادة الإيرانية بأن تحمل المشقة الآن قد يمهد الطريق لحل دبلوماسي أكثر فائدة في المستقبل، خاصة مقارنة بالشروط التي قدمتها الإدارة الأمريكية السابقة.

تكمن جذور هذه الاستراتيجية في التاريخ المضطرب للعلاقات الأمريكية الإيرانية، لا سيما منذ خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، والمعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني. عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018 في عهد إدارة ترامب وأعادت فرض عقوبات مشددة، وجدت إيران نفسها على مفترق طرق. فبدلاً من السعي الفوري إلى صفقة جديدة وأكثر تقييدًا تحت الإكراه، اختارت طهران استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" ممزوجة بالتصعيد المدروس. وقد تضمن ذلك التراجع التدريجي عن التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة مع تجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى حرب شاملة، كل ذلك مع دعوة القوى الأوروبية للوفاء بجانبها من الاتفاق الأصلي.

يبدو أن صانعي السياسة الإيرانيين، مستفيدين من عقود من الخبرة في التعامل مع العزلة الدولية والعقوبات، مقتنعون بأن حملة "الضغط الأقصى" لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى. ويتوقعون أن الضغط الاقتصادي سيجبر الولايات المتحدة في النهاية على تخفيف موقفها، أو، على الأرجح، أن تغييرًا في الإدارات الرئاسية الأمريكية قد يجلب شريكًا تفاوضيًا أكثر ليونة. لا يعني الصراع المطول، في هذا السياق، بالضرورة حربًا تقليدية واسعة النطاق. بل يشمل مجموعة من الأنشطة: الاشتباكات بالوكالة في النقاط الساخنة الإقليمية مثل اليمن والعراق وسوريا؛ المواجهات البحرية المحدودة في الخليج العربي؛ العمليات السيبرانية؛ والمضي قدمًا في برنامجها للصواريخ الباليستية. تخدم هذه الإجراءات أغراضًا متعددة: إظهار قدرات الردع الإيرانية، وتأكيد نفوذها الإقليمي، والإشارة إلى عدم استعدادها للانصياع بسهولة.

من وجهة نظر طهران، فإن العرض الأمريكي السابق — الذي يطالب فعليًا بصفقة أكثر شمولاً تغطي برنامجها الصاروخي وأنشطتها الإقليمية مقابل تخفيف العقوبات — يُنظر إليه على أنه محاولة لتفكيك عمقها الاستراتيجي دون تقديم ضمانات أمنية حقيقية. من خلال مقاومة التنازلات الفورية وتحمل الألم الاقتصادي، تهدف إيران إلى زيادة نفوذها. قد تعتقد القيادة أن إدارة أمريكية مستقبلية، سئمت من عدم الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط وتواجه ضغوطها المحلية والدولية، ستكون أكثر ميلًا لتقديم صفقة تحترم خطوط إيران الحمراء وتوفر فوائد أكثر جوهرية وقابلة للتحقق.

هذه الاستراتيجية لا تخلو من مخاطر كبيرة. فاحتمال سوء التقدير الذي يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة لا يزال مرتفعًا، كما يتضح من حوادث سابقة مثل الهجوم على منشآت النفط السعودية أو إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار. إن المصاعب الاقتصادية على الشعب الإيراني شديدة، مما يغذي الاستياء الداخلي وقد يهدد استقرار النظام. علاوة على ذلك، فإن حالة التوتر المطولة يمكن أن تزيد من ترسيخ العناصر المتشددة داخل إيران، مما يجعل الاختراقات الدبلوماسية المستقبلية أكثر صعوبة. ومع ذلك، فإن البديل — قبول صفقة يُنظر إليها على أنها مهينة وتقوض سيادة إيران — يُنظر إليه بوضوح على أنه خطر أكبر على بقاء النظام على المدى الطويل ومكانته الأيديولوجية.

لقد عارضت الجهات الفاعلة الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا إلى حد كبير الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة وسعت إلى الحفاظ على الاتفاق، وإن كان بنجاح محدود في التخفيف من تأثير العقوبات الأمريكية. توفر جهودهم الدبلوماسية المستمرة ودعواتهم لخفض التصعيد درجة من الشرعية الدولية لموقف إيران بأن الولايات المتحدة هي التي انتهكت اتفاقًا دوليًا. يعزز هذا البعد الدولي عزم طهران على لعب اللعبة الطويلة، معتقدة أن الديناميكيات العالمية قد تتحول في النهاية لصالحها.

في نهاية المطاف، فإن رهان إيران على صراع طويل الأمد هو استراتيجية محفوفة بالمخاطر ومتجذرة في المظالم التاريخية، وشعور عميق بالفخر الوطني، وتقييم محسوب للحقائق الجيوسياسية. إنه يعكس اعتقادًا بأن الوقت، والتقلبات الكامنة في السياسة الدولية، قد يجلبان حلًا أكثر عدلاً وديمومة من أي حل مطروح حاليًا. ستكشف السنوات القادمة ما إذا كان هذا النهج الصبور، الذي غالبًا ما يكون تصادميًا، سيحقق "الصفقة الأفضل" التي تسعى إليها طهران بشدة، أم أنه سيؤدي إلى تصعيد غير مقصود وربما كارثي.

الكلمات الدلالية: # إيران، طهران، صراع، اتفاق نووي، ترامب، ضغط أقصى، جيوسياسية، الشرق الأوسط، عقوبات، استقرار إقليمي