إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

روبيو يدعو الدبلوماسيين الأمريكيين لحشد الدعم الدولي لإضعاف إيران

تحرك دبلوماسي أمريكي مكثف في ظل تصاعد "الحرب" مع طهران وتداع

روبيو يدعو الدبلوماسيين الأمريكيين لحشد الدعم الدولي لإضعاف إيران
كاثرين جونس
2026-03-17 18:22
3

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تحرك دبلوماسي أمريكي مكثف يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد إيران، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. فوفقًا لما نقلته قناة "ABC" الأمريكية عن برقية سرية، أصدر السيناتور ماركو روبيو توجيهات للدبلوماسيين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم لحث حكومات الدول على اتخاذ إجراءات حاسمة لإضعاف قدرات إيران والجماعات المرتبطة بها.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، حيث وصفت التقارير الوضع بأنه "حرب واسعة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت منذ 28 فبراير وتتسم بتبادل مستمر للضربات الصاروخية والمسيرات. هذه التطورات تضع المنطقة والعالم على شفا تحولات كبرى، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة والاستقرار الدولي.

توجيهات روبيو: دعوة لإضعاف إيران

البرقية السرية، التي كشفت عنها "ABC"، تطلب من المسؤولين الأمريكيين إبلاغ الحكومات الأجنبية بحلول 20 مارس بضرورة "اتخاذ خطوات سريعة لإضعاف قدرات إيران والجماعات الإرهابية المرتبطة بها على مهاجمة بلداننا ومواطنينا". ورغم أن روبيو لم يحدد طبيعة "الخطر المتزايد المزعوم" من هجمات إيران أو حلفائها، إلا أنه أكد أن الاستراتيجية الفضلى لمواجهة تصرفات طهران تكمن في تضافر الجهود المشتركة بين الدول.

هذا التحرك الدبلوماسي يعكس رغبة أمريكية في بناء جبهة دولية موحدة لمواجهة ما تعتبره واشنطن تهديدًا إيرانيًا متناميًا، ويشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتوسيع نطاق الضغط على طهران ليشمل الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية إلى جانب العمليات العسكرية الجارية.

تصاعد التوتر العسكري: حرب مستمرة منذ أسابيع

تتزامن هذه المبادرة الدبلوماسية مع استمرار العمليات العسكرية التي دخلت يومها السابع عشر. فقد نفت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سينتكوم) صحة ادعاءات الحرس الثوري الإيراني بتدمير عدد من المقاتلات الأمريكية في الشرق الأوسط بصواريخ ومسيرات، وهو ما يعكس حرب البيانات والمعلومات الدائرة بالتوازي مع الصراع العسكري.

من جانبها، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة 57 من عملية "الوعد الصادق 4"، مهدياً إياها لرضيع قُتل مع والدته في هجوم أمريكي إسرائيلي. هذه العمليات المتبادلة تشير إلى استمرار التصعيد وعدم وجود أفق واضح للتهدئة في المدى القريب. كما كشفت مصادر استخباراتية أمريكية لصحيفة "واشنطن بوست" أن النظام الإيراني يترسخ رغم الضربات الجوية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من أسبوعين، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية الحالية.

تداعيات إقليمية ودولية: مخاوف من اتساع الصراع

لم يقتصر تأثير هذا التصعيد على الجانبين المتحاربين، بل امتد ليشمل المنطقة بأسرها والعالم. فقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات عن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي للدولة كإجراء احترازي لضمان سلامة الرحلات، في مؤشر على المخاطر التي تهدد حركة الطيران في المنطقة.

كما أظهرت مشاهد متداولة تصدي منظومات الدفاع الجوي لطائرات مسيرة في محيط السفارة الأمريكية وسط العاصمة العراقية بغداد، مما يؤكد اتساع رقعة الصراع ليشمل مناطق أخرى عبر وكلاء إيران. هذه التطورات تثير قلقًا دوليًا بالغًا، حيث دفع شلل مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، اليابان للبحث عن بدائل عاجلة لمواردها.

على الصعيد الأوروبي، أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني أن إرسال سفن حربية إيطالية إلى مضيق هرمز، استجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيكون بمثابة "خطوة إلى الأمام نحو التورط" في الحرب، مما يعكس تردد بعض الحلفاء الأوروبيين في الانجرار بشكل أعمق في الصراع. وقد علق خبير إيطالي على الوضع قائلاً إن "تفكك النظام العالمي" يتجلى في تجاهل واشنطن لحلفائها عند مهاجمة إيران، مما يشير إلى تصدعات محتملة في التحالفات الدولية.

وفي إسرائيل، شهدت القدس مظاهرة أمام مقر إقامة نتنياهو تطالب بوقف الحرب على إيران ولبنان، مما يعكس وجود معارضة داخلية للسياسات الحالية.

موقف طهران: استمرارية الرد ونفي الاتصالات

من جانبها، تواصل طهران تبني موقف متشدد. فقد نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام أمريكية حول استئناف اتصالاته مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف بعد بدء الحرب، مما يؤكد غياب أي قنوات دبلوماسية رسمية لحل الأزمة في الوقت الراهن.

كما شهدت الساحة الإيرانية تطورات داخلية مثيرة، مع تداول تفاصيل حول استهداف عائلة المرشد الأعلى خامنئي بصواريخ "بلو سبارو" ونجاة نجله مجتبى. ويترقب الشارع الإيراني ظهور مجتبى خامنئي، في حين تعد طهران برسالة "قريبة جداً" للمرشد الجديد، مما يثير تكهنات حول مستقبل القيادة الإيرانية في ظل هذه الظروف المتوترة.

وفي سياق متصل، أشعل لاريجاني منصة "إكس" برد ساخر على "أوهام ترامب"، مقارناً إياها بسقوط الشاه، في إشارة إلى ثقة طهران بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

مصير الصراع: تحديات دبلوماسية وعسكرية

مع دخول الحرب يومها السابع عشر وتصاعد الدعوات الدبلوماسية لإضعاف إيران، يظل مصير المنطقة معلقاً. فبينما تسعى واشنطن لحشد الدعم الدولي، وتواصل طهران عملياتها العسكرية وتؤكد صمودها، تبقى التداعيات على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والدولي هي الشغل الشاغل للمراقبين. التحدي الأكبر يكمن في إيجاد مخرج سلمي من هذا التصعيد الذي يهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع أوسع وأكثر خطورة.

الكلمات الدلالية: # إيران، ماركو روبيو، دبلوماسية أمريكية، صراع الشرق الأوسط، حرب إيران، أمن الطاقة، مضيق هرمز، الحرس الثوري