القاهرة - وكالة أنباء إخباري
من الأرض إلى المدار: بذرة الأمل في مواجهة أزمة المناخ
في ظل تفاقم أزمة المناخ وتأثيراتها المدمرة على القطاع الزراعي العالمي، تتجه الأنظار نحو حلول مبتكرة وغير تقليدية لتأمين الغذاء للبشرية. من قلب أبوظبي، تنطلق شركة "StarLab Oasis" الناشئة، وهي ذراع لشركة "Nanoracks" الأمريكية، في مهمة طموحة تتجاوز حدود كوكبنا: زراعة البذور في بيئة الفضاء الخارجي بهدف تطوير سلالات نباتية تتمتع بمقاومة فائقة للظروف البيئية القاسية التي باتت تهدد الزراعة التقليدية.
تتطلع الشركة إلى إرسال أول دفعة من البذور، بما في ذلك محاصيل أساسية مثل فول الصويا والكينوا، إلى الفضاء في عام 2023. وتشير الأبحاث الأولية إلى أن بيئة الفضاء، بخصائصها الفريدة مثل انعدام الجاذبية والتعرض للإشعاع الكوني، يمكن أن تؤدي إلى تحورات جينية في البذور، مما ينتج عنه أنواع نباتية جديدة أكثر قدرة على التحمل والإنتاجية.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
الفضاء كمعمل طبيعي لتطوير سلالات الغذاء
يوضح ألين هربرت، المؤسس المشارك لـ"StarLab Oasis"، أن إرسال البذور إلى الفضاء ليس مجرد تجربة علمية، بل هو استثمار استراتيجي في مجالات الاستدامة، ومواجهة تغير المناخ، وتعزيز الأمن الغذائي على الأرض. ويضيف هربرت: "الفضاء يمثل بيئة مثالية لإجراء الأبحاث بفضل موارده المحدودة وطاقته المتجددة ومساحته الواسعة، ويمكننا بعد ذلك جلب التكنولوجيا والنتائج إلى الأرض".
تاريخياً، لم يكن استغلال الإشعاع لتعديل النباتات بالأمر الجديد؛ فقد اعتمدت تقنية "الاستيلاد الطفري"، التي تتضمن تعريض الأنواع النباتية لعوامل كيميائية أو إشعاعية، على الأرض منذ عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك، فإن تطبيق هذه التقنية في الفضاء الخارجي، والذي بدأ في ستينيات القرن الماضي، يفتح آفاقًا أوسع للتجارب. وقد أثمرت جهود الصين، التي بدأت في إرسال البذور إلى الفضاء منذ الثمانينيات، عن تطوير سلالات جديدة من المحاصيل يستخدمها مزارعوها حاليًا. كما شهد عام 2022 مبادرة مشتركة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لإرسال البذور إلى الفضاء، بهدف تطوير محاصيل قادرة على التكيف مع تغير المناخ.
أبوظبي في الطليعة: استثمار في مستقبل الغذاء
تطمح "StarLab Oasis" إلى أن تكون من الشركات الرائدة في تسويق هذه التقنية تجاريًا. تخطط الشركة للتعاون مع شركات أخرى، ووكالات فضاء، وجامعات، ومنظمات غير ربحية لتنفيذ مشاريع إرسال البذور إلى الفضاء، سواء لأغراض البحث أو التجارة. يبقى القرار النهائي للعملاء فيما يتعلق بتكاثر النباتات الناتجة لأغراض تجارية.
وتعمل الشركة حاليًا مع مؤسسات مرموقة مثل المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي، بهدف تعزيز قدرة محاصيل مثل الكينوا على تحمل الملوحة والجفاف. وفي مراحله الأولى، سترسل "StarLab Oasis" البذور إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) حيث سيتولى رواد الفضاء مهمة زراعتها. لكن الرؤية طويلة المدى للشركة تتمثل في إرسال البذور إلى محطة الفضاء التجارية "Starlab"، المقرر تشغيلها في عام 2027.
بعد عودتها إلى الأرض، ستخضع البذور المزروعة للاختبار الدقيق في مختبرات "StarLab Oasis" أو لدى العملاء، لمراقبة أدائها في بيئات تحاكي الظروف القاسية مثل الجفاف والحرارة الشديدة. تأسست الشركة في عام 2021 وتضم حاليًا خمسة موظفين، مع خطط للتوسع في العام المقبل. تحظى الشركة بدعم سخي من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) الإماراتي، ضمن برنامج استثماري بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج الغذاء في البيئات الصحراوية.
رؤية مستقبلية: غذاء فضائي ورحلات استكشافية
تعد هذه المبادرة ذات أهمية استراتيجية لدولة الإمارات، التي تعتمد حاليًا على استيراد ما يصل إلى 90% من احتياجاتها الغذائية. يعلق عبد الله عبد العزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، قائلاً: "إنها مبادرة طموحة ومثيرة للاهتمام ستفتح الباب أمام الإمكانيات العلمية للفضاء لتطوير تقنيات زراعية مبتكرة لعالم يواجه محدودية الموارد".
ولا تتوقف طموحات "StarLab Oasis" عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل تطوير أنظمة غذائية متكاملة داخل الفضاء، قادرة على إنتاج الغذاء خلال الرحلات الفضائية طويلة الأمد، مثل البعثات المتجهة إلى القمر والمريخ. يؤكد كونور كيسيلشوك، عالم النباتات في الشركة، أن النباتات في الفضاء يمكن أن تقدم فوائد إضافية تتجاوز الغذاء، مثل توليد الأكسجين، وتنقية المياه، بالإضافة إلى الدعم النفسي للطاقم المسافر بعيدًا عن وطنه.
أخبار ذات صلة
- SXSW 2026: اليوم الثاني يشهد عروضًا موسيقية وابتكارات تقنية
- أفضل خزائن المنزل الذكية لعام 2026: حماية فائقة بتقنيات متطورة
- ميزة iPhone مخفية لتحسين جودة المكالمات: دليل شامل
- أفضل ساوند بار بميزانية محدودة لعام 2026: تعزيز تجربة الصوت دون كسر الميزانية
- ماك بوك نيو: كشف عن تصميم أبل الأكثر قابلية للإصلاح في سنوات